السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ... حكومة اللون الواحد انقاذٌ ام انهيارٌ كامل ؟
 

المشهد يتكلم عن نفسه فلا داعي للمقدمات والمؤخرات والاستطبابات وشرح الامور التي اصبحت واقعية نعيشها لحظة بلحظة . مشهدُ الانهيار الاقتصادي يسيطر على بلد لديه الكمّ الهائل من الثروات المرئية وغير المرئية ،مشهدُ الافلاس يغيم على لبنان والاسباب واضحة: نهبٌ ،سرقة مال عام وفساد يتغلغل في المؤسسات الرسمية والادارات الحكومية منذ هندسة هذه السلطة على شكلٍ هرمي ثلالثي الابعاد بعد اتفاق الطائف.

 

كان لثورة ١٧ تشرين أثراً جلياً على تسارع الاحداث السياسية فبعد تسليط الضوء على خطورة الوضع الاقتصادي تعرض المنتفضين للعديد من التعديات والتهويل  فضلاً عن الاتهامات والحملات الممنهجة في التخوين، الا انهم  اثبتوا من خلال ديمومة واستمرارية تحركاتهم انهم لن يتخلوا عن حلمٍ قد رُسم في ذهن كل مواطن لبناني ، حلم ٌ ببناء دولةٍ بعد ثلاث عقودٍ من الارتهان لزعماء حربٍ بدّلوا بزاتهم العسكرية وارتدوا بدلاتهم الفاخرة التي تليق بمراكز السلطة والقرار.

حاول الرئيس الحريري ان يَظهر  بموقع المتجاوب مع الارادة الشعبية فقدم استقالة حكومته والتف على حلفاء التسوية الرئاسية الاخيرة محاولاً ركوب الموجة الثائرة متناسياً السياسيات الاقتصادية لما يسمى بالحريرية السياسية ومتناسياً ايضاً ان فريقه السياسي شريكٌ اساسي في الحكم . في المقلب الاخر وبعد ان كانت الانتفاضة تتبنى فكرة حكومة اختصاصيين  لفترة انتقالية وبصلاحيات استثنائية كمطلبٍ رئيسي يساعد على حلحلة الازمة ، تجاهل فريق الاكثرية النبيابية  صيحات الشارع وشكّل بمفرده حكومة امر واقع متذرعاً بأن الفراغ الحكومي يزيد الازمة تعقيداً.

اليوم وبعد تشكيل حكومة اللون الواحد من قبل فريق سياسي يُكوّن حزب الله جزءاً اساسياً منه اصبح هذا الاخير ملزم بايجاد حلول اقتصادية لانه يعلم مسبقاً خطورة الازمة فوضع نفسه امام خيارين.  إمّا أن يُقنع شركاءه في الحكم على قبول مساعدات محور الممانعة وعلى رأسهم ايران مع معرفته العميقة والدقيقة  ان هذا الخيار يزيد الازمة تعقيداً ويشرعن للدول الغربية وصاية مستحدثة على لبنان ، إماّ ان يتبنى مطلب اساسي من مطالب الحراك الشعبي وهو استعادة المال المنهوب وهذا ما لن يستطيع فعله لانه وان لم يكن شريكاً في الفساد المالي الا انه كان متستر عن الفاسدين وابرزهم اقرب الحلفاء . 

 

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ... حكومة اللون الواحد انقاذٌ ام انهيارٌ كامل ؟