رأى رئيس الحكومة السابق ​فؤاد السنيورة​ أنّ "المشكلة بالفعل هي أكبر ممّا تبدو، فهي قد بدأت في ذلك الأسلوب الملتبّس الّذي أوصل إلى تكليف الوزير السابق ​حسان دياب​ ب​تأليف الحكومة​، والّذي انتهى إلى تأليف هذه الحكومة على الشكل الّذي قدّمها به، وذلك خلافًا لما كان يتوقّعه معظم ال​لبنان​يين ويتوقّعه شباب ​الانتفاضة​، وهم الّذين أصرّوا على أن تتألّف ​الحكومة الجديدة​ من مستقلّين غير حزبيّين، والّذين ينبغي أن يكونوا أيضًا اختصاصيّين يتولّون حقائب وزاريّة تعود إلى اختصاصاتهم".


ولفت في حديث تلفزيوني، إلى أنّ "ما حصل هو خلاف ذلك، إذ أنّ هذه الحكومة قد جرى تأليفها من ممثّلين ضمنيّين ومُقنَّعين لتلك الأحزاب. وجرى بالتالي توزيع الحقائب الوزاريّة على مختلف الفئات السياسيّة العائدة لفريق الثامن من آذار، والّذي يسيطر عليهم "​حزب الله​". وبالتالي لم تتألّف هذه الحكومة ممّن ينبغي أن يكونوا مستقلّين بالفعل ومن يتمتّعون بالاختصاص الوازن الّذي يؤهلهم لتسلّم تلك الحقائب".

 

وأوضح السنيورة "أنّنا نأتي بعدها إلى ​البيان الوزاري​ الّذي تلاه دياب، وهو البيان الّذي ظهر أنّه قاصر عن أن يعالج حقيقة المشكلات الّتي يعاني منها لبنان، وهي تتلخّص في أمر أساسي وهو الانحسار الكامل للثقة ما بين أغلبيّة اللبنانيّين وشباب الانتفاضة من جهة، وبين ​الحكومة اللبنانية​ من جهة أخرى. وكذلك بينهم وبين المجتمع السياسي اللبناني برمّته"، مركّزًا على أنّ "ما زاد في الطين بلّة، انحسار ثقة المواطنين اللبنانيّين ب​القطاع المصرفي​ بنتيجة حالة التخبط وسوء التقدير والتدبير الّذي يتمّ بموجبها معالجة المشكلات الماليّة والنقديّة".

 

وذكر أنّ "كلّ ذلك كان أيضًا نتيجة سوء التقدير وسوء التدبير وسوء الأداء الّذي جرت ممارسته على مدى سنوات عديدة في لبنان. فلقد أدّى التقاعس والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات الّتي يحتاجها لبنان في إدارته للشؤون العامة وفي عدم معالجة أوضاعه الاقتصاديّة والماليّة بالشكل الصحيح. وكذلك في عدم إيلاء مسألة احترام الدولة وهيبتها واحترام سلطتها المنفردة على كامل التراب اللبناني الأهميّة والاعتبار الصحيح"، مشيرًا إلى أنّ "كذلك بنتيجة عدم الاحترام وعدم التقيد بـ"​اتفاق الطائف​" وبالدستور وبالقوانين اللبنانية وعدم تنفيذ العديد منها. وأيضًا بعدم احترام سلطة الدولة، إذ ينازعها "حزب الله" في سلطتها مدعومًا من ​الحرس الثوري الإيراني​". ونوّه إلى أنّ "هذه الأمور والعوامل بمجموعها أسهمت في منع الحكومات اللبنانية المتعاقبة من القيام بالإصلاحات الأساسيّة الّتي يحتاجها لبنان، والّتي كان يفترض أن يُصار إلى القيام بها قبل سنوات عديدة".

 

كما شدّد على أنّ "المشكلات الّتي يعاني منها لبنان قد أصبحت تتأثّر سلبًا وإلى حدٍّ كبير بنتيجة الاختلال في التوازنات الداخلية الدقيقة في لبنان، وكذلك بنتيجة الاختلال في التوازن الخارجي في ​سياسة​ لبنان الخارجيّة، وهي السياسة الّتي ينبغي دائمًا أن تتمتّع بالحكمة وبعد النظر، والّتي لطالما حرص عليها لبنان في السابق، والّتي يفترض بالحكومة اللبنانية وبموجبها أن تحترم علاقة لبنان ب​الدول العربية​ الّتي تمثّل بالنسبة للبنان المجال الحيوي والحقيقي في علاقاته الإقليميّة والدوليّة، وما يترتّب عن تلك الاختلالات من انعكاسات سلبيّة على الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة والنقديّة للبنان، وكذلك على أسواقه ومصادر تدفقاته الماليّة، وعلى اللبنانيين المنتشرين في ​العالم العربي​ وفي العالم؛ وهي السياسة الخارجيّة الصحيحة الّتي كان يقتضي على لبنان أن يأخذها بالاعتبار".

 

وأعرب السنيورة عن اقتناعه أنّ "لبنان مثل أي بلد ديمقراطي، هناك موالاة وهناك معارضة وكلاهما يبحر على متن سفينة واحدة. فالمعارضة وليستقيم العمل السياسي الجدي في البلاد، فإنّ على المعارضة أن تميّز فيما تقوم به الحكومة بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح أو غير ملائم. ذلك بما يعني أن لا تكون المعارضة معارضة في كلّ أمر وعلى كلّ شيء تقوم به الحكومة بغضّ النظر عن صوابيته، بل أن تكون معارضة هادفة تقوم بالتصويب على الأخطاء لمعالجتها، وأن يكون هدفها المعلن الذي تعمل من أجله هو أن تحل محل الحكومة بعد ذلك. وهذا من صلب العمل والنظام الديمقراطي".