بحسب مصادر معنية بالملف الحكومي لـ"الجمهورية"، فإنّ الحكومة كان يفترض ان تبصر النور قبل نحو 10 ايام، وانّ اللقاء الذي عقد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف حسان دياب كان يفترض ان يكون الاخير قبل لقاء إعلان مراسيم الحكومة الجديدة. خصوصاً انّ المسودة التي قدّمها الرئيس المكلّف لرئيس الجمهورية كانت شبه مكتملة، وتخلو فقط من 3 وزراء شيعة فيما الإسم الرابع المُدرج فيها هو الدكتور غازي وزنة، الذي سمّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
وتضيف المصادر انّ رئيس الجمهورية وضع تعديلات على هذه المسودة، حيث رفض أن تُسنَد وزارة الخارجيّة للوزير الاسبق ديماينوس قطار، وثبّت مكانه السفير ناصيف حتي بموافقة دياب، على مقترحاً تسند وزارة الاقتصاد لقطار. كذلك ثبّت رئيس الجمهورية، وبموافقة دياب ايضاً، اللواء ميشال منسى نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع الوطني. الّا انّ إسناد وزارة الاقتصاد الى قطار لم يحسم، ذلك انّ التيار الوطني الحر يطالب بها. وفهم من خلفية إصرار التيار على حقيبة الاقتصاد هو انّ حركة «أمل» حصلت على حقيبة المالية، وحصل فرقاء آخرون على حقائب مرتبطة بالشأن المالي والاقتصادي، فيما التيار لا يستطيع ان يكون خارج هذا الاطار، ومن هنا يأتي إصراره على وزارة الاقتصاد، علماً انّ سبباً آخر قد يكون خلف هذا الاصرار هو انّ وزير الاقتصاد هو عضو في مجلس الدفاع الاعلى. وحصول التيار على هذه الحقيبة يعني من جهة شراكته وحضوره المباشر في الملف الاقتصادي والمالي، ويعني من جهة ثانية تعزيزاً لحضوره ايضاً في مجلس الدفاع الى جانب وزيري الخارجية والدفاع.
 
الّا انّ المصادر نفسها كشفت انّ مصير وزارة الاقتصاد لم يحسم بعد، وإن كان المرجّح أن تسند الى التيار، فالرئيس المكلّف الذي يصرّ على توزير قطار، نزل عند رغبة عون والتيار وتراجَع عن إسناد الخارجية لقطار، علماً أنّ إمكانية قبوله بإسناد الاقتصاد الى التيار واردة، لكن على الّا يكون ذلك على حساب إخراج قطار من الحكومة وهو امر لن يقبل به، بل يصرّ على بقائه فيها. ويبدو التوجّه هنا حالياً يميل الى إسناد حقيبة العمل الى قطار.
وكشفت المصادر ايضاً، انّ طرح رئيس الجمهورية الذي ظَهّره غداة اللقاء بينه وبين دياب، بتغيير بنية الحكومة والذهاب الى حكومة سياسية، ارتكز الى سبب ظاهري، هو انّ الظروف الاقليمية التي استجَدّت بعد اغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الايراني قاسم سليماني تستوجِب تشكيل حكومة سياسية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. الّا انّ سبباً آخر غير منظور قد يكون خلف هذا الطرح، وثمة من يقول انّ منشأه هو الصعوبة في حسم حصة التيار في الحكومة بين التيار والرئيس المكلف، والتي سيبدو معها التيار أنه يعطّل تشكيل الحكومة. علماً انّ هذه الصعوبة هي التي أدّت الى تأخير الولادة الحكومية طيلة الفترة الماضية، ودفعت البعض، كما بات معلوماً، الى البحث عن صيَغ دستورية لانتزاع التكليف من دياب فلم يجدها.
 
وبحسب المصادر فإنّ اللقاء الذي عقد امس الأول بين الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، تخلّله عرض شامل لكلّ مجريات التأليف منذ تكليف دياب، واستعرض بالتفصيل كل محطات «الصعوبة» في حسم الحصة الوزارية المحسوبة على التيار في الحكومة.