الكاتب: طوني بولس
أكثر من رسالة تحذير إقليمية وغربية، وصلت إلى لبنان بضرورة ضبط الحدود اللبنانية السورية. وتشير تقارير رسمية إلى وجود 136 معبراً غير شرعي مقابل 5 معابر شرعية هي العريضة والعبودية والبقيعة وجوسيه - القاع والمصنع. في حين يقيم الجيش اللبناني 38 برج مراقبة، إضافة إلى نحو 200 مركز عسكري حدودي.
 
قرار صارم
 
في المقابل، تشير مصادر ميدانية سورية إلى تحركات لقوات الشرطة الروسية في أكثر من ناحية على الحدود اللبنانية من الناحية السورية لإقفال ممرات غير شرعية تُستخدم للتهريب بالاتجاهين.
 
 وتفيد المصادر بأن قوات الشرطة الروسية، استطاعت إقفال 23 معبراً من ناحية القلمون الشرقي، الموازي لقرى القاع والفاكهة وصولاً إلى عرسال، في حين تبقى المعابر بين منطقة الهرمل اللبنانية والقصير السورية بمعظمها تحت سيطرة حزب الله من الناحيتين.
 
وأضافت المصادر أن الشرطة الروسية منعت دخول قافلة مؤلفة من 5 شاحنات محملة بمواد غذائية من الناحية السورية وأجبرتها على العودة من حيث أتت بعدما حجزتها لساعات عدّة، مؤكدة أن هناك قراراً صارماً بمنع انتقال أي بضائع من سوريا إلى لبنان من أي نوع كانت، علماً أنّ عدد الشاحنات التي تنقل البضائع المهربة إلى لبنان يقدر بأكثر من 100 شاحنة يومياً، ما يحرم الخزينة اللبنانية من عائدات الجمارك ورسوم أخرى.
 
تقاسم الأرباح
 
ووفق المصادر ذاتها، فإن عصابات التهريب تتقاسم أرباحها التي تُقدّر بـ 300 ألف دولار يومياً، مع حزب الله وميليشيات موالية للنظام السوري، ويتقاضى الحزب مبلغاً يتراوح بين 5 و10 آلاف دولار لقاء كل حاوية تبعاً لنوعية البضاعة المنوي إدخالها إلى لبنان.
 
في سياق النشاط الروسي بإقفال معابر غير شرعية عدّة، توضح أوساط دبلوماسية أن هذا القرار يأتي نتيجة تسويات إقليمية، أبرزها مقررات القمة الأمنية الثلاثية التي عُقدت في إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، وجمعت إضافةً إلى نتنياهو، مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، والتي أكدت عمق التعاون والتنسيق الاستراتيجي بين هذه الدول والسعي لإعادة تعزيز الحلف بينها.
 
صواريخ حزب الله
 
من جهة ثانية، ترجّح الأوساط أن يكون ضمن الاتفاق، منع حزب الله من إدخال الأسلحة الاستراتيجية والصواريخ الدقيقة عبر الحدود السورية إلى لبنان، وتعهّد روسيا بتشديد قبضتها على الحدود وإقفال المعابر غير الشرعية التي ترصد عبر الأقمار الصناعية، مشددةً على أن تقارير أمنية أميركية عدّة نُقلت إلى الجانب اللبناني، تحذر من ترك الحدود اللبنانية سائبة بما يتناسب مع المشروع الإيراني بفتح ممر بري من بيروت إلى طهران وتحت حراسة حزب الله في لبنان وأجزاء من سوريا.  
 
الجيش اللبناني مقيد
 
في المقابل، توضح مصادر عسكرية لبنانية أنّ قضية المعابر غير الشرعية، قضية سياسية وأنّ بإمكان الجيش اللبناني إقفالها بشكل شبه تام عندما يكون هناك قرار سياسي صادر عن مجلس الوزراء، كونه يخضع لقرارات مجلس الوزراء، مشيرةً إلى أنّ هناك قيوداً على الجيش بشأن تحرك حزب الله على الحدود اللبنانية السورية، كذلك آلياته والشاحنات التابعة له انطلاقاً من البيان الوزاري للحكومة الذي يعطيه شرعية التحرك تحت مبررات "أمن المقاومة".
 
ولفتت المصادر العسكرية أن الجيش اللبناني تسلّم من بريطانيا والولايات المتحدة معدات مراقبة وأبراج لضبط الحدود، مشيرةً إلى زيارات عدّة قام بها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل للاطلاع على قدرات الجيش اللبناني على الحدود الشرقية.
 
الحدود اللبنانية الإسرائيلية أيضاً
 
في سياق متصل، تشير مصادر سياسية إلى الرفض الإيراني – السوري الدائم لترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث تتداخل مساحات واسعة على طول الحدود الشرقية للبنان، الأمر الذي يترك بعض المناطق كملاذ لعصابات التهريب، معتبرةً أن أحد أبرز الحلول حالياً، طلب لبنان من مجلس الأمن الدولي، توسيع صلاحيات القرار 1701 ونشر قوة دولية على طول هذه الحدود، ومشكّكةً بالإجراءات الروسية التي ترجّح أن تكون مرحلية نتيجة الضغوط الدولية.
 
ولفتت المصادر إلى أن الحدود اللبنانية بجميع اتجاهاتها البحرية والبرية، بحاجة إلى ترسيم دقيق بالتعاون مع الأمم المتحدة، موضحةً أنه في الوقت الذي يتسبب فلتان الحدود الشرقية مع سوريا بخسائر اقتصادية فادحة، إضافةً إلى تقويض السيادة اللبنانية، باتت أيضاً الحدود الجنوبية مع إسرائيل مصدر قلق وتهديد أمني مستمر لناحية عدم معالجة النقاط المتنازع عليها من ناحية، وإمكانية تقويض الثروة النفطية في البلوكات رقم 8 و 9 و 11 ضمن المياه الإقليمية اللبنانية، إذ تبلغ المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل 854 كيلومتراً مربعاً.
 
وترى المصادر أن بإمكان لبنان اللجوء إلى التحكيم الدولي، أو مطالبة مجلس الأمن الدولي بترسيم الحدود اللبنانية انطلاقاً من الخرائط الرسمية التي تمتلكها الأمم المتحدة، معتبرةً أن هذا الأمر يستوجب قراراً من الحكومة اللبنانية، وهذا أمر متعذر كون مصلحة حزب الله تقتضي الإبقاء على مكامن النزاع تبريراً لسلاحه، ومؤكدةً أن بعض القوى السياسية حاولت طرح المشكلة أمام مجلس الوزراء، لكنها اصطدمت برفض الحزب.