أنا هنا لن أوجه كلامي لنصر الله ولا لغيره ولا أرى قيمة للنصيحة اصلا امام عقول خاوية، ولكنني موقن بأن من نازع الله عظمته وكبرياءه سيقصمه الله، وأن بعض فراعنة حزب السيد أسوأ من الفاخوري.
 

بسبب الحجر المنزلي وبهدف التسلية سمعت خطاب نصر الله الأخير، فوجدته - كسائر خطاباته- تطغى عليه لغة التكبر والاستعلاء وتملؤه الابتسامات الصفراء بما تعكسه من قناعة واهمة لديه بأنه قائد شعب الله المختار وأن خياراته السياسية ومواقفه من القضايا الصغرى والكبرى مسددة من السماء، وأن كل من عداه عميل حاقد أو غبيّ لا يعرف الحقّ ولا يدرك مصلحة البلاد، ولا عجب، فهذه الخطابات تليق بجمهور المصفقين الذين أدمنوا العبودية بعناوين براقة ليس آخرها الولاية والصبر والبصيرة، وسنخوض البحر معك!! 

ضحكت كثيرآ حين سمعت قائد الحزب الذي يحصي أمنُه على المعارضين أنفاسهم ويراقب هواتفهم وتحركاتهم، ويقول في بعض خطاباته أنه يعرف صفحات الناشطين على وسائل التواصل الفعلية والوهمية، ويعرف الجهة الداعمة لكل مجموعة من مجموعات الثورة ومن يمولها، ولديه جيش الكتروني متمرس في اللعن والشتم والتخوين ورصد صفحات المعارضين، ضحكت حتى الثمالة حين قال أنه شاهد خبر اطلاق الفاخوري على التلفاز، وأنه لا علم له بوجود صفقة في القضية. 

 

ولكن ما أقلقني في خطاب الرجل أمران أراهما أخطر علينا من الكورونا.

اقرا ايضاً : خطاب السيد نصرالله وقضية فاخوري..تبرير ما لا يمكن تبريره

 

الأول غضبه وانزعاجه الشديدين من أصدقائه الذين شككوا بمواقفه في قضية الفاخوري، وفي هذا الأمر أظنّه يقصد تحديدا الأبواق التي ترتزق من مال الحزب كأمثال الصحافيّ ابراهيم الأمين والوزير السابق وئام وهاب، لأن الأمر سيكون أشد خطورة إن كان يقصد باقي الاصدقاء المنتقدين الذين لا يموّلهم الحزب، مع أنه في كلا الحالين سيكون قد انتقل الى المرحلة البعثية في التعامل مع الجمهورية اللبنانية عبر فرض سلطته قهراً على الخصم والصديق حتى لا يجرؤ أحد على نقده، ولا قيمة هنا للهامش الذي تركه في موضوع النقد وتمييزه عن التخوين لأن أصدقاء المفترضين فهموا الرسالة جيدا. 

 

أما الخصوم فوعدهم بتصفية الحسابات في اطار المعركة المفتوحة معهم، وكلنا نعلم كيف يصفي الحزب حساباته مع الخصوم!! 

هذا وسارعت قنوات التنظيم التنسيقية بعد الخطاب المتشنج الى التواصل مع الشيخ ماهر حمود بهدف استثنائه من لائحة المستهدفين، ليس لأنهم لم ينزعجوا من كلامه، بل لأنه بالنسبة اليهم صاحب عمامة سنية صيداوية لها شعبيتها، والحاجة اليها كغطاء سني عروبي أكثر من ضرورية في هذه المرحلة الحرجة. 

 

والقضية الثانية هي دفاعه المستميت وبشكل متشنج عن مسؤولي حزبه، وانزعاجه من فصل البعض بين العمل العسكري الجهادي وبين الفساد التنظيمي، واعتباره بأن مسؤولي الحزب كلهم مجاهدون شرفاء وأنهم اخوانه وهو واحد منهم، وبهذا يقطع الطريق على كل انواع النقدّ حتى البنّاء، ويضفي غطاء من القداسة على جميع المسؤولين، ويشجع الفاسدين منهم على الامعان في فسادهم. 

وتجدر الاشارة الى أن مبدأ الفصل بينه وبين باقي المسؤولين منشؤه الأول بيئته التي تعاين كل يوم بطر المسؤولين وفسادهم واستعلاءهم، فدرج بين الناس في بيئته مصطلح "الله يساعد السيد" لاستثنائه مما يفعل الفاسدون على اعتبار انه "لا يعلم" او "غير قادر على المعالجة" . 

اما نحن فنراه الحامي الأول للفاسدين داخل الحزب وخارجه وشريكا أساسيا في الظلم، وسيكون مسؤولا أمام الله عما يفعل ويفعلون. 

 

أنا هنا لن أوجه كلامي لنصر الله ولا لغيره ولا أرى قيمة للنصيحة اصلا امام عقول خاوية، ولكنني موقن بأن من نازع الله عظمته وكبرياءه سيقصمه الله، وأن بعض فراعنة حزب السيد أسوأ من الفاخوري.