فإن هكذا دور تقوم به مجموعات مرتزقة تستعمل في حروب الآخرين لإحراز أهداف لغيرها وليس وجود مقاوم !.
 

أعرف جيدا حراجة الحديث عن التواجد العسكري لمقاتلي حزب الله في منطقة إدلب وريف حلب بشمال سوريا، وأعي جيدا أن الكثير من سهام التخوين سوف تنطلق الى صدري بمجرد طرح السؤال الذي نسمعه همسا في معظم البيوت الجنوبية هذه الايام، على وقع أخبار سقوط شباب بأعمار الورد لم تدفن جثثهم بعد في قراهم.

فتحتَ وهج الشهداء والشهادة والدم المسفوك وأحزان الأهل ودموع الأمهات والزوجات والاولاد يصار إلى ما يشبه القمع المعنوي والتشدد النفسي لمصادرة أي احتمال لخروج السؤال الكبير إلى العلن : "ماذا يفعل مقاتلو حزب الله بإدلب" ؟؟ وما علاقتنا بهذه المعركة التي دخلت حيز الكبار والدول؟ فالأطراف هناك لم تعد مجموعات معارضة للنظام ولا هي جماعات إرهابية وفصائل سورية بأجندات خارجية.

وما يزيد من الحاجة لطرح السؤال وتحويله الى صرخة، هو ما تتناقله البيئة الحاضنة وجمهور الحزب من مدة غير قصيرة، وتأكده فيديوهات كانت ولا تزال تأتي من ساحات الحرب عن انسحابات لجيش بشار الاسد عند كل احتدام للمعارك، وعن تخاذل روسي (الحليف المفترض)، إن حين إغارة الطائرات الاسرائيلية على أهداف إيرانية أو بالأمس أمام الطائرات التركية.   فإذا كانت الدعاية الحزبية، قد أقنعت كثيرين من أهالي المقاتلين بأهداف الذهاب والقتال في سورية تحت عناوين كثيرة من حماية مقام السيدة زينب عليها السلام، إلى حماية الحدود اللبنانية ومنع تسلل الارهابيين إلى لبنان، وصولا حتى إلى حاجة "المقاومة" لسوريا كحديقة خلفية وممر إجباري لخط الدعم الايراني القادم عبر العراق وقبل هذا وذاك ما حًكي عن توحيد الجبهات بين الجنوب اللبناني وجبهة الجولان!! 

 

اقرا ايضا :  بين قم المقدسة، وقم المكورنة

 

فإذا كانت كل هذه العناوين وغيرها قد أخذت مأخذها عند كثيرين، فإن الحزب معني الآن بتبرير تواجد مقاتلين لبنانيين على أرض تبعد مئات الكيلومترات عن حدودنا وضعفها عن الحدود مع العدو الصهيوني ولا يوجد مقامات دينية هنالك تحتاج حماية، مما يعني أن كل ما سيق بالماضي من أهداف تهافتت الآن ولم يعد يكفي مجرد النعي القديم وإطلاق شعار "الجهاد المقدس" على دعوات التشييع الحزبية!

فقدسية الجهاد إنما هي تتأتى من قدسية الأهداف وليست عبارة أو مجرد جملة تكتب على ورقة النعوة أو تكتب على صفحات التواصل الاجتماعي.   وعليه فيتوجب على قيادة الحزب الإجابة عن هذا السؤال الكبير، لأهالي الضحايا أولا ولكل اللبنانيين ثانيا بالخصوص في الازمات والمصائب التي يعيشها البلد وأهونها انتشار فايروس كورونا.   فبصيص الأمل عن مقولة "النأي بالنفس" التي وردت في البيان الوزاري الأخير لحكومة محور الممانعة نفسه كدنا أن نصدقه نحن ويصدقه أصدقاء لبنان بعد انتشار أخبار كثيرة عن انسحابات لمقاتلي الحزب من سوريا وتصفير تواجده هناك بالخصوص بعد الاعلان الرسمي عن الإنتصار على داعش.

 هذا بصيص الأمل قد قوضته أخبار إدلب للاسف مما يعني أن تبعات ذلك سوف ينعكس سريعا على الأزمة المالية العامة. فاذا كان الهدف هو فقط دعم جيش بشار الاسد وتقوية نظامه للتمدد على كل الجغرافية السورية فقط، من دون وجود لأي أهداف "لبنانية" فإن هكذا دور تقوم به مجموعات مرتزقة تستعمل في حروب الآخرين لآحراز أهداف لغيرها وليس وجود مقاوم !.