تبخرت عند محور الممانعة فجأة كل شعارات الصمود والتصدي والتحدي والانتصارات، مقرين أخيرا ولو مواربة أن الرضى الاميركي هو مفتاح الحل الأوحد.
 

بعد تسمية البروفيسور في الجامعة الاميركية في بيروت من فريق سياسي واحد حسان دياب، لتشكيل الحكومة، انقسم  الشارع اللبناني الى قسمين، قسم ينادي بإعطاء الرئيس المكلف فرصته في التشكيل وهو يضم بالاضافة طبعا للفريق الذي سماه، بعض الاصوات "الثورية"، باعتبار أن الرجل يلبي من حيث المبدأ واحدة من أبرز مطالب الثورة كونه شخصية "تكنوقراطية" أكاديمي ولا ينتمي بالمباشر الى الاحزاب السياسية المعروفة.

 

وفريق آخر نادى منذ اللحظة الاولى بإسقاطه ولو بخلفيات متعددة، بالاضافة لجمهور تيار المستقبل، المنطلق للاسف بخلفية مذهبية كون المسمى لا يحظى بمباركة ممثلي المذهب الرسميين، ويطالب هؤلاء للأسف أيضا بعودة سعد الحريري كونه الممثل الشرعي للكتلة الأكبر سنيا! فيما تقاطع معهم السواد الاكبر من ثوار 17 تشرين وباقي الأحزاب ولكن بخلفية مختلفة بحيث لم يجدوا بالإسم المطروح إلا محاولة التفافية على مطالب الثورة، والاتيان بهذا الشخص الذي لا يتمتع برأيهم بالحد الادنى من الاهلية والتجربة والنجاحات والسيرة الذاتية لتجعله مؤهلا لقيادة مرحلة ببالغ الخطورة تمر بها البلاد.

 

إقرأ أيضًا: التكليف: انتصار جديد لحزب الله على حساب الوطن

 

المؤسف بالموضوع، أنه حتى الفريق الداعم لوصول حسان دياب، لم يستطع إقناع جمهوره على أنه خيار أنقاذي بالاتكال على مقوماته الذاتية، فلجأ حينئذ إلى إشاعة خبرية تعويمية له باعتباره صفقة إيرانية أميركية، للإيحاء بعد ذلك أن على يديه ستشهد البلاد المن والسلوى كونه يحظى بالرضى الاميركي، فتبخرت عند محور الممانعة فجأة كل شعارات الصمود والتصدي والتحدي والانتصارات، مقرين أخيرا ولو مواربة أن "الرضى الاميركي" هو مفتاح الحل الاوحد! متفاخرين مجاهرين معتزين بأنهم وقعوا على رجل "اميركي"  من مؤسسة اميركية وصديق للادارة الاميركية (ديفيد هيل تحديدا)، وأصبحت كل هذه التهم عبارة عن مناقب يتفاخرون بها، بعد أن كانت تُهما تساق ضد شخصيات محترمة وقديرة مختلفة مع توجهاتهم، فتساق ولو زورا.

 

  محصلة الموضوع، أن كلا الفريقين (المؤيد والمعارض) متفقون من حيث المبدأ على أن المكلّف لا يتمتع بأي مواصفات تجعله شخصية متناسبة مع خطورة المرحلة وحساسيتها البالغة، واكثر من ذلك يمكن القول أنه ومع انفضاح كذبة "الصفقة" وانعدام سوق أي من المؤشرات التي تؤكد حصولها، صار واضحا أن تسمية الرجل لا تعدو اكثر من محاولة خبيثة للهروب إلى الامام، مما يساهم في المزيد من التدهور الحاصل، وانه لا يعدو أكثر من كيدية سياسية تهدف بشكل أساسي إلى إنقاذ رئيس الجمهورية من تهمة تعطيل الدستور بعدم قيامه بواجباته بالاستشارات وتحويل الانظار عن بعبدا الى مكان آخر، والسعي الى تضييع المزيد من الوقت من دون طائل، وكأن البلاد تعيش في بحبوحة ورفاه، وعليه يصبح المناداة بإعطاء حسان دياب "فرصة" هو أقرب إلى جريمة ترتكب بحق البلاد والعباد ليس إلا .