دولة الرئيس بري لن يُرى في الأسابيع القادمة إلاّ واقفاً ( مع الثُّوار) أمام أبواب شركة كهرباء لبنان حتى تأمين الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، أي ٢٤/٢٤
 

هل تنقطع الكهرباء هذه الأيام عن قصر عين التينة؟ ربما، ولربما تنقطع أيضاً عن قصر "المصيلح"، وهي لربما مقطوعة أيضاً عن أروقة مجلس النواب! وخلاف ذلك ما هو سرُّ إكتشاف الرئيس نبيه بري لأزمة الكهرباء اليوم بعد طول انتظارٍ دام حوالي ثلاثة عقود من الزمن؟ لماذا بالأمس فقط سُمع عطوفة رئيس مجلس النواب يصرخ: وجدتها..وجدتها..إنّها الكهرباء علّةُ عِلل مصائب اللبنانيين، هي التي تستنزف خزينة الدولة، هي التي تُساهم بشكل أساسي في أزمة المديونية، وحقّ لنا ولسائر اللبنانيين أن يتساءلوا: لماذا احتاج الرئيس بري لأكثر من عشر سنوات ليتبيّن له أنّ البواخر الكهربائية لا تفُكُّ مغيصاً، وهي تبذير المال دون طائل، وأنّ بناء معملين( لتوليد الطاقة الكهربائية)

اقرا ايضا : استقال الرئيس الخوري عام ١٩٥٢، هل يستقيل الرئيس عون اليوم

 

 

 يبقى الخيار المناسب والأفضل، وأنّ موضوع الكهرباء( والأصحّ أن يُقال فضائح الكهرباء) ستُصبح في الأسابيع القادمة قضية الرئيس الأولى( رغم مشاغله الكثيرة في مجلس النواب، ووزارة الزراعة والثقافة، ومجلس الجنوب والجمعيات الخيرية وهموم كتلة التنمية والتحرير النيابية، ولقاء الأربعاء النيابي "العشائري")، ودولة الرئيس بري لن يُرى في الأسابيع القادمة إلاّ واقفاً ( مع الثُّوار) أمام أبواب شركة كهرباء لبنان حتى تأمين الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، أي ٢٤/٢٤ كما وعدَ اللبنانيين ذات يومٍ وزير "طاقة" حركة أمل محمد عبدالحميد بيضون، وخلَفَهُ وزير طاقة حزب الله الحاج محمد فنيش، وبعده وزير طاقة التيار الوطني الحر جبران باسيل، ومُستشاره بعد ذلك الوزير سيزار أبو خليل، وبعده المستشارة الوزيرة ندى البستاني، واليوم مُستشارٌ آخر هو الوزير الحالي الدكتور ريمون غجر، وعودٌ تليها وعود، وفي نهاية المطاف يقف اللبنانيُ حائراً كالقابض على الريح. وأنّ هذه الوعود لم تختلف يوماً عن مواعيد "عرقوب"، فما هي حكاية عرقوب ومواعيده؟! قيل أنّ رجُلاً من العماليق أتاهُ أخٌ له يسأله شيئاً، فقال له عرقوب: إذا أطلعتْ هذه النّخلةُ فلك طلعُها، فلما أطلعتْ أتى الرجل أخاه للعِدّة، فقال عرقوب: دعها حتى تصير بلحاً، فلما أبلحت أتاه، فقال له: دعها حتى تصير زهواً، فلما أزهت، قال له: دعها حتى تصير تمراً، فلما أتمرت، عمد إليها عرقوب من الليل، فجذّها ولم يُعطِ أخاه منها شيئاً.