نسمع كثيرا عن قيام حكومة في دولة ما بحجب بعض المواقع الإلكترونية أو خدمات وسائل التواصل الاجتماعي عن موطنيها في حالات المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، مثلما حصل خلال ثورات الربيع العربي؛ فكيف يمكن تخطي هذا الحجب؟
 
كيف يتم الحجب؟
بغضّ النظر عن السبب الذي أدّى إلى الحجب، فإن الأساليب واحدة تقريبا. بعض المُزوّدات (الخوادم) على سبيل المثال تحجب الوصول إلى أي موقع يحتوي في رابطه على كلمة مُعيّنة، وبعضها الآخر يمنع الوصول إلى رابط بعينه.
 
كما أن بعضها يلجأ إلى حجب عناوين بروتوكل الإنترنت (IP) لمنع الوصول إليها بشكل كامل، أو قد يتم استخدام الجدران النارية (firewalls) لمنع منفذ (port) بعينه؛ وذلك عند الرغبة في حجب الشبكات الافتراضية الخاصّة (VPN).
 
وبسبب اختلاف أساليب الحجب، فإن وسائل تجاوزه أيضا تختلف وتتنوع. وفي بعض الأحيان، قد يضطر المستخدم للاستعانة بأكثر من أداة للوصول إلى مبتغاه. ونظرا لكثرة الحلول فإننا سنستعرض هنا أيسرها وأكثرها شيوعا:
 
مواقع إلكترونية لتخطي الحجب
"بروكسفري" (proxfree.com) و"هايد مايآس" (hidemyass.com) من المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمات فتح المواقع المحجوبة، وعند الدخول إلى أحدهما يكتب المستخدم رابط الموقع المحجوب لتقوم الأداة بتجاوز حجبه وعرض محتوياته، لكن هذه الطريقة قد لا تنجح إذا كان الموقعان المذكوران محجوبان أصلا.
 
محرك بحث غوغل
عند التوجّه لمُحرّك بحث غوغل وكتابة عبارة بحث لتقرير منشور مثلا في موقع محجوب، فسيظهر سهم إلى جانب نتيجة البحث، وعند النقر عليه يظهر خيار بعنوان نسخة مخبأة (Cached)، وبالضغط عليه يتم نقل المستخدم إلى نسخة مؤرشفة داخل خوادم غوغل للتقرير نفسه بالإمكان قراءتها؛ لكن هذه الطريقة لا تعمل إذا تم استخدام الحجب بحسب كلمة معينة ضمن الرابط.
 
متصفحات الويب وإضافاتها لتصفح آمن
هوتسبوت شيلد (HotSpot Shield)
يُمكن الاستعانة بإضافات المُتصفّحات في حال لم تنجح الحلول السابقة، وأشهرها "هوتسبوت شيلد" المتوفّرة لمتصفّحي غوغل كروم وفايرفوكس. كما توفّر الشركة تطبيقات لجميع أنظمة التشغيل بما في ذلك "ويندوز"، و"ماك أو إس"، و"أندرويد"، و"آي أو إس".
 
تثبيت الإضافة في المُتصفّح من شأنه تسهيل عملية تجاوز الحجب، فبعد التثبيت ستظهر أيقونتها بعد شريط العنوان، وبمجرد الضغط عليها واختيار "اتصال" تبدأ عملية تأمين الاتصال وتشفير جميع البيانات، حيث يتحوّل لون الأيقونة من البرتقالي إلى الأخضر للدلالة على أن الاتّصال مؤمّن؛ وهذا لا يسمح بتجاوز الحجب فقط، بل بحماية خصوصية المُستخدم أثناء تصفّح الإنترنت.
 
 
أوبرا (Opera)
يوفر متصفح أوبرا بنسخته الجديدة شبكات افتراضية خاصّة "في بي إن" دون الحاجة لتثبيت أي إضافة، وهو متوفر لجميع أنظمة تشغيل الحاسوب.
 
وبعد تثبيت المُتصفّح يتم التوجه إلى التفضيلات (Preferences)، وبعدها يتم اختيار الخصوصية والأمان (Privacy & Security)، وأخيرا تفعيل خيار "في بي إن".
 
الخطوات السابقة ستؤدّي لظهور زر جديد قبل شريط العنوان باسم "في بي إن"، وبالضغط عليه تبدأ عملية تأمين الاتصال ويتحوّل لون الزر من الرمادي إلى الأزرق دلالة على عمله.
 
المميز في متصفح "أوبرا" وأداته هو وجود أكثر من خادم، وبالتالي حتى إن قام المزود بحجب خادم، تبقى هناك احتمالية للاستفادة من بقية الخوادم التي تتغير باستمرار.
اعلان
 
تور (Tor)
تقدم أداة تور مستوى حماية عاليا جدا، فهي تستخدم أيضا للوصول إلى الشبكة العميقة (Deep Web)، والشبكة المظلمة (Dark Web)، كما تقدم متصفحا آمنا مبنيا على نسخة من فايرفوكس.
 
يحتاج المستخدم فقط إلى تحميل الأداة وتشغيلها لتبدأ عملية التشفير بشكل كامل، فبعد الضغط على زر "اتصال" يتم تشغيل متصفح الأداة الذي من خلاله يمكن تصفح الإنترنت بمأمن عن أعين الرقابة.
 
وإلى جانب ما سبق، توجد طرق أخرى لتخطي الحجب مثل استخدام البروكسي، وتغيير خادم النطاق؛ واستخدام هاتين الطريقتين ليس بسهولة الطرق السابقة، لذلك تجاهلناها هنا.
 
تطبيقات للهواتف الذكية لفتح المواقع المحجوبة
تجاوز الحجب لا يقتصر على الحواسيب، حيث تتوفر العديد من تطبيقات الهواتف الذكية التي تتيح للمستخدمين فتح المواقع المحجوبة.
 
"أوبرا في بي إن" (Opera VPN)
وهو تطبيق مجاني يقوم بتأمين اتصال المستخدم ومساعدته على تجاوز الحجب أثناء تصفح الإنترنت.
 
"بيور في بي إن" (PureVPN)
يسمح هذا التطبيق للمستخدم -لقاء اشتراك شهري بسيط- اختيار الدولة التي يتصفح منها، وبالتالي عند استخدام خدمات مثل "نتفليكس" -على سبيل المثال لا الحصر- يُمكن الوصول للمحتوى الخاص بالولايات المتحدة الأميركية أو الشرق الأوسط من خلال تحديد الدولة المطلوبة من القائمة.
 
"تانل بير" (TunnelBear) و"سايبر غوست" (CyberGhost)
وهي حلول توفر اشتراكا مجانيا محدودا، لكنها في نفس الوقت توفر برنامجا لضمان حقوق المستخدم وإمكانية استعادة أمواله في حال عدم عمل الخدمة بالشكل الأمثل.
 
 
تطبيقات للتواصل بسرية بين المستخدمين
فايرتشات (firechat)
يعد فايرتشات من بين تطبيقات الدردشة التي توفر ميزة إرسال رسائل مباشرة خاصة، وتكوين مجموعات خاصة، وإجراء نقاشات عمومية، بناء على الوسم.
 
ووفقا للشركة المطورة، يعمل هذا التطبيق حتى دون اتصال بالإنترنت أو تغطية من شبكات الجوال، وكل ما يتطلبه وجود بضعة أشخاص حولك يستخدمونه، حيث يعتمد على البلوتوث والواي فاي.
 
بريار (Briar)
هذا التطبيق مفتوح المصدر، ويتيح كذلك إرسال رسائل مباشرة خاصة وتكوين مجموعات خاصة، مع إمكانية نشر مدونات مصغرة يمكن فقط لمعارفك قراءتها.
 
تقول الشركة المطورة إن التطبيق مصمم للنشطاء والصحفيين من أجل مراسلات آمنة فيما بينهم. وفي حال تعطل الإنترنت يمكن للتطبيق المزامنة عبر بلوتوث أو واي فاي، وفي حال عودة الإنترنت يمكنه المزامنة عبر شبكة تور لحماية المستخدمين من الرقابة.
 
بريدجيفاي (Bridgefy)
وهو تطبيق مراسلة يتيح للمستخدمين الدردشة بأمان مع أصدقائهم دون إنترنت أو رسائل نصية قصيرة، وإنما باستخدام تقنية البلوتوث فقط، ولذلك فهو مفيد لنقل المعلومات بسرعة وسرية بين المستخدمين في التجمعات بشرط أن يكون جميع الأطراف قد ثبتوا هذا التطبيق في أجهزتهم.
 
يعمل هذا التطبيق في نمطين: الأول النمط الشخصي الذي يتيح الدردشة بسرية مع آخرين لا تزيد المسافة بينهم على مئة متر.
 
ونمط الشبكة الذي يتيح الدردشة مع آخرين تزيد المسافة بينهم على مئة متر من خلال وجود آخرين في الوسط يستخدمون التطبيق ذاته، حيث يعمل جهاز الشخص الذي في الوسط وسيطا لنقل الإشارة إلى الأبعد.
 
 
تطبيق "قول" (qaul.net)
يمكن الوصول إلى هذا التطبيق -الذي تم تطويره بوحي من مظاهرات ميدان التحرير في مصر عام 2011- عبر موقع "qaul.net"، وتحميل نسخة خاصة بهواتف أندرويد أو أنظمة تشغيل الحواسيب المكتبية (ويندوز، أوبنتو، أو إس إكس).
 
يأتي التطبيق بالعديد من الميزات مثل الرسائل الخاصة المباشرة وإرسال الملفات وإجراء المحادثات الصوتية.
 
سايلنس (Silence)
يختص هذا التطبيق بتشفير الرسائل النصية القصيرة (SMS) أو رسائل الوسائط المتعددة (MMS) وبالتالي ستتمكن من مشاركة الرسائل أو الوسائط أو المرفقات مع الأصدقاء بخصوصية تامة، وفقا للشركة المطورة للتطبيق؛ لكن ذلك يتطلب وجوده على أجهزة الطرفين المستخدمين له.
 
تريبلشوت (TrebleShot)
يوفر هذا التطبيق المفتوح المصدر وسيلة سهلة لإرسال واستقبال الملفات بين هاتف وآخر دون اتصال بالإنترنت، لكنه مثل التطبيقات السابقة يتوجب أن يكون مثبتا على أجهزة الطرفين.
 
وكما هو ملاحظ فإن جميع التطبيقات السابقة تعمل حتى مع تعطل شبكة المحمول أو انقطاع الإنترنت، حيث يساهم كل مستخدم في نقل الرسائل إلى الآخرين بتمريرها تلقائيا من جهاز إلى آخر (عبر بلوتوث أو واي-فاي) وصولا إلى وجهتها النهائية، مع حفظ سرية الرسائل بين المرسل والمرسل إليه، لكن الأمر يتطلب وجود التطبيق (أو التطبيقات) مثبتة مسبقا على أجهزة المستخدمين.
 
تلك بعض الحلول لتجاوز عمليات حجب المواقع الإلكترونية أو خدمات التواصل الاجتماعي، لكنها تظل حلولا مقترحة وقد لا تنجح جمعيها، ولهذا السبب يحتاج المستخدم نفسه إلى البحث عن الحل الأمثل بالنسبة للبلد أو الموقع الجغرافي الذي يتواجد فيه.