أين العرب في المشهد السياسي العالمي؟
 

تتنوع إنشغالات العرب في هذه الأيام وكل بحسب مشاكله واهتماماته فلبنان مثلاّ مشغول بمشكل النائب العوني مع جماعة من الثورة في إحدى المطاعم المفتوحة لأطراف السلطة كونها القادرة على دفع فواتير الخدمة الفندفية وغيرها من فواتير وأكلاف الحياة بعد أن رفع اللبنانيون إشارة العجر المالي وعدم إمكانيتهم لشراء وجبة سريعة من إحدى المطاعم الشعبية في ظل سعي حكومي يراوح مكانه لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

 

 

قرف السياسة اللبنانية بات دافعاً لعدم الخوض فيها لأنها إحدى العجائز التي لا يرجى منها شيئًا على الإطلاق فلا منفعة في الخوض فيها وليشبع منها المنتصرون على لحوم الفقراء من جماعة الصورخة والمفسدة وأولي البأس والقوّة ممن يملكون أدوات الفتك والقتل دون رقيب أو حسيب فهم نجحوا في إمساك السلطة من حيث فشل الآخرون منهم في كسبها وارتضوا بلحس ما على مبرد السلطة من أموال .

 

 

تأتي جنازة الممثلة نادية لطفي أكثر حداداً من أزمات مصر في الأمن والإقتصاد حيث سقط السيسي في دوامة الوعود المتكررة والممجوجة معيداً في ذلك تجربة العسكر الفاشلة في مصر فلم يحرز هو وجيشه أيّ نصر يّذكر على الجبهات كافة وهذا ما يعطي جماعات الإخوان السبب الكافي لعودتهم الى السلطة من حيث ينتشر جهل المصريين بهم ونتيجة لفراغ سياسي هندسته جيداً فرق المخابرات العامة كي لا يبقى في مصر غير العسكر وعدوه  اللدود جماعة الإخوان في لعبة تمنع تقدم مصر نحو الدولة المدنية .

 

 

في ليبيا صراع دول على مصالح خصبة في بلد ذي ثروة وقوى ليبية تسعى للسيطرة كي ترث تجربة معمر القذافي في الحكم وقد استحوذت على إهتمام جديد ومباشر من قبل الأتراك وهذا ما يعني أن مصير ليبيا سيكون كمصير سورية بحيث باع أردوغان المعارضة السورية لروسيا وفرض على المسليحين تسليم المدن والأرياف لصالح النظام .

 

في اليمن يمنيون سكارى وما هم بسكارى يموتون ولا يعلمون أنهم جثث لصراع دمر اليمن ولن يقدّم لهم شيئًا على الإطلاق وجلّ حياتهم مضغ " الكات" وتخزينه في أجوافهم  وهم نيام في جبهات الموت وقد إستأنسوا بحياتهم الجديدة فالحرب لعبة اليمنين منذ زمن وقد أرهقوا بلادهم تحت تسميات متعددة لخوض الخصومة بينهم بحروب متعددة سحلت الناس بهولها و شراستها.

 

 

ما زال الفلسطينيون على حالهم يقاتلون بعضهم البعض ويحرقون علم أميركا و الكيان العبري ويتظاهرون ضدّ المواقف الأميركية التي تهوّد ما تبقى من فلسطين وآخرها صفقة القرن ذات الصفعة القوية للعرب والمسلمين ولمن يدّعي وصلاً بفلسطين بحيث باتت الشعوب العربية والإسلامية في نأي عن فلسطين بعد أن وجدوا أن لا إمكانية لحل مشكلة حركتي فتح وحماس وقد تدخل لحلها القاصي والداني ولكن دون جدوى فكيف سنقنع احداً بحل مشكلة الفلسطينيين والأسرائيليين ؟ 

 

إقرأ أيضًا: المستقبل بلا مستقبل ومجرد بائع على رصيف الطائفة

 

مدينة إدلب آخر البضائع التركية وهكذا يكون التاجر الإخواني قد باع ما تبقى له في سورية لصالح أرخص المشترين بوتين في ظل شماتة عربية بتركية ولا همّ عند دول الخليج ومصر من ربح سورية المهم أن تركيا خسرت وإيران باتت أسيرة الموقف الروسي وهذا ما يرضي العرب الذين تراجعوا عن مواقفهم من النظام السوري وخانوا أمانة المعارضة .

 

 

في السودان جدل حزبي حول لقاء المسؤول السوداني بالمسؤول الإسرائيلي في ظل كمائن متعددة قائمة ما بين الجيش الذي يريد الإيقاع بتجربة الشراكة مع مدنيين وفي ظل تصدعات كبيرة في الأمن الغذائي وفي النسيج الوطني والعودة مجدداً إلى سياسات الحروب الداخلية على خلفيات متعددة .

 

أطبق راشد الغنوشي أمير الجماعة في تونس على المؤسسات القائدة فهو بحكم أكثرية حزب النهضة الإخواني رئيس المجلس النيابي وقد أيّد رئيساً مشهوراً بأصوليته الإسلامية وسمّى رئيساً للحكومة مقيداً بإرادته وإرادة الرئيس بحكم التوازنات التي توجب الخضوع لها كيّ تمرّ الحكومة بسلام رغم أنّ الرئيس على إنسجام تام مع الرئيسين وهذا ما يجعل من الحكومة حكومة منسجمة مع الأكثرية النيابية الإخوانية الحاكمة بأمر الله لا بأمر الناس .

 

 

سعي العسكر في الجزائر لتجاوز طوفان الشعب الجزائري بالموافقة على تلبية رغبات الجزائريين بالتغيير لصالح المدنية فكانت لعبتة مكشوفة اذ من خلال الفلترة التي اعتمدتها الجهات الأمنية المعنية في الأسماء المرشحة بحيث لمعت من تريد و كانت النتيجة لصالح السلطة التي أخرجها الشعب من الساحات المليونية فعادت من الباب الرئاسي وبنفس مواصفات بوتفليقة وإخوته من رؤساء الحزب الحاكم .