مشكلة المواطن اللبناني تبدأ منذ ولادته، حيث يتمّ اختيار إسمه تبعًا للمذهب الذي ينتمي إليه، ويتم تلقينه بأنّ هويته تبدأ بحسب طائفته ومذهبه، بعدها للدولة الأجنبية الموالية للطائفة، ثم إذا بقي شي لبلده لبنان.
 

الولاء الخالص للوطن، بالطبع أصبح مفقودًا في لبنان منذ سنوات طويلة، بل انتقل إلى البلدان الأخرى تبعًا لولاء الأحزاب السياسية اللبنانية لهم واقتران مصالحهم معهم. ونتيجة ذلك يمكن أن نلتمسها على كافّة الأصعدة، إن كان على شكل تدخلات خارجية في البلد، أو إلى المجاهرة برفع أعلام تلك البلدان، بحسب كلّ منطقة المنقسمة أصلاً بحسب الطوائف والمذاهب.

 

في الأيام الماضية، تدوالت صفحات عدّة مجموعة من الصور لشبان حملوا الأعلام التركية معلنين دعمهم الكامل للجيوش التركية التي تخوض عمليات عسكرية في سوريا حاليًا، وهو ما أثار سخطًا كبيرًا لدى فئة كبيرة من الطرف الآخر.

 

بغض النظر إذا ما كانت تلك الصور قديمة أم جديدة، حيث أشار العديد من الرواد إلى ذلك، إلى أنّ الظاهرة كانت وما زالت موجودة، وهذا الولاء غير المفهوم بالنسبة للكثيرين، هو متأصل في جذور اللبنانيين، في مختلف المناطق، مع اهتراء مفهوم الوطنية لدينا كشعب، هذا إذا لم نقرّ بأنّه أصبح معدومًا.

 

إقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار «جنوني» وصل إلى 45% والأسوأ قادم.. إلا إذا!

 

فلا تختلف الصورة كثيرًا في غيرها من المناطق، حيث ترى في الضاحية الجنوبية مثلاً رفع الأعلام الإيرانية وكبار القياديين هناك. ومن هنا، اعتبرت تعليقات كثيرة أنّه لا يحقّ لأي طرف تسجيل الإعتراض على جهة دون أخرى. وفي هذا السياق، ماذا يقول القانون اللبناني؟

 

 

فبموجب القرار الصادر في 19/10/1945: "يمنع رفع اي علم غير العلم اللبناني على السيارات والمباني والطرقات في أراضي الجمهورية اللبنانية باستنثاء سيارات البعثات الديبلوماسية وسفاراته".

 

 

هذا ما أكّده المحامي حسن بزي في حديثه مع لبنان الجديد، مشيرًا إلى أنّ القانون يعتبر هذا الفعل جرمًا جزائيًا، وتترواح عقوبة الفرد بالسجن من ستة أشهر إلى سنة، علمًا أنّ التعاميم الإدارية في حال صدرت، كتعميم محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، الذي سبق وأصدره خلال مونديال 2018، بعدم رفع العلم الأجنبي، بحسب المادة 770 عقوبات أيضًا، هناك عقوبة سجن للمخالف، كما صرّح.

 

وتأسّف بدوره عن عدم تحرّك النيابة العامة التي لم يسبق لها أن أوقفت أيّ مخالف. وتابع: "نشدّد أنّ هذا الأمر يجب تطبيقه على الجميع دون استثناء، ولا سابقة قضائية بهذا الخصوص، ولا اهتمام من قبل السلطات".

 

وأضاف: "أنا دائمًا ما أقول أنّ مشكلة المواطن اللبناني تبدأ منذ ولادته، حيث يتمّ اختيار إسمه تبعًا للمذهب الذي ينتمي إليه، ويتم تلقينه بأنّ هويته تبدأ بحسب طائفته ومذهبه، بعدها للدولة الأجنبية الموالية للطائفة، ثم إذا "بقي شي" لبلده لبنان".

 

أحدهم لخّص الجدل القائم على مواقع التواصل بهذه الجملة: "هوّي حامل علم إيران  وعم يهاجم يللي حامل علم تركيا، و يللي حامل علم السعودية، عم يهاجم يللي حامل علم إيران... تؤبروني أديه وطنيين".