المشهد كان رمزيًا بالطبع، نسبةً للعدد الحقيقي الذي وصلت إليه البطالة في البلد، حيث يبلغ بحسب المصادر حوالي 325 ألف عاطل عن العمل في لبنان. أمّا منذ بدء الأزمة وبحسب دراسة أجرتها شركة Infopro مؤخرًا، فإنّ العدد قد وصل إلى 160 ألف، ويُنذر بكارثة أكبر خلال الأشهر القليلة القادمة، إلاّ إذا..!
 

على جدار مجلس الوزراء في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، عُلّقت الشهادات الجامعية ليل أمس ومعها أحلام عشرات وآلاف المواطنين اللبنانيين الذي يُعانون في وطنهم من أبرز الآفات الإجتماعية والاقتصادية "البطالة"، قُبيل ساعات من انعقاد جلسة إعطاء الثقة للحكومة الجديدة. 

 

المشهد كان رمزيًا بالطبع، نسبةً للعدد الحقيقي الذي وصلت إليه البطالة في البلد، حيث يبلغ بحسب المصادر حوالي 325 ألف عاطل عن العمل في لبنان. أمّا منذ بدء الأزمة وبحسب دراسة أجرتها شركة Infopro مؤخرًا، فإنّ العدد قد وصل إلى 160 ألف، ويُنذر بكارثة أكبر خلال الأشهر القليلة القادمة، إلاّ إذا..!

 

كتعبير عن "لا ثقتهم" بالحكومة الجديدة، اختار المحتجون هذه الطريقة علّها تصل إلى السياسيين والمعنيين، فمن شهادات بالهندسة وإدارة الأعمال، إلى أخرى في العلوم واختصاصات أخرى عدّة، بدءًا من الجامعة اللبنانية إلى الجامعات الخاصّة، كان هؤلاء يجمع بينهم الوضع نفسه: البطالة، المرض الأكبر بين كافّة الأمراض الأخرى التي خلّفتها الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان.

 

وتُشير سارة (25 عامًا) إلى أنّها فقدت عملها منذ شهر تقريبًا. ومع أنّها حائزة على شهادة جامعية في الإعلام، إلاّ أنّه وبسبب صعوبة العمل في هذا الاختصاص، وجدت عملًا في محلّ لبيع المفروشات. ورغم أنّ الراتب الشهري لم يكن كبيرًا، إلاّ أنّها صاحب العمل بدأ ومنذ بداية الأزمة بتقليص الدوام والراتب معًا، ووصل إلى 400 ألف ليرة في الشهر، حتى قرّر صرفها هي والعديد من الموظفين الآخرين مؤخرًا.

 

 

إقرأ أيضًا: العميل عامر الفاخوري: «الزمن تغير واليوم... الأمر لنا»

 

أمّا رويدا وهي مسؤولة قسم في إحدى الشركات، فتؤكّد أنّ الإدارة قرّرت صرف معظم الموظفين والإبقاء على 6 فقط، مع خصم حوالي 30% من الرواتب، فيما "المصير ما زال مجهولاً"، بحسب قولها. وتروي بدورها مأساة أحد الموظفين بعد صرفه، إذ راح يبكي ويؤكّد أنّه سيقبل بنصف راتبه لا سيّما وأنّ أطفاله في المدرسة عدا عن مصاريف منزله، كأيّ ربّ أسرة.

 

خيار الآلاف من المواطنين في الأشهر الفائتة كان الهجرة. فالنسبة قد ارتفعت من 41,766 لبنانيًا عام 2018 إلى 61,924 عام 2019 بحسب "الدولية للمعلومات". فاليأس قد تملّك من الكثيرين آملين بوضع أفضل في بلاد أخرى، بينما ينتظر آخرون فرصتهم.

 

صباح اليوم وكما جرت العادة، رغم النوم في الساحات ليلاً اعتراضًا على تلك الجلسة، ورغم كلّ مظاهر التعبير عن رفضها، توافد الكثير من النواب إلى المجلس صمٌّ بكمٌ عميٌ من دون الالتفات إلى صرخات الثوار أو إلى الاشكالات الحاصلة بينهم وبين القوى الأمنية والعسكرية، فيما المواطن اللبناني العالق بين براثن هذه السلطة ما زال يُحاول أن ينتفض وينفض عنه ترسباتها ويقاوم، منذ أن أعلن أنّ هذه المرة لا تشبه سابقاتها، وهو سيمضي قدُمًا حتى يصبح البلد مكانًا يليق بالإنسانية أولًا وقبل كلّ شيء.