كتب سامي خليفة في صحيفة المدن، مقالًا تحت عنوان: رواية أميركية عن تفاصيل عملية تهريب الفاخوري وخفاياها السياسية
 
استقال رئيس المحكمة العسكرية في لبنان، احتجاجاً على حملة الانتقادات التي طالته، إثر قرار المحكمة بإطلاق سراح العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري. وبينما وقفت الدولة اللبنانية متفرّجة لا تستطيع فعل شيء في عملية التهريب، فيما يُضاف إلى حفلة الاستغباء والاستهزاء بعقولنا من قبل منظومة الممانعة وإعلامها، كما من قبل أهل السلطة الفعليين أو الذين في الواجهة، تكشف شبكة "فوكس نيوز" الأميركية بعض التفاصيل عن عملية تهريب الفاخوري ودوافعها الحقيقية.

تهديد أميركي
يأتي الإفراج عن الفاخوري، القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام في جيش أنطوان لحد، حسب "فوكس نيوز"، بعد أن اقترحت السيناتور الأميركية جين شاهين من ولاية نورث كارولاينا، والسيناتور تيد كروز، من ولاية تكساس، فرض عقوبات بتأييد من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على كبار المسؤولين اللبنانيين الضالعين في اعتقاله، خصوصاً أن لبنان استفاد من مساعدات أميركية، قُدرت بأكثر من 2.29 مليار دولار منذ عام 2005.

وفي حديثٍ صحافي يوم الخميس الماضي، قالت شاهين إنها تعتقد أن اعتقال الفاخوري لا أساس قانونياً له، وينبع من دوافع سياسية، مضيفةً أنه تم القبض عليه من قبل مجموعات تتنافس على السلطة في لبنان. وبأن مكتبها لم يجد دليلاً يدعم الادعاءات ضده.

تم نقل الفاخوري (57 عاماً) من بيروت على متن طائرة تابعة للبحرية الأميركية من طراز V-22 Osprey إلى السفينة الهجومية البرمائية USS Bataan، الموجودة حالياً في البحر الأحمر. لينُقل بعدها جواً إلى قاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، ثم توجه إلى مدينة دوفر، نيوهامشير في مقاطعة سترافورد الأميركية.

أسباب صحية!
نشرت عائلة فاخوري صورة له وهو يستريح على سرير مع قناع أوكسجين في رحلته إلى الولايات المتحدة. وقد تدهورت حالة هذا الأخيرة، حسب الشبكة، بسبب معاناته من السرطان بمراحل متقدمة، وخضوعه لظروف غير صحية في بيروت.

وعن حالته الصحية، قالت محاميته سيلين عطاالله للشبكة الأميركية: "تدهورت حالته أثناء احتجازه. وسيحتاج إلى طلب رعاية طبية متخصصة عاجلة لمرض سرطان الغدد الليمفاوية فور وصوله". وقد أشادت عطا الله بطريقة إطلاق سراحه وشكرت شاهين وتيد كروز والرئيس دونالد ترامب.

بدورها، علقت شاهين على إطلاق سراح الفاخوري قائلةً "أنا سعيدة للغاية بعودة عامر للمنزل ولم شمله مع عائلته. لا يجب على أي عائلة أن تمر بما مرت به عائلة الفاخوري. إن حاله الصحية حرجة. ولذلك من الضروري أن يتلقى العلاج المناسب ليتماثل للشفاء".

وأضافت "لقد أيدت منذ فترة طويلة العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة ولبنان، وآمل أن تكون هذه خطوة أولى لإصلاح العلاقات".

دور الحكومة اللبنانية؟
من جهتها، عبّرت عائلة العميل الإسرائيلي عن امتنانها لإطلاق سراحه، في بيان جاء فيه: "من الصعب أن نصف بكلمات مدى امتناننا وارتياحنا لعودة عامر إلى الولايات المتحدة. لقد مررنا بكابوس لا نتمنى أن يمر به أحد. نشكر بحرارة كل من آمن ببراءة عامر وحارب بلا كلل من أجل إعادته إلى وطنه".

وقد شكرت العائلة شاهين على وجه التحديد، بالقول "سعت السيناتور شاهين بكل الوسائل الممكنة لتأمين حرية عامر، وما كان ليحدث هذا لولاها. يعتبر عامر السيناتور شاهين بطلته".

هذا، وأشار كروز، الذي شارك في رعاية مشروع قانون العقوبات مع شاهين، في بيان إلى أن المسؤولية الأساسية للحكومة الأميركية هي حماية المواطنين الأميركيين في الداخل والخارج. معتبراً أن البعض في الكونغرس يعتقدون أن الحكومة اللبنانية شاركت في مفاوضات إطلاق سراحه، خوفاً من مشروع قانون العقوبات الذي شارك في صياغته مع شاهين.

وأضاف كروز: "لقد شجعنا جميعاً إطلاق سراح المواطن الأميركي عامر الفاخوري، الذي تم احتجازه بشكل غير قانوني لعدة شهور، واتهامه زوراً. أنا ممتن لأنني والسيناتور شاهين استطعنا العمل جنباً إلى جنب مع فريق مجلس الأمن القومي للرئيس ترامب للضغط بقوة على لبنان للقيام بالشيء الصحيح ".

احتجاز للتفاوض
وكانت سيلين عطاالله، قد أخبرت فوكس نيوز سابقاً أن التهم ضد الفاخوري ملفقة، مشيرةً إلى أنه بعد نشر التحقيقات عن معتقل الخيام مع المتهمين بالتعذيب والقتل، لم يكن اسم الفاخوري بينهم.

وجاء في تصريحها حينذاك "ذهب هذا الأميركي البريء إلى لبنان بصحة جيدة وانظروا ماذا فعلوا به. جريمة عامر الوحيدة أنه مواطن أميركي، ما يجعل الحكومة اللبنانية تحتجزه كرهينة لابتزاز الولايات المتحدة. هذا عمل إجرامي فظيع من جانبهم، فهم يعذبون ويرفضون الإفراج عن مواطن أميركي بريء يعاني من مرض خطير لمجرد الضغط على الولايات المتحدة ".

وتعليقاً على القضية، علق طوني بدران، الزميل الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات والذي يتابع قضية الفاخوري، للشبكة الأميركية، بالقول إن الإفراج عن الفاخوري كان نتيجة مشروع قانون قدمه شاهين وكروز الشهر الماضي.

وعن رهانات السلطات اللبنانية، قال بدران "أنهى مشروع قانون شاهين-كروز الرهان على المفاوضات من جانب السلطات اللبنانية، والتي كان من المرجح أن تضمن الإفراج عن أحد ممولي حزب الله الذي يقضي عقوبة السجن في الولايات المتحدة. إن اتخاذ الدولة اللبنانية من الفاخوري كرهينة وإجراء المفاوضات باسمه يبدد أي شك في أن لبنان هو دولة حزب الله".