لبنان إذاً من الدول المصابة بوباء الكورونا وهو المصاب قبل ذلك بأكثر من وباء؛ أخطرها على الإطلاق وباء انعدام الرؤية على مستوى الإدارة السياسية وتخبّط بعض الحكام وانفصام بعضهم الآخر.
 

 أحدث الكشف عن إصابة امرأة أو أكثر من شخص آخر بأنفلونزا كورونا الخطيرة التي تعصف بالبلدان التي ضربتها، في لبنان، صدمة آخذة بالاتساع، وسط أسئلة غربية عجيبة، عن الإجراءات والاحتياطات، والاستعدادات، وطرق المعالجة، في وقت بعثة صندوق النقد الدولي، تجول وتصول، وسط بحث، تردَّد بقوة انه تجاوز ما اصطلح على اعتباره جلسات تعارف أو مشورة تقنية إلى توقعات، مع ورود معلومات جديدة نقلاً عن وكالة رويترز  كشفت عنها مؤسسة موديز ، إذ بعدما خفضت تصنف حكومة لبنان الى CA من CAA2 مع النظرة المستقبلية إلى مستقرة تحدثت عن ان توقعات لبنان تتماشى مع آفاق توافر تمويل خارجي بدعم من مشاركة صندوق النقد الدولي التي يقوضها السجّل الضعيف لبيروت على صعيد تطبيق السياسات علماً أن هناك مجموعة من العوامل تجعل من مسألة تقديم المساعدات للبنان مقفلة تماماً، وأن ما يشهده من أزمة متصاعدة حتى الآن هو أخف وأهون بكثير مما سيأتي.

 

ولم يقتصر الأمر على تصنيف موديز بل ذهبت في المنحى اياه وكالة ستاندر اندبورز بتخفيض تصنيف لبنان إلى CC/C توقعاً لإعادة هيكلة الدين مع نظرة مستقبلية سلبية، وعزت خفض تصنيف لبنان إلى اعتقادها أن إعادة الهيكلة أو عدم السداد في دين الحكومة شبه مؤكد بصرف النظر عن التوقيت، واكدت ان الانقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي اللبناني والمخاطر الأمنية الشديدة في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات .

 

ورجحت مصادر ان يكون التصنيف اتى في سياق الضغوطات القائمة والارباكات في اتجاه القرار الذي لم يخرج إلى النور، في ضوء ما سمعه كبار المسؤولين من بعثة صندوق النقد الدولي، لجهة سلسلة مترابطة من الإجراءات، تسمح للبنان بالنزول عن شجرة الأزمة الشائكة .

 

وعزت خفض التصنيف إلى توقع ان يتكبد الدائنون من القطاع الخاص خسائر كبيرة في حالة إعادة هيكلة الدين الحكومي . ولفتت موديز إلى ان تفاقم الانكماش الاقتصادي والمالي بما يُقوّض ربط الليرة اللبنانية يُشير إلى إعادة هيكلة الدين الحكومي في المدى القريب وقالت ان الانكماش العميق للاقتصاد اللبناني من المرجح ان يستمر .

 

لبنان إذاً من الدول المصابة بوباء الكورونا وهو المصاب قبل ذلك بأكثر من وباء؛ أخطرها على الإطلاق وباء انعدام الرؤية على مستوى الإدارة السياسية وتخبّط بعض الحكام وانفصام بعضهم الآخر.

 

 وفيما حتى الساعة تم الإعلان رسميًا عن إصابة واحدة بالفيروس؛ فإن تسريبات وإشاعات تحدثت عن أربعة إصابات أخرى؛ وهو ما نفاه وزير الصحة . وإذا كانت أزمة الكورونا ليست مصدر القلق الوحيد للبنانيين، إلا أنها لا شك شغلتهم عن غيرها من الأزمات الداهمة كاستحقاق تسديد سندات يوروبوند؛ التي لم تصل الحكومة بعد إلى قرار نهائي بشأنها، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد كافة وفقدان بعضها، وارتفاع سعر صرف الدولار. 

 

إقرأ أيضًا: لا حلول في ظل سيادة منقوصة

 

وكان انعقد في كل من السرايا الحكومي ووزارة الإعلام اجتماعين تركز البحث فيهما على كيفية تحذير المواطنين من فيروس كورونا، ولفرض إجراءات جديدة على حركة السفر الى الدول التي سُجلت فيها إصابات بالمرض؛ وتكليف البلديات بعزل القادمين من هذه الدول والفصل بينهم وبين القاطنين حتى التثبت من عدم إصابة أي من القادمين وعدم نقل المرض الى أي من القاطنين. وهو قرار أثار استغراب المراقبين والمتابعين في ظل عدم توفر الطواقم الصحية البشرية لدي البلديات ولا الإمكانيات الطبية، ولا المعدات اللازمة، ولا الأموال الكافية للتجهز؛ ما يؤشر من جديد إلى مدى انعدام التفكير المنطقي العملاني لدى القيمين على شؤون الناس في الحكم. 

 

من جهته؛ نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لفت في اتصال إلى النقص الحاد في المعدات الطبية لمواجهة الأزمة الصحية؛ ومن بينها الكمامات الواقية التي فقدت من غالبية الصيدليات بسبب تهافت المواطنين لشرائها من جهة والاحتكار الذي يمارسه بعض التجار في مثل هذه الظروف من جهة ثانية؛ مشيرا إلى أن سعر علبة الكمامات ارتفع 5 أضعاف سعرها الأصلي.

وفي الأزمة النقدية، ينهي وفد صندوق النقد الدولي زيارته الى لبنان التي استمرت لأيام ثلاث، التقى فيها كبار المسؤولين السياسيين والماليين، وعلم أن الوفد شدد على ان الإصلاحات هي نقطة البداية للعلاج؛ وفي طليعتها ملف الكهرباء. كما ذكرت المعلومات عينها ان الوفد طلب من المسؤولين اللبنانيين توحيد سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي وسوق الصرافين، وأن الاتجاه يميل إلى الاتفاق على تسعيرة تتراوح بين 1750 و2000 ليرة على اعتبار ان ذلك من شأنه ان يريح الناس وتحديداً المودعين.

 

وبشأن قطاع الكهرباء، كشفت مصادر كتلة التنمية والتحرير أن التباين لا يزال قائماً بين من يمثّل وجهة نظر رافضة للتجديد للبواخر ويطالب بمعامل جديدة؛ وبين تكتل لبنان القوي ورئيسه جبران باسيل المتمسك بالخطة القديمة والرافض لتعيين مجلس إدارة وهيئة ناظمة للقطاع. وأكدت المصادر عينها على تشدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري حيال هذا الموضوع وهو يصر على بناء المعامل وإنهاء عقود البواخر التي أثبتت فشلها في زيادة ساعات التغذية؛ بل على العكس زادت ساعات التقنين،فيما في مقابل ذلك يواصل التيار الوطني الحر التهرب من المسؤولية بالقول إن هناك من يسعى لتضخيم المشاكل دائما بهدف التصويب على العهد وتحميله المسؤولية.