في الخلاصةِ، من النافل القول، أنّ الفترة الزمنيّة المُقبِلة سوف تضع حزب الله على مفترقِ طريقٍ جديدٍ، ويبدو أنّه اختارَ الطريق الذي بدأ يرسم فيه منحدراته قبل مرتفعاته وذلك على أسسٍ متينةٍ لبناءِ منظومتهِ، التي ستواجه حتمًا الكثير من المخاطرِ التي لا تقلّ صعوبتها عن الحصارِ المُتعدِّد الأوجه المفروض عليهِ.
 

في أكثر من إطلالة بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن عمق العلاقة بين الحزب وسليماني وكيف كانت تجري خارج الأطر الرسمية وكيف كانت متطلبات الحزب محل اهتمام ورعاية عاجلة من سليماني.

ويبدو أن حزب الله اليوم يعيد ترتيب أوراقه بعد سليماني لا سيما منها ما يتعلق بالاستحقاقات الداهمة التي لها علاقة بالعقوبات والوضع المالي للحزب ربطا بالعقوبات الاميركية على إيران والتي تركت أثرها الكبير على الحزب.

 

لقد فرضت العقوبات على حزب الله وإيران واقعا جديدا على الحزب وضاق الخناق أكثر مع الإنهيار الاقتصادي والمالي في لبنان والذي يتحمل حزب الله جزءا كبيرا منه لبأتي اغتيال سليماني فيزيد الأمور تعقيدا الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر ببنية حزب الله وتركيبته الداخلية والتنظيمية بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة .

 

في المعلومات الواردة أن حزب الله اليوم بصدد إعادة بناء هيكليته من جديد وقد بدأ الحزب يتعامل مع التهديدات بجدية فائقة بعد ما كان يتناولها بسخرية ويعتبرها مجرد كلام وفقاعات إعلامية وحيث يشتد الحصار المالي الأمر الذي يتعبره الحزب خانقا وموجعا استغنى الحزب عن بعضِ مؤسساته التي كانت تلعب دورًا بارزًا خلال مسيرةِ تطويره وانتشاره محليًا وخارجيًا.

 

ومن هنا اتخذ الحزب قرارًا حاسمًا يقتضي التعامل مع الهيكليّةِ الحزبيّةِ على أنها دولة قائمة بحدِّ ذاتها وأنّ الأولويّة من الآن وصاعدًا لهذه الدولة أو "الدويلة" تأمين احتياجاتها، طبعًا مع ما يستلزمه الأمر من تأمين سيولةٍ وسلاحٍ وتدريبٍ والتوجه نحو استقطابِ دماءٍ جديدة دعمًا للاستمرارية، وإلّا "سينفض" الجميع من حولهِ خلال فترة لن تتعدّى الخمس سنواتٍ.

 

مصادرٌ متابعةٌ للأزمةِ المتشعِّبة التي يعاني منها حزب الله، تؤكد أنّ الأخير بدأ يلتمس بشكلٍ جديٍّ وكبيرٍ الوجع الذي أصابه نتيجة الحصار المالي المُستمرّ منذ فترةٍ طويلةٍ وكذلك الأمر بالنسبة الى إيران التي يفوق عجزها المعقول وهذا الأمر كان له الأثر الكبير على "الحزب" لأن الكل يعلم بوجودِ حبل سري يربط بينه وبين ايران، وعبره يتغذّى روحيًا وعسكريًا وسياسيًا، وماليًا. وبالعودة إلى كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي كشفَ خلال اطلالتهِ الاخيرة المُتَلفزة عن لقاءٍ كان جرى بينه وبين قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني قبل أيّام على اغتيالهِ، وتطرقه الى موضوعِ الدعم "الماليّ"، إذ قام الأخير بحلِّ مشاكلِ أربعةِ أشهرٍ مرّة واحدة.

 

وفقًا لذلك، سيجد "الحزب" أنّه مضّطرٌ الى الإتّكال على نفسهِ في العديدِ من المحطاتِ والإستحقاقاتِ المقبلة من أجل تأمين أولويّاته، "المادية" بالدرجة الأولى هو العالِمُ والأخبرُ بأنّ أيّ سلطةٍ من دون أموالٍ مهما كانت ركيزتها الشعبيّة والعقائديّة، لا يمكن أن تستمرَّ كما هو حال الدول الكبيرة أو الأحزاب التي تقاعدت عن عملها نتيجة العوامل المالية التي ضربتها.

 

في الخلاصةِ، من النافل القول، أنّ الفترة الزمنيّة المُقبِلة سوف تضع حزب الله على مفترقِ طريقٍ جديدٍ، ويبدو أنّه اختارَ الطريق الذي بدأ يرسم فيه منحدراته قبل مرتفعاته وذلك على أسسٍ متينةٍ لبناءِ منظومتهِ، التي ستواجه حتمًا الكثير من المخاطرِ التي لا تقلّ صعوبتها عن الحصارِ المُتعدِّد الأوجه المفروض عليهِ، حيث أنّ هذه الصعوبات تتمثَّل بحاجزٍ مصنوع من بيئةٍ وجمهورٍ وطائفةٍ لم يعد يمتلكون ترف الوقتِ بعدما داهمهم الفقر في عقرِ دارهم وبات الجوع يحتلّ بيوتهم وعلى مقربةٍ من هزِّ أساسِ بنيانهم المادي والمعنوي وكذلك العقائدي.