يظنّ هؤلاء أنفسهم أنهم حققوا انتصاراً في إبعاد خصومهم عن السلطة، وهم يختبئون خلف حكومة إختصاصيين مائعة وضائعة في ملفاتها وغارقة في فسادهم ومقيدة بحساباتهم، لعلها تمهد لهم طريق العودة إلى واجهة السلطة فيما بعد، ولكن يغيب عن بال هؤلاء أن التاريخ لا يرحم، وجلّ ما يفعلونه هو التأسيس مجدداً إلى انفجار إجتماعي وشعبي وسياسي أكبر سينفجر بوجههم في الأيام المقبلة
 

البلد اصبح موقع انتشار لفيروس كورونا، الامر بات مؤكدا في ظل الارتفاع المتزايد وبشكل يومي لعدد المصابين والموثّق بالتقارير اليومية الصادرة عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي. الا ان مصدر القلق الاضافي فهو التأخر في رصد الحالات، كما جرى مع المصاب القادم من مصر والذي توفي ليكون أول حالة وفاة بالفيروس يتم تسجيلها في لبنان. وفي معلومات ، فان المريض المتوفي بفيروس كورونا يبلغ من العمر 57 سنة ولم يكن يشكو سابقا من مشاكل صحية. إلا أن التقديرات الطبية الأولية غير النهائية لسبب تدهور وضعه وبالتالي وفاته هو تأخره باكتشاف إصابته بالفيروس وبالتالي تأخر كل العملية الطبية اللازمة لمنع تفاقم وضعه. 

 

 

هو ناقوس خطر جديد يُدق للدولة وضرورة تعزيز الاجراءات الوقائية التي يجب تطبيقها بصرامة اكثر في المطار كما الحدود البرية، والا سيكون انتقال العدوى بين اللبنانيين أسرع بكثير مما هو متوقع. 

 

 

وفي سياق المواقف السياسية على الاداء الحكومي، توقعت مصادر معارضة دخول لبنان في عزلة وعدم مد يد العون له لا من أشقائه العرب ولا من المجموعة الدولية. ورأت المصادر ان لا احد يفكر بلبنان في هذا الوقت في ظل تفشي وباء كورونا، قائلة لو لم يكن هناك وباء قاتل بهذا الحجم فإن قرار الحكومة يوازي بخطورته على لبنان وباء الكورونا. وأضافت ما هو غير معروف حتى الآن يندرج في ردة فعل الدائنين وهل سيقبلون بالتفاوض، سائلة عن طبيعة الاجراءات الموجعة التي لوّحت بها حكومة حسان دياب وعما اذا ستفرض فعلا ضريبة 5000 ليرة على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة تعرفة الكهرباء الى نسب لا يتوقعها المواطن العادي مع الابقاء على سعر صرف الدولار متفلتا من اية قيود في حال لم يؤد اجتماع حاكم مصرف لبنان مع الصرافين الى اية نتيجة.

 

 

 وفي هذا السياق إعتبرت وكالة موديز ان قرار لبنان وقف مدفوعات ديون يعكس ضغوطا مالية واقتصادية شديدة، وقرار لبنان تأجيل مدفوعات سيستتبع على الأرجح خسائر كبيرة للدائنين من القطاع الخاص. وأشارت إلى أنّ التعثر السيادي ستكون له تداعيات خطيرة على القطاع المصرفي اللبناني. ومن جهتها وكالة فيتش بتقريرها الاخير صنفت لبنان في الدرجة سي بحيث يات لبنان امام درجة واحدة ويصبح من البلدان المتعثرة . 

 

 

فوفق ما يتوفر من معطيات معطوفة على الأداء الذي تقوم به هذه الحكومة ومن هم خلفها، فهي لا تبدو أنها على قدر كاف من الوعي لحجم المشكلة التي تمر بها البلاد. العقلية الإستئثارية، والجشع بمفعول رجعي، يصلان إلى حدود الإنتقام من التاريخ والحقبات السابقة، وتنفتح معهما شهية القوى الحاكمة على مراكمة المزيد من المكتسبات المصلحية على حساب المصلحة العامة. ويتم تبرير مراكمة هذه المكتسبات وتحصيلها بشنّ الهجومات على الحكومات السابقة والتركيز على السنوات الفائتة. وكأن من يتبوأ مراكز السلطة اليوم لم يكن فيها منذ 15 سنة، وليس هو الذي عمل على تشكيل هذه الحكومة. لا يتركون مناسبة إلا ويؤكدون خلالها أنهم يتحملون وزر ميراث ليسوا مسؤولين عنه، تلازمهم هذه العبارة منذ سنوات، فلم يقدموا شيئاً بديلاً حتى سئم اللبنانيون من معزوفتهم البالية والمرفقة بمنطق أنه لم يسمح لهم بالعمل، بينما مراجعة بسيطة لتاريخ السنوات القليلة الماضية، يظهر أن أكثر الموبقات اقترفت أيام تسلمهم السلطة بمفردهم، وأيام اجتياحهم للمواقع الوزارية، فأزمات التوظيف في قطاع الإتصالات والصفقات المشبوهة لم تحصل إلا في عهدهم بين عامي 2011 و2013.

 

 

 وكذلك بالنسبة إلى ملف الكهرباء الذي تحول إلى مغارة لا يتمكن أحد من ولوجها إلا ويصعق من حجم الفساد فيها، عندها كان هؤلاء لديهم عشر وزراء في الحكومة، فلا يجرؤون على مساءلة أنفسهم، ولديهم ما يكفي من الوقاحة لاتهام غيرهم بما اقترفوه.

 

اليوم لا تزال هذه الذهنية وحدها تتحكم بمسارهم وتفكيرهم، كمثل طرح مشروع تلزيم إنشاء معمل في سلعاتا مقابل إقرار خطة الكهرباء، وبما أن هناك من يرفضها، يطالبون بإلغاء معمل الزهراني. هؤلاء لا يتصرفون بغير منطق الفئوية والتقسيم، على قاعدة ما لهم لهم وما لغيرهم لهم وله. والأخطر أنهم يستخدمون حكومة يطلقون عليها سمة التكنوقراط فيما هم يتحكمون بكل مفاصلها وآلية عملها وقراراتها وطروحاتها التي تسعى إلى الإنقلاب على الثوابت اللبنانية، فيما هم يقفون في الخلف متفرجين، بدون السماح لهذه الحكومة بالإهتمام بما وجب عليها الإهتمام به وتشكلت من أجله. وكما يصادرون ملف الكهرباء، ها هم يعملون على تأخير صدور التشكيلات القضائية والتي أقرت بدون أي تدخل سياسي، فيما هم يرفضون ذلك ويريدون لهذه التشكيلات أن تكون وفق شروطهم ومتطلباتهم، والمنطق نفسه سيتحكم في مختلف الملفات في المرحلة المقبلة.

 

يظنّ هؤلاء أنفسهم أنهم حققوا انتصاراً في إبعاد خصومهم عن السلطة، وهم يختبئون خلف حكومة إختصاصيين مائعة وضائعة في ملفاتها وغارقة في فسادهم ومقيدة بحساباتهم، لعلها تمهد لهم طريق العودة إلى واجهة السلطة فيما بعد، ولكن يغيب عن بال هؤلاء أن التاريخ لا يرحم، وجلّ ما يفعلونه هو التأسيس مجدداً إلى انفجار إجتماعي وشعبي وسياسي أكبر سينفجر بوجههم في الأيام المقبلة منهياً أسطورة ترهاتهم وكاشفاً مضامين حقدهم.