كنا نفهم أن لحزب الله دولة داخل الدولة، وسلاح بجوار السلاح ، واقتصاد على هامش الاقتصاد، إلا أنه من غير المفهوم أن يكون لحزب الله وباء داخل الوباء .
 

مرعبة هي المشاهد والصور القادمة من شوارع مدن الجمهورية الاسلامية في إيران، والارقام التي ترتفع يوميا عن عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد وعدد القتلى المعلن عنهم فضلا عن ما يحكى عن التستر على الأعداد الحقيقية التي وصلت إلى أرقام مخيفة وسجلت أعلى نسبة وفيّات بالعالم من جراء هذا الوباء في حين أن الصين التي هي مصدر تفشي الوباء تؤكد مصادر منظمة الصحة العالمية أن نسبة الشفاء من المصابين بلغت حوالي ال70%، وهذه النسبة تعتبر بارقة أمل في عتمة هذا السواد الذي يخيم على العالم أجمع يضاف إلى ما يحكى في الصين عن إقفال مستشفيات مخصصة لمعالجة هذا الوباء الفتاك بسبب النجاح الباهر الذي حققته الصين في حصر ومكافة انتشار الفيروس.

 

 بالمقابل، فقد أخفق النظام الايراني إخفاقا مدويا وفشل فشلا ذريعا بالتعاطي مع هذه الكارثة الانسانية حتى عمّ البلاء، كما صرح الرئيس الايراني مؤخرا كل المدن والمحافظات الايرانية، إلى أن وصل الفيروس إلى أبواب رأس هرم النظام بعد الإعلان عن وفاة محمد مير محمدي عضو مجلس تشخيص النظام والمستشار المقرب من المرشد السيد الخامنئي مما جعل إيران تبدو أنها أوهن من فيروس الكورونا.

 

وبمقارنة بسيطة بين نجاحات الصين من جهة وبين فشل النظام الايراني الكارثي، يعزوا مراقبون إلى أن السبب الرئيس لذلك ليس هو في حجم الامكانيات والموارد البشرية والمادية عند الأولى وضعفها عند الثانية (ولا يخفى هنا تأثير الحصار الاميركي على إيران) وإنما السبب الرئيس لهذا الاخفاق كان بسبب أداء وقرارات النظام الإيراني ومحاولات التستر وعدم الشفافية لحجم الازمة منذ بداياتها لأسباب سياسية لم تراع الحد الأدنى من مصلحة المواطن الايراني وصحته ولأسباب صارت معروفة.

 

إن حجم الإنكار والتخفيف من الكارثة والاستشلاء بصحة الشعب الايراني بالاعتماد كما جرت عادة النظام على اعتبار الأمر مجرد دعاية من "الاعداء" والحديث عن تشويه صورة إيران النقية الطاهرة التي لا يمكن أن يدخلها "فيروس لعين" وإخفاء أعداد المصابين (وجميعنا نستذكر تسجيل المصابة اللبنانية القادمة من قم وحديثها عن المؤامرة "كل هذا وذاك أدى إلى جعل إيران والشعب الايراني من أكثر شعوب العالم تضررا حتى من بلد منشأ هذا الفيروس.  

المخيف بالموضوع بالنسبة إلينا نحن اللبنانيين، هو تعاطي حزب الله بنفس الاسلوب وبنفس الاداء الذي اعتمد في إيران هنا عندنا في لبنان، إن من خلال وزير الصحة التابع للحزب أو داخل الدائرة الحزبية نفسها.

 

  فالضبابية الكثيفة التي يعتمدها الحزب على أعداد المصابين الحزبيين، وأماكن حجرهم ، وإبعاد مؤسسات الدولة اللبنانية والاعلام اللبناني وتخصيص مستشفيات خاصة لمعالجة الحالات القادمة من إيران عبر مطار رفيق الحريري وما ينقل همسا عن اعتماد مستشفى السان جورج لمعالجة مرضاهم وفرز معسكرات سرية لحجر هؤلاء بدون الكشف عن هوياتهم ولا أسمائهم أو مناطق سكنهم ولا حجم تفشي الوباء داخل المجتمع الحزب اللهي، كل هذا وذاك يجعلنا أمام حالة من الهلع الحقيقي مهما حاول وزير صحة حزب الله التخفيف من حجم الكارثة على الطريقة الايرانية.

  كنا نفهم أن لحزب الله دولة داخل الدولة، وسلاح بجوار السلاح ، واقتصاد على هامش الاقتصاد، إلا أنه من غير المفهوم أن يكون لحزب الله وباء داخل الوباء .