لا يُراهن أحد ٌ على إحراجي وإخراجي، كيّلوا بغير هذا المكيال، فما بعد السابع عشر من تشرين الأول ليس كما كان قبله، وما بعد التّكليف ليس كما كان قبله، راحت السّكرة وجاءت الفكرة.
 

المعني بهذا القول هو التحالف الذي وافق على تسمية الدكتور حسان دياب رئيساً مُكلّفاً لتأليف الحكومة العتيدة( التيار الوطني الحر مع الثنائي الشيعي)، فبعد الفرحة الغامرة عند التيار الوطني الحر بإزاحة الرئيس سعد الحريري من واجهة الحكم، واطمئنان الثنائية الشيعية لإمكانية عودة حكومة تكنوسياسية على يد الرئيس الجديد  المُتعاون وحديث الخبرة، وهذا ما كان يرفضه الرئيس سعد الحريري منذ بداية الأزمة التي تفاقمت باستقالته، ها هو الرئيس المُكلّف يخرج بالأمس ببيانٍ إيضاحيٍ هو الأول له منذ تكليفه قبل أكثر من عشرين يوماً، ليُعلن فيه وقوفه في وجه التحالف الذي أتى به رئيساً مُكلّفاً: لا حكومة تكنوسياسية، لا توزير لوزراء من حكومة تصريف الأعمال، فصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين من خارج الأحزاب، إلغاء منصب وزير دولة، مشاركة المرأة بحُصّة وازنة. 

اقرا ايضا : مُقابلَتي جبران باسيل وكارلوس غُصن.. خيبة أمل ووقت ضائع.

 

لم يكتفِ دياب برفع هذه العناوين والإقتراحات في وجه من ما زالوا يقبعون في أوهام دولة المحاصصات  ونهب المال العام قبل السابع عشر من تشرين الأول الفائت، وأيام رمي لبنان في أتون الصراعات الإقليمية والدولية المحتدمة في المنطقة، بل واجهَ مُعرقلي تأليف الحكومة الجديدة( وخاصّةً الثنائي الشيعي) بنبرة طائفية جديدة ومُبرّرة: رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا لأحد، وأنّ صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة لا يمكن الإستهانة بها، والقفز فوقها، وها هو الرئيس "الأكاديمي الوديع" يُبرز أنيابه في وجه العهد الباسيلي المتحالف مع حزب الله، و"يُتنّح": لن أرضخ للتّهويل، ولن أعتذر أو أنسحب، أو أتنازل عن المهمة " المُقدّسة" التي أُسندت إليّ، وعليه لا يُراهن أحد ٌ على إحراجي وإخراجي، كيّلوا بغير هذا المكيال، فما بعد السابع عشر من تشرين الأول ليس كما كان قبله، وما بعد التّكليف ليس كما كان قبله، راحت السّكرة وجاءت الفكرة.

قال ابن الرّومي: كم تائهٍ بولايةٍ وبعزلِهِ يعدو البريدُ سُكرُ الولاية طيّبٌ وخُمارُه صعبٌ شديدُ.