في وقتٍ تلتزم شريحة واسعة من اللبنانيين الحجر المنزلي الوقائي منعاً لتفشي فيروس «كورونا»، خصوصاً في جبيل وكسروان حيث أُعلنت حال الطوارئ والإقفال التام قبل أن تُعلن الحكومة التعبئة العامة، عاش المواطنون أمس حالة هلع جديدة، بعد نقل الوسائل الإعلامية خبراً يفيد بأنّ وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن طلب عزل قضاءَي جبيل وكسروان. وسُرعان ما أحدث هذا التصريح جدلاً علمياً وسياسياً وطائفياً ومناطقياً، ولاقى ردوداً شعبية وسياسية منددة ومعتبرة أنّ «كلام الوزير غير مسؤول».
 

تداولت وسائل الإعلام أمس خبراً مفاده أنّ حسن أعلن بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أنّه طلب عزل قضاءَي جبيل وكسروان عن بقية المناطق اللبنانية، ليُصار بعدها الى عزل مناطق أخرى تشهد انتشاراً لوباء «كورونا»، إلّا أنّ مجلس الوزراء رفض هذا الطلب.

 

هذا التصريح أحدثَ جدلاً على المستويين السياسي والشعبي، ولاقى ردوداً عدة من نواب القضاءَين، خصوصاً أنّ الخريطة البيانية لانتشار الفيروس من 21 شباط لغاية 18 آذار 2020، التي أعدّتها وزارة الصحة ونشرها حسن ليل أمس الأول على حسابه في «تويتر»، تُظهر أنّ قضاء جبيل يحلّ في المرتبة الرابعة لجهة عدد الحالات المصابة في الأقضية اللبنانية، وذلك بعد كسروان والمتن وبعبدا وبيروت التي تتصدّر اللائحة.

 

كذلك توصّل التقرير اليومي عن فيروس covid - 19 الذي تعده غرفة العمليات الوطنية في السراي الحكومي، والمنشور أمس، الى نتيجة مشابهة. فلماذا طلب وزير الصحة عَزل جبيل وكسروان وليس بيروت وبعبدا؟

 

توضح مصادر حسن أنّه «تحدّث عن إمكانية عزل أحياء أو تجمعات سكنية تشهد تفشّياً للفيروس وليس عن عزل أقضية بكاملها». وتقول لـ«الجمهورية» إنّ وزير الصحة «لم يستهدف مناطق معينة بل اقترح عزل أيّ منطقة تشهد تفشّياً للعدوى، استناداً الى ما تُظهره الأرقام عن الإصابات، وشدّد على «ضرورة منع التجمعات والحدّ من التجوّل على امتداد الأراضي اللبنانية طوال فترة حال الطوارئ الصحية».

 

وكان مكتب حسن الاعلامي نفى في بيان «الأخبار المتداولة عن وجود قرار بعزل بعض المناطق اللبنانية». كذلك أوضح وزير الصحة، في حديث تلفزيوني، أنّه تحدّث في موضوع العزل في جلسة مجلس الوزراء السابقة لا في الجلسة التي عُقدت اليوم (أمس). وقال: «هناك تفلّت من الضوابط والاجراءات، وعليّ رفع مستوى التحذير».

 

وفي إطار الردود على كلام حسن، اعتبر نواب كسروان - الفتوح - جبيل أنّ «المطلوب من الوزير، قبل طرح العَزل، تجهيز مستشفى البوار الحكومي ليكون قادراً على استقبال المصابين». وأكدوا، في بيان، أنّ «الاهمال الذي لن نسكت عنه بعد الآن، ما زال مستمراً، والتباطؤ ما زال متواصلاً في تأمين الفتات الذي رُصد لهذا المستشفى الذي يحتاج رصد حصة أكبر لتجهيزه». وقالوا: «بدلاً من التسريب الاعلامي، كنّا نتمنى على الحكومة مجتمعة، وعلى وزارة الصحة تحديداً أن نشهد إجراءات عملية بدلاً من التهويل الكلامي».

   

وكُلّف النائب سيمون أبي رميا الاجتماع بحسن واستيضاح خلفية اقتراحه. وقال أبي رميا لـ«الجمهورية» إنّ تصريح حسن «أحدثَ حالة هلع لدى الجبيليين والكسروانيين بدلاً من أن ينبّههم»، مشيراً الى أنّ انتشار الفيروس في جبيل ما زال مضبوطاً، كاشفاً عن أنّ عدد الحالات المُصابة أصبح 27، بعد تسجيل انتقال العدوى الى شخصين أمس وذلك من خلال الاحتكاك بمُصابين مرتبطين بمصدر رئيسي لتفشّي الفيروس في جبيل، وهي فتاة من عمشيت من آل عيسى.

 

وأكد أبي رميا «ضرورة عدم الخضوع لمنطق الهلع»، مشدداً على وجوب «أخذ الاحتياطات القصوى وملازمة المنزل لحصر الفيروس ومنع تفشّيه».

   

من جهته، قال النائب شوقي الدكاش لـ«الجمهورية»: «إنطلاقاً من الموقف المسؤول في هذه المرحلة الدقيقة، نتخطى جميعاً الحسابات السياسية، وإذ بوزير الصحة يتحدث بمنطق غريب في ظلّ أسوأ ظرف يمرّ فيه لبنان والعالم أجمع». وسأل: «طرحَ وزير الصحة اقتراح العزل على مجلس الوزراء، وهذا حقه، لكنّ المجلس رفضه، فلماذا تحدّث الوزير عن هذا الاقتراح؟ وما هو هدفه؟ وهل يريد حَرف النظر عن منطقة معينة بتركيزه على جبيل وكسروان؟». وأكد أنّ قضاءَي كسروان وجبيل ملتزمان الحجر المنزلي والإقفال التام، داعياً الى زيارة مناطقهما والإطلاع على حركة السير شبه المنعدمة.

 

وشَجب نواب القضاءين اقتراح حسن، عبر حساباتهم في «تويتر». فقال النائب زياد حواط إنّ «كلام وزير الصحة يحمل أبعاداً طائفية وسياسية خطيرة. فالأرقام التي وزّعت أظهرت تفشّي كورونا في أماكن أخرى غير جبيل وكسروان».

 

وسأل: «هل له أن يخبرنا ماذا يحصل في مستشفى «الرسول الأعظم» قبل أن يعتبر منطقتنا موبوءة؟». واعتبر النائب نعمة افرام أنّ «الواجب الوطني يستدعي تأهيل مستشفى البوار الحكومي فوراً، لا زرع الهلع في نفوس المواطنين في كسروان وجبيل».

 

وأشار النائب فريد الخازن الى أنّه اتصل برئيس الحكومة حسان دياب ووزير الصحة، وأكدا العمل على تجهيز مستشفى البوار الحكومي فضلاً عن تجهيز أحد المستشفيات الخاصة في المنطقة قريباً.