أكّد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ​عماد عثمان​، خلال لقائه على رأس وفد من ​المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي​، رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ في ​قصر بعبدا​، لتهنئته بمناسبة الأعياد المجيدة، أنّ "قوى الأمن الداخلي كما عهدتموها ماضيةٌ في ​مكافحة الإرهاب​ والجريمة المنظمة وتضعها في أولى أولويّاتها، وكما تعلمون أنّ قوى الأمن وفي السنوات العشر الأخيرة، تمكّنت بفضل الجهود المبذولة من المعنيّين فيها، للتوصّل في كشف الجرائم ومرتكبيها بسرعة ملحوظة، فضلًا عن إمكانيّتها في كشف المخطّطين لهذه الجرائم قبل وقوعها في أحيانٍ كثيرة".

وشدّد على "أنّنا لا نألو جهدًا إلاّ ونبذله في سبيل تطوير عمل مؤسّستنا باعتماد الأساليب التقنية الحديثة والخروج من الأساليب التقليديّة، ولهذا نحن نسعى جاهدين لتنفيذ خطّتنا الإستراتيجيّة ضمن الإمكانات الماديّة والبشريّة المتاحة، ونطمح لتحقيقها مع نهاية العام 2022، بحيث نصبح على المستوى المطلوب بين المؤسّسات الأمنيّة والشرطيّة العالميّة المتطوّرة".


وأوضح اللواء عثمان أنّ "قوى الأمن الداخلي لديها مهام متعدّدة وحسّاسة غير مكافحة الإرهاب والجرائم، فهي تقوم بمهام الضابطتين العدليّة والإداريّة ومهام حفظ الأمن والنظام وحراسة المؤسسات الرسميّة والدستوريّة، إضافةً إلى إدارة وحراسة السجون وتأمين ضابطة السير وغير ذلك من مهام يتمّ تكليفها بها بموجب القانون"، مبيّنًا أنّ "مؤخّرًا، نقوم بحماية ​المصارف​ مؤقتاً لمنع حصول الإشكالات فيها وللحفاظ على استمرارية عملها تحت غطاء أمني يطمئن موظّفيها والمواطنين على السواء".

ولفت إلى أنّ "عناصر قوى الأمن الداخلي أمضوا مؤخّرًا بسبب الأوضاع الراهنة، ما لا يقلّ عن 70 يومًا في الشارع بين المحتجّين ونسبة جهوزيتهم تتراوح بين 80 و100%، منذ اليوم الأوّل للتحرّكات الشعبية، وعناصرها موزّعون على المهام المطلوبة كافّة من قوى الأمن الداخلي، ذلك ما يشكّل ضغطًا كبيرًا على جميع الوحدات العملانيّة والعدليّة والإداريّة"، منوّهًا إلى أنّ "قوى الأمن الداخلي باتت تعاني من نقص حاد في عديدها نتيجة عدم التطويع فيها منذ سنوات".

وذكر أنّ "علاقتنا مع ​المتظاهرين​ تتمحور ضمن النصوص القانونيّة لجهة حماية الحريات العامة و​حرية التعبير​ ضمن الأطر المشروعة، ونحن حريصون على تنفيذ القوانين بحرفيّتها، سيما لجهة التدرّج في استعمال القوّة، حيث لا يمكن تجاوز حدود ​مكافحة الشغب​ المسموح بها قانونًا". وأشار إلى أنّ "القانون أعطانا حقوقًا تعرف تشريعًا بالصلاحيّات الإكراهيّة، وبالمقابل فرض علينا واجبات منها إجتناب كلّ عنف لا تقتضيه الضرورة أثناء ممارسة هذه الصلاحيّات الإكراهيّة".

كما ركّز عثمان على أنّ "لذلك، نحن نقوم بحلّ معظم الإشكالات الّتي تعترض عملنا في هذا المجال بالطرق المناسبة بحيث نحفظ صفتنا الحياديّة في العمل وبقاءنا على مسافة واحدة من الجميع، ومن جهة أُخرى تنفيذ القانون وعدم السماح بتجاوزه مع الحفاظ على حقوق المواطنين. وقد تعرّضت وحداتنا إلى مواجهات مع بعض المحتجّين لمنعهم من تجاوز القانون وقد أُصيب 295 عنصرًا من قوى الأمن الداخلي بجراح مختلفة خلال تلك المواجهات؛ ونحن ماضون في تحمّل المسؤوليّات وتقديم التضحيات على مذبح الوطن من أجل حماية مؤسساته والحفاظ على كيان الدولة".

وأعلن "أنّنا بتنا وبشكل أكثر من أي وقت مضى، نعاني من إنعكاس ال​سياسة​ وتأثيرها بشكل كبير على الأمن، ونحن حريصون على التدخّل في الوقت المناسب والقيام بواجباتنا في الأمور كافّة المتعلّقة بالإحتجاجات و​التظاهرات​، على رأسها حماية المواطنين خصوصًا عند انقسامهم في الأراء الإحتجاجيّة، وهذه من أصعب المهام الّتي تواجه عمل قوى الأمن الداخلي أو أي قوى أمنيّة وعسكريّة أُخرى، كونها تتعاطى في نهاية الأمر مع مواطنين يعبّرون عن أرائهم ضدّ سياسات معيّنة أو من أجل مطالب إجتماعيّة ومعيشيّة وليس مع أعداء أو إرهابيّين".

وأفاد بأنّ "عناصر قوى الأمن الداخلي يتمّ استخدامهم بشكل مكثّف ومتواصل في مهامهم، وهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه، ويعيشون في حالة نكران للذات ولعائلاتهم، الّذين يمضون معظم أوقاتهم بعيدًا عنهم، ليسهروا على أمن المواطنين، فليلة الميلاد أمضوها ساهرين على أمن الكنائس والمصلين ولم يكونوا بين عائلاتهم كسائر المواطنين، وهم سيقومون بذلك أيضًا ​ليلة رأس السنة​ وفي غيرها من مناسبات". وبيّن أنّ "في المقابل، هؤلاء العناصر وعائلاتهم هم جزء من هذا المجتمع، ونرى من الضروري العمل على تحصينهم في أوضاعهم الماديّة والإجتماعيّة، لأنّ الأمن هو أساس المجتمعات وأهم ركن في مؤسسات الدولة وبقائها".

إلى ذلك، توجّه عثمان إلى الرئيس عون قائلًا: "بصفتكم القائد الأعلى للقوات المسلحة، نؤكّد لكم أنّنا تحت رعايتكم كقوى معنيّة بإنفاذ القانون، نعمل ضمن منطوقه ونضحّي بأنفسنا في سبيل تطبيقه ليبقى بلدنا في أمن وأمان"، معربًا عن أمله أن "تكون الأعياد المجيدة بادرة خير وانطلاقة لإيجاد حلول تؤمّن الإستقرار الأمني على ربوع الوطن، على أمل أن يكون العام المقبل عام خلاص ورخاء نستطيع فيه إعادة النهوض من جديد ببلدنا الحبيب ​لبنان​".