أعلن الجيش الأميركي أنه استهدف خمس قواعد في العراق وسوريا لحزب الله العراقي الموالي لإيران بعد يومين من مقتل  أميركي في هجوم بالصواريخ على قاعدة عسكرية عراقية في كركوك.
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان إن هذه الضربات نفذت “ردا على هجمات متكررة لكتائب حزب الله (العراقي) على قواعد عراقية تضم قوات” اميركية، مؤكدا “أنها ستضعف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا على قوات التحالف.”
 
ورفعت الولايات المتحدة مستوى الجاهزية القتالية لدى قواتها في العراق، إثر هجوم صاروخي على قاعدة مشتركة في مدينة كركوك، تسبب في سقوط قتيل يحمل الجنسية الأميركية، وفقا لمصادر عسكرية عراقية.
 
وأبلغت مصادر أمنية “العرب” بأن الهجوم الذي استهدف قاعدة “كي 1” العسكرية المشتركة بين القوات العراقية والأميركية في مدينة كركوك الغنية بالنفط الجمعة، تزامن مع معلومات أوردتها أجهزة استخبارية عن تحرك مجموعات عراقية يديرها الحرس الثوري الإيراني لقصف قواعد عسكرية في الأنبار.
 
ووفقا لمعلومات “العرب”، فإن الهجوم على قاعدة كركوك حفز الولايات المتحدة على شمول رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض بعقوبات وزارة الخزانة الأميركية التي سبق لها أن شملت مسؤولين وساسة عراقيين.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن هجوم كركوك نفذ من قبل كتائب حزب الله العراقية، التي تعد الذراع العسكرية المباشرة للحرس الثوري الإيراني في العراق، ويقودها أبومهدي المهندس، رئيس أركان قوات الحشد الشعبي.

وتقول مصادر عسكرية في بغداد إن جميع الهجمات الصاروخية ذات الكثافة العالية في الرشقات والدقة في إصابة الأهداف، على غرار ما حدث في كركوك، تقع ضمن قدرات كتائب حزب الله العراقية، التي جهزها الحرس الثوري بقدرات تسليحية خاصة، لتكون رأس الرمح لنفوذه المسلح في العراق.

ولم ترد الحكومة العراقية حتى الآن على طلب الولايات المتحدة بشأن معلوماتها عن الجهة التي استهدفت القاعدة العسكرية في كركوك، وفقا لمصدر دبلوماسي رفيع، قال لـ”العرب” إن التواصل بين بغداد وواشنطن يمر بأسوأ فتراته خلال هذه المرحلة.

وتوقع المصدر أن تقوم الولايات المتحدة بسلسلة إجراءات لتأمين القواعد التي تعسكر فيها قواتها على الأراضي العراقية “من طرف واحد”، بما في ذلك تنفيذ عمليات استباقية ضد ميليشيات على صلة بأحزاب سياسية أو لديها تمثيل في البرلمان.

وأشار إلى أن واشنطن ممتعضة من قدرة أطراف عراقية مرتبطة بميليشيات موالية لإيران على الوصول إلى معلومات عسكرية في غاية السرية، تتعلق بمواقع تموضع القوات الأميركية داخل القواعد العسكرية.

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة تصورا واضحا عن مساعدة قدمها ضباط عراقيون لقادة ميليشيات موالية لإيران، سهلت استهداف موقعين يضمان جنودا أجانب خلال الشهر الجاري.

ويقول مراقبون إن الحكومة العراقية تركز جهودها منذ يوم الجمعة لإثبات أن الفصيل الذي نفذ الهجوم على القاعدة العسكرية في كركوك لا يتبع الحشد الشعبي، لكن تواتر الأدلة حول تورط كتائب حزب الله، المسجلة رسميا في هيئة الحشد الشعبي، يحد من قدرة بغداد على المناورة.

وكان متوقعا أن يتم استهداف القواعد الأميركية في أي لحظة من قبل الميليشيات التابعة لإيران بعد أن تم الحد من قدرتها على مواجهة الاحتجاجات التي يعتقد زعماء تلك الميليشيات أنها مدعومة من قبل الولايات المتحدة وأطراف أخرى.

واعتبر مراقب سياسي عراقي أن العقوبات الأميركية التي فرضت على عدد من زعماء الميليشيات كانت عنصر تحفيز مضافا على استهداف المواقع الأميركية. وقال في تصريح لـ”العرب”، “غير أنه في المقابل فإن خوف فالح الفياض من أن يكون على لائحة العقوبات الجديدة لم يؤد إلى لجم سلوك عبثي قد يقود إلى نتائج كارثية بالنسبة لمستقبل الحشد وبالأخص إذا ما اعتبرته الولايات المتحدة عدوا محليا ينبغي التصدي له بكل الطرق الممكنة وليس بالضرورة أن تكون تلك الطرق عسكرية”.

وسيشكل تصدي الولايات المتحدة لميليشيات الحشد داخل العراق عقدة مضافة إلى مجموعة العقد التي تعاني منها الأحزاب التي تعيش مأزق عجزها عن فرض رئيس حكومة يتولى الحفاظ على مصالحها في المرحلة المقبلة.

ولم يستبعد المراقب بعد أن أدى الهجوم الجديد إلى مقتل أحد الأميركان العاملين في القاعدة، والذي يقال إنه مدني، تشنج العلاقة بين الأحزاب والسفارة الأميركية ببغداد. وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد من نوع مختلف، يمكن أن ينعكس على قدرة الأحزاب على إدارة أزمتها مع الرئاسة العراقية، وهي أزمة لن يتمكن مجلس النواب من وضع حلول لها تكون مناسبة لما ترغب فيه الأحزاب.

وقال “ليس الحل يكمن الآن بإقالة الرئيس أو تعريضه للمساءلة بعد أن جردت الأحزاب من إمكانية أن تكون الولايات المتحدة محايدة في النظر إلى الصراع بين الطرفين. لذلك يمكن القول إن التصعيد من قبل الأحزاب ضد الولايات المتحدة هو الخطأ الذي سيزيد من ضعفها في المواجهة”.

ويقول المحلل السياسي الذي يقدم المشورة للحكومة العراقية هشام الهاشمي، إنه منذ انطلاق احتجاجات أكتوبر لغاية نهاية سبتمبر، استهدفت مناطق انتشار المصالح والرعاية والدبلوماسية والقوات الأميركية في العراق 9 مرات، اذ استهدفت السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ثلاث مرات، بينما استهدفت معسكرات التاجي شمال بغداد ومعسكر مطار بغداد وقاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة القيارة في الموصل وقاعدة بلد في صلاح الدين قاعدة “كي 1” في كركوك، مرة واحدة.

وأضاف الهاشمي “كان من المتوقع أن يكون انشغال فصائل المقاومة العراقية في مواجهة التظاهرات والاحتجاجات في وسط وجنوب العراق، والانشغال في مواجهة الجماعات الإرهابية في شمال شرق ديالى وجنوب سامراء وجنوب غرب كركوك وغرب الثرثار وعند الحدود مع سوريا، مصدر اطمئنان للتحالف الدولي والقوات الأميركية، على المستويين السياسي والعسكري، لكن التقارير المتوالية التي تسربها وسائل الإعلام الغربية التي تعكس جزءا من الواقع تكشف عن حالة قلق تسود لدى دبلوماسي سفارات دول التحالف الدولي والملحقيات العسكرية والمخابراتية، ولدى دوائر صنع القرار في واشنطن”.

وكشف الهاشمي أن “قوات التحالف والقوات الأميركية عقدت اجتماعات مكثفة خلال الساعات الماضية، وعمليات بحث عن أدلة تمكنها التركيز عن الفصيل الذي نفذ العملية تمهيدا لعملية ردع قاسية، تنفذ من دون علم القيادة المشتركة العراقية، خوفا من قيام بعض الضباط بتسريب المعلومات”، مشيرا إلى أن “تقارير استخبارية عراقية تؤكد أن “القوات الأميركية كانت قد أجرت عمليات بحث في محيط معسكر كي 1، وأنها ربما وصلت إلى أدلة إدانة لأحد فصائل المقاومة الشيعية العراقية قد تعلن عن اسمه قريبا”.

وتابع أن ضباطا من قيادة القوات المسلحة العراقية في المنطقة الشمالية، “وبالتحديد قاطع عمليات كركوك، عبروا عن تخوفهم الشديد من ضربة جوية قاسية لفصائل مسلحة غير مرتبطة بشكل نظامي مع القيادة المشتركة وقيادة قوات هيئة الحشد الشعبي”.