ست إصابات جديدة بفيروس «كورونا» سُجّلت في اليومين الماضيين، ليرتفع العدد الإجمالي، حتى مساء أمس، إلى عشر إحداها في حال حرجة. بذلك، يكون لبنان قد انتقل من مرحلة احتواء الفيروس إلى مرحلة الحدّ من انتشاره.
 
 
انتشرت، أول من أمس، أنباء عن كشف حالات لمصابين بفيروس «كورونا» في سجن رومية. ورغم نفي الشائعات، إلا أنها فضحت التأخر في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية آلاف السجناء القابعين في مراكز التوقيف وسط ظروف صعبة لا تبدأ بالإكتظاظ ولا تنتهي بالرطوبة وانعدام النظافة.
حتى الآن، لم تصدر مديرية السجون في قوى الأمن الداخلي أي بيان متعلق بالإجراءات الإحترازية لانتقال الفيروس في السجون والنظارات التي قد تشكل بؤرة محتملة قد يتسلل إليها الفيروس عبر الموقوفين الجدد والزوار وربما العناصر الأمنية والمحامين. ففي السجون، لا يتوافر عازل الزجاجي في غرف الزيارات المعروفة بـ«غرف المواجهة». وفي بعضها، يفصل بين السجين وزواره شبك حديدي، فيما تنعدم الفواصل في بعض السجون وفي جميع النظارات حيث يصبح الإحتكاك مباشراً بين الموقوف وزواره. كما أن السجناء على احتكاك مباشر بالعناصر الأمنية الذين يتنقلون بين السجن وخارجه، وقد يحملون معهم فيروسات وأمراضاً متنوعة. وهذا ما ينطبق على المحامين الذين يزورون وكلاءهم مرة واحدة أسبوعياً. برغم كل تلك الإحتمالات المفتوحة، أكد مصدر أمني لـ«الأخبار» أن رؤساء السجون والمخافر «لم يتسلموا بعد أي تعميم يطلب منهم اتخاذ تدابير وقائية».
كذلك كان لافتاً تغييب مراكز التوقيف والمحاكم عن خطة مواجهة «كورونا» رغم أنها من أكثر التجمعات المكتظة القابلة لنشر الأمراض والعدوى. ففي إحصاء أجري عام 2019، بلغ عدد السجناء في نظارات قصور العدل والقطعات الإقليمية التي يبلغ عددها 316 نظارة نحو 2811 موقوفاً. وفي السجون التي يبلغ عددها 25، بلغ عدد السجناء حوالي 9777، بينهم في سجن رومية المركزي 3946 سجيناً. وحده الرئيس الأول لمحاكم جبل لبنان القاضي رجا خوري أعلن أمس حال الطوارئ في قصر عدل بعبدا ومراكز التوقيف الملحقة به. و«بسبب ضيق المساحة في قصر بعبدا نظراً لما يعانيه من ضيق مساحاته الداخلية واكتظاظه بما هب ودب في أوقات الدوام»، أعلن سلسلة تدابير سيبدأ تنفيذها اعتباراً من اليوم، أولها «اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة في ما خص المقابلات والزيارات التي تحصل بين الموقوفين في السجون وذويهم عبر وضع عوازل زجاجية فاصلة وفرض اقتصار الزيارة على فرد من العائلة أو المحامي»، فضلاً عن «رش مبنى قصر العدل بالمنظفات وتشدد القوى المنية في الدخول الى مبنى العدلية عبر وضع كمامات وقفازات من قبل المواطنين والمحامين والعناصر على السواء». المصدر أشار إلى أن العبرة بالتنفيذ ستظهر اليوم في موعد الزيارة المخصصة (الإثنين والخميس لذوي السجناء من كل أسبوع والثلاثاء للمحامين).