لنطرح المشكلة كما يلي:


هناك مجتمعٌ متعدِّدٌ ومتنوّعٌ وتحكمه حريَّة التَّعبير والاعتقاد. لذا، يحقُّ لكلِّ مواطنٍ أن يطرح ما يشاء ويتبنّى ما يشاء. وله الحق أن يسعى، ديمقراطيًّا، أي سلميًّا، لإقرار القانون الذي يتوافق مع طروحاته. أمَّا أن نتغافل عن وجود مجموعات مواطنين، متنوعةٍ ومختلفةٍ، ونتغاضى عن هذا الاختلاف ونحاول أن نقنعها، مثلًا، بالزَّواج الدِّيني، وهي أصلًا لا تؤمن حتى بالله تعالى، فأرى أنَّ ذلك لا يحلُّ المشكلة ولا يطرحها ولا يعالجها بشكلٍ حسن. 


   حسنًا! طُرِح الزَّواج المدني! فماذا نفعل؟. بدلًا من أن ندعو بالويل والثبور وعظائم الأمور لمثل هذا الطرح، علينا أن نسمح لكل مواطنٍ بأن يدلي برأيه وعلينا أن نعترف بهذا الحق وأن نسمح له أيضًا بأن يسعى، سلميًّا وديمقراطيًّا، لإقرار هذا القانون. والآخرون، بدورهم، لهم الحق في تعطيل أيّ قانونٍ، لكن سلميًّا وديمقراطيًّا. فالمسألة ليست مسألةَ قناعاتٍ شخصيَّةٍ، بل مسألة كيف نحسم خلافاتنا؟ هل نبقى ندور في حلقةٍ مفرغة؟ هل نلجأ إلى التكفير وإلى الإخراج من الإسلام؟ أم علينا أن نتقبَّل رأي الآخر وأن نعترف بوجاهة وجهة نظره؟


لذا، تراني لا أتحدّث عن قناعات كلّ واحدٍ منَّا، بل أهدف إلى تصويب طرح المشكلة. هناك وجهة نظرٍ وجيهةٌ جدًّا تتبنّى الزَّواج المدني، وهناك أشخاصٌ، كثروا أو قلُّوا، يتبنّون هذه الوجهة. حسنًا، ماذا نفعل بهؤلاء؟ كيف نعالج هذه المشكلة وهذا الطّرح بشكلٍ حضاريٍّ؟ هذا ما علينا أن نتعوَّد عليه من الآن فصاعدًا. 
   والملعب ساحةٌ مفتوحةٌ للجميع. وليشتغلْ كلُّ واحدٍ في هذه السَّاحة بالطريقة التي يراها مناسبةً، لكن بطريقة سلميَّةٍ وديمقراطيّة. أمَّا أن نتعامل بطريقةٍ داعشيَّةٍ مع أيِّ طرحٍ، فهذا ما يجب أن نرفضه.(منشور كتبته من سنة).