5.2 مليار دولار هي قيمة استحقاقات لبنان لسنة 2020 بالعملة الأجنبية. المبلغ ضخم، والمحللون الاقتصاديون يحذرون من استفحال الأزمة في المرحلة المقبلة. أمّا الحكومة فلم تتخذ قرارها رسمياً بشأن تسديد استحقاق سندات الـ"يوروبوندز" الأول (9 آذار) المقدرة قيمته بـ1.2 مليار دولار. وأمس، كشف مصدر حكومي أنّ لبنان يعتزم طلب فترة سماح لمدة 7 أيام بهدف إعطاء المستشارين الماليين وقتاً إضافياً بما يتيح لهم صياغة خطة إعادة الهيكلة.

 

وقبل أمس، أي الأربعاء، دفع لبنان، "على السكت"، 71 مليون دولار، قيمة قسائم حلّ أجلها على سندات تستحق في 2025 و2030. الالتزامات كثيرة وتفوق قدرة لبنان على التحمل: فإلى جانب استحقاق آذار، يتعيّن على الحكومة تسديد سندات "يوروبوندز" في نيسان بقيمة 700 مليون دولار وفي حزيران بقيمة 600 مليون دولار، من دون أن ننسى المبلغ المقدّر بـ 2.7 مليار دولار، وهي قيمة الفوائد على الدين العام القائم بالعملة الأجنبية؛ علماً أنّه سيُضاف مبلغ مقدّر بـ 10.72 مليار دولار من سندات الدين التي ستستحق بالليرة خلال العام الجاري.

 

وفي وقت يتم فيه التركيز على الأرقام أعلاه، كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية عن "ثغرة" إضافية بقيمة تتجاوز الـ 50 مليار دولار، موضحةً أنّه يتعيّن على المصرف المركزي تسديد سندات "يوروبوندز" تبلغ قيمتها الإجمالية 31 مليار دولار من جهة، وودائع وشهادات إيداع بالعملة الأجنبية بقيمة 52.5 مليار دولار من جهة ثانية، استناداً إلى محللين في وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني.

  في تقريرها، بيّنت الوكالة أنّ نحو 8 مليار دولار من إجمالي شهادات الإيداع يستحق في الفترة الممتدة بين العامين 2022 و2023، محذرةً من أنّ الودائع بالعملة الأجنبية تفاقم أزمة الدين اللبنانية. ونبّهت الوكالة من أنّ الالتزامات التي يدين المصرف المركزي بأغلبها للمصارف تفاقم الأزمة، مؤكدةً أنّ الالتزامات الإضافية هذه تزيد "عملية إعادة هيكلة الدين تعقيداً".

وشرحت الوكالة أنّ إجمالي قيمة شهادات الإيداع يُقدّر بـ20.9 مليار دولار، مضيفةً أنّ عدداً منها يستحق هذا العام والعام المقبل، ومحذرةً من أنّ ما يزيد عن 8 مليارات دولار يستحق في العاميْن 2022 و2023. كما نقلت "بلومبيرغ" عن "فيتش" قولها إنّ ما قيمته 4.5 مليار دولار من أصل الودائع بالعملة الأجنبية المقدّرة بـ31.6 مليار دولار والمودعة في المصرف المركزي تستحق هذا العام. وفي تحليلها، رجحت "فيتش" تأجيل سداد القسم الأكبر منها لفترة لاحقة.

توازياً، تناولت "بلومبيرغ" قرار المصرف المركزي دفع نصف الفوائد على التزاماته بالدولار بالليرة اللبنانية، ناقلةً عن "فيتش" قولها إنّ هذه الخطوة تدل إلى أنّ "الضغوط تشتد". الوكالة التي تحدّثت عن إمكانية إعطاء لبنان الأولوية لدفع سندات الـ"يوروبوندز" في آذار واستيراد المواد الأولوية بدلاً من التزامات المصرف المركزي، نقلت عن محللي "فيتش" تحذيرهم من اتجاه المصارف إلى تضييق القيود المفروضة على عمليات السحب والتحويل (capital control)، إذا ما تم الإقدام على هذه الخطوة.