إذا كان أطراف السلطة الحالية، الغارقون حتى آذانهم في الفساد ونهب المال العام، قد دأبوا على التّعطيل وسرقة أتعاب الناس وسلب حقوقهم، فما بال الرئيس دياب، وما هي حُجّته في التمادي بالتعطيل؟ وقد أُعطيَ أكثر من فرصة للمبادرة بتأليف حكومة إنقاذية جديدة.
 

تُنذر مظاهر العنف التي ظهرت للعيان خلال الأيام الماضية في شارع الحمرا، وما رافقها من تحطيمٍ وتخريبٍ لواجهات المصارف، وما خلّفته اشتباكات اليوم بين المُحتجّين وقوات الأمن في وسط مدينة بيروت ومحيط ساحة النجمة، برسم علامات الاضطراب والإختلال في صفوف انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول الفائت، والخشيةُ أن تترك هذه المظاهر آثاراً سلبية على مسار الأحداث، ومسار الانتفاضة الشعبية وتحديد أهدافها، فضلاً عن السّعي لتحقيق تلك الأهداف والأماني، إلاّ أنّ الوضع المؤسف والمأساوي الذي خلّفتهُ تلك الأحداث لم تكن أقلّ وطأةً وضرراً ممّا سبّبهُ تردّد الرئيس المكلف دياب ومعه التحالف الثلاثي ( الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر) في تأليف حكومة إنقاذية حيادية من أصحاب الكفاءات الوطنية، تتمتّع باستقلالية مقبولة عن الطاقم السياسي الحاكم، لتتمكّن من تقديم حلولٍ شافية لمعضلات الحاضر، والاستعداد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، مبنيّة على قانون انتخابات عصري وديمقراطي، يمكن له أن يفرز تركيبة سياسية جديدة لم تعرف الفساد في تاريخها، وليست مُهيّأة للإنغماس في عمليات نهب المال العام والاثراء غير المشروع وصرف النفوذ وتكديس الثروات والفساد.

اقرا ايضا : عجز الطبقة السياسية الفاسدة من تجاوز الانتفاضة.

 

إذا كان أطراف السلطة الحالية، الغارقون حتى آذانهم في الفساد ونهب المال العام، قد دأبوا على التّعطيل وسرقة أتعاب الناس وسلب حقوقهم، فما بال الرئيس دياب، وما هي حُجّته في التمادي بالتعطيل؟ فقد أُعطيَ أكثر من فرصة للمبادرة بتأليف حكومة إنقاذية جديدة، يتقدّم بها للنّاس أولاً، وبعدها لرئيس الجمهورية وبِطانته ومؤيّديه، بدل انتظارهم للتّفاهم فيما بينهم على اقتسام المغانم وتوزيع الحّصص، وإلاّ فليّلقِ في وجوههم مهمّة التّكليف هذه، إن كانت ستودي بالبلد إلى مزيدٍ من الهلاك والضياع، بدل الإستمرار في لعبة تضييع الوقت وهدر أرزاق الناس، فضلاً عن هدر كرامتهم، وما تبقّى لهم في هذا البلد المنكوب من قِبل حُكّامه، قبل أعدائه والمُتربّصين به.