يتساءل اللبنانيون عن حقٍ واستغراب: من يكتب للرئيس هذه الخطابات؟ وأية عبقرية وروح علمية عند هؤلاء المُستشارين.
 

إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وهذا أكثر ما ينطبق على كلام الوزير السابق جبران باسيل، وفي هذه الأيام على عمّه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، فقد مرّ لبنان خلال الأشهر الأربعة الأخيرة في مِحنٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى: خرابٌ عامٌ في المؤسسات العامة والخاصة، إقفالٌ في المصانع والشركات التجارية، خرابٌ في المزارع والمكاتب والساحات والمرافق السياحية، إفلاسٌ في خزينة الدولة ونضوبٌ في مواردها، مئات الآلاف من الثوار المنتفضين في الشوارع والساحات، يقف بوجههم عشرات الآلاف من القوى الأمنية، ليتصارع الفقراء وجهاً لوجه، تذهب حكومة إلى غير رجعة وتأتي حكومة ذات لونٍ واحد، إلاّ أنّها لا طعم لها ولا رائحة، ومع ذلك لم تهتزّ في مفارق رئيس الجمهورية شعرةٌ واحدة، ولم يفقد ثقته بأقرب المُقربين له، والذين قادوا البلاد إلى الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وعندما أراد أن يُصارح اللبنانيين بما يعتمل في قرارة ضميره ووجدانه، أُعدّت له مُقابلة تلفزيونية طويلة مع صحافيين، تمّ استئجارهما خصّيصاً لهذه المناسبة، فلم تُشفِ تلك المقابلة غليلاً، ولم تفُكّ مغيصاً، وساءت أمور البلد بعد ذلك، حتى بلغ السّيلُ الزُّبى، وشاءت الأقدار أن يغيب نجم النّحس ويتمكّن الأستاذ الجامعي حسان دياب من تأليف حكومة جديدة، نالت ثقة المجلس النيابي بشقّ الأنفُس، وفقدت ثقة الإنتفاضة الشعبية، ولم يتمكن اللبنانيون بعد مضيّ أكثر من شهرٍ على تأليفها معرفة خيرها من شرّها.

 

 

إقرأ أيضًا: الرئيس دياب ينظمّ لجوقة ما خلّونا نعمل

 

بالأمس فاجأ رئيس الجمهورية اللبنانيّين بكلمة متلفزة، وذلك بمناسبة بدء الحفر والتّنقيب عن أول بئرٍ للنفط والغاز في البحر، ليكشف لهم عن وجهه الحزبي والفئوي، ومن ثمّ ليُشيد بصهره وزير الطاقة السابق جبران باسيل ومُستشاريه، الذي كان قد كبّد الخزينة العامة أكثر من ثلاثين مليار دولار أمريكي في أقل من عشر سنوات، قبل أن يُغدق على اللبنانيين( مع فخامة الرئيس طبعاً) نعمة النفط والغاز التي لم تكن لتظهر لولا فرط عبقريّاتهم وخُططهم العجائبية، وقبل ظهور نتائج الحفر والتنقيب، يسارع رئيس الجمهورية ليُعلن إدخال لبنان في نادي الدول النفطية الكبرى، سواءٌ بسواء مع المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، يبقى أنّ أغرب ما أتى به رئيس الجمهورية من كشفٍ واختراع، بعد استخراج النفط والغاز هو نقل البلد من الإنتاج الريعي إلى الإنتاج غير الريعي، هذا في حين يعلم الجميع بما فيهم القاصي والداني بأنّ الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز هي من مصادر الدخل القومي الرّيعي، ممّا دفع بكبير المفكرين والمناضلين( فواز طرابلسي) ليتساءل عن حقٍ واستغراب: من يكتب للرئيس هذه الخطابات؟ وأية عبقرية وروح علمية عند هؤلاء المُستشارين.