اعتدنا ان تكون صفات الانسان المثقف قراءة العديد من المراجع والمصادر المتنوعة، وفي عدة مجالات بهدف اكتساب المعرفة والقيم والفنون والوعي وبعض المهارات وتراكم المعلومات، ونطلق عليه/عليها شخصا مثقفا. والصورة النمطية لهذه الشخصية تقول: إنه يملك التراكم المعرفي والخبرة، بحيث يصبح مرجعا لنا للاستشارة واستنباط المعلومات للتأكد منها أو اضافة معلومة جديدة لنا، وتعد هذه النظرة التقليدية للمثقف في زماننا هذا، وذلك لسهولة الوصول للمعلومة في ظل وجود الشبكة العنكبوتية.
 
ولكن عندما نتعمق ونحلل من هو المثقف بصورة أوسع، سنجد ان المراجع والمصادر التي تمت قراءتها والاطلاع عليها، ليست بكافية لاطلاق مصطلح او تعبير مثقف عليه.
 
فالإنسان القارئ المطلع الواعي المثقف، يحوي عقله وقلبه تركيبة متنوعة ومتعددة من الخبرات والاتجاهات والمهارات، وما يكتسبه من مجتمعه، والفهم والوعي والسلوك والارتقاء بالذات، وان لا يأخذ كل ما يقرأه او يسمعه على شكل مسلم، أي ان ليس كل معلومة او فكرة او موضوع تم نشره بمختلف السبل والوسائل هي صحيحة، ونتبناها كما هي، فمن صفات الانسان انه يمتلك العقل للتحليل والتفسير والعودة الى أصل ومكان وزمان المعلومة او الموضوع الذي تم فيه النشر، فلكل زمان ومكان ظروفه وخصائصه.
 
والمثقف ليس مقصورا على من يقرأ العديد من المراجع والمصادر المتنوعة، وانما الانسان المثقف تظهر ثقافته من خلال تعامله وتعاطيه مع نفسه ومع الاخرين، إن كان بالسلوك وتبادل الأفكار والتكامل في مسائل وقضايا الحياة، مما تنعكس صورته في النظام المجتمعي واينما تواجد، وهنا لا تشفع له الشبكة العنكبوتية.
 
لذا على المتلقي ان يميز بين مدعي الثقافة والمثقف، والذي يهتم لمصلحته الشخصية او للمصلحة العامة. وثقافة الانسان ووعيه تظهر أيضا في الازمات، وخير مثال على ذلك ما نمر به حالياً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بسبب فيروس كورونا، وكيفية تعامل وتعاطي الانسان على المستوى الفردي وعلى الصعيد المجتمعي والحكومي، مع ما نتج من تكهنات واشاعات وتضليل وإدارة الازمة.
 
لذا علينا ان نمتلك الوعي والثقافة والتي تظهر من خلال المواقف التي يستند عليها التحليل وتبادل الآراء والخبرات والمعرفة المرتكزة على العلم والمعرفة والخبرة.