أولاً: في العراق...
 
في العراق، يتوالى سقوط المرشّحين لرئاسة الحكومة على أبواب الانتفاضة الشعبية، وكان آخرهم السيد أسعد العيداني، محافظ البصرة الحالي، بعد تحميله مسؤولية قتل المتظاهرين في محافظته، والعيداني هو ثالث مُرشّح يسقط تكليفه للمنصب بعد عضو البرلمان محمد الشياع السوداني، ووزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قُصي السّهل، وأمام الضغوطات التي حاول البعض مُمارستها على رئيس الجمهورية العراقية، السيد برهم صالح لتكليف العيداني، أعلن برهم استعداده للاستقالة من منصبه على أن يّعيّن رئيساً للوزراء لا ترضى عنه انتفاضة الشعب العراقي، في العراق، حيث يعترف وزير الخارجية الإيرانيّة السيد جواد ظريف، بأنّ سياسة بلاده أدّت إلى خلق حالة عداء بين الشعبين الإيراني والعراقي، ينتفض الشعب العراقي على سياسة نهب المال العام والاثراء غير المشروع وصرف النفوذ وتكديس الثروات والفساد وتردّي الخدمات وانتشار البطالة والفقر في بلدٍ يزخر بالخيرات في باطن الأرض وعلى سطحها، فيستقيل رئيس الحكومة، ويعكف البرلمان على دراسة قانون انتخابات جديد، لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ومن ثمّ يُبادر رئيس الجمهورية للتّخلّي عن منصبه في حال لم تتحقق مطالب الثوار المنتفضين في الشوارع والساحات منذ حوالي الشهرين وحتى اليوم.
 
ثانياً: في لبنان...
 
عندنا في لبنان، ورغم الانتفاضة الشعبية العارمة في طول البلاد وعرضها، ووضوح مطالبها وأهدافها، والتي تلخّصت بوجوب رحيل أركان السلطة الفاسدة، السلطة السياسية التي دفعت بالبلد إلى الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وقذفت بالشعب اللبناني إلى حُفرةٍ من نار الفقر والبطالة والجوع والحرمان والإذلال، وبعد اضطرار رئيس الحكومة سعد الحريري على تقديم استقالته منذ حوالي الشهرين، لم تسقط شعرة واحدة من رأس هرم السلطة حتى أخمص قدميها، وما زال القائمون على تأليف الحكومة الجديدة يُحاولون جاهدين العودة إلى المقاعد الوزارية من الأبواب الخلفية، بعد طردهم من الأبواب الأمامية من قِبل الانتفاضة الشعبية اللبنانية.
للأسف الشديد، رئيس الجمهورية اللبنانية لم يقرأ حرفاً واحداً في كتاب انتفاضة شعب لبنان العظيم، البلد على مهاوي الانهيار والاضمحلال، وهو ما يزال غارقاً في همّ إبقاء صهره المُدلّل( رئيس أكبر كتلة برلمانية كما يُردّد) في واجهة الحكم، وهو الذي أصرّ على توزيره يوم لم يكن الجنرال رئيساً للجمهورية، وبما أنّه الرئيس "القوي"، فاستقالة صالح في العراق لا تعني له شيئاً يُذكر كما هو واضح حتى الآن.
 
قال الشاعر:
 
يقولون الزمانُ به فسادٌ
 
وهم فسدوا وما فسد الزمانُ.