أدى تكليف الدكتور حسان دياب نائب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت لرئاسة الحكومة بعد الاستشارات النيابية الملزمة دستوريا إلى جملة تداعيات سياسية وشعبية وجملة من ردود الفعل التي أعادت إلى الأذهان الإصطفافات الطائفية والمذهبية التي كانت لفظتها الانتفاضة الشعبية اللبنانية المستمرة منذ 17 تشرين الاول .

في السياسة اعتبر البعض تكليف دياب إنهاءً للحريرية السياسية، وأُخذت التسوية التي حصلت إلى تأويلات وتحليلات أدت إلى تصاعد حدة الخطاب الطائفي ربطا ببدعة "الميثاقية" التي يتلطى خلفها زعماء الطوائف للحفاظ على المكتسبات الطائفية والسياسية، ولجأت ماكينات تيار المستقبل إلى تحريك الشارع تحت عنوان الدعم والتأييد للرئيس سعد الحريري، لتنكشف لعبة الطوائف من جديد تلك اللغة التي رفضتها الإنتفاضة الشعبية منذ اليوم الأول لانطلاقتها وكانت سببا أساسيا في نجاحها واستمرارها.

إقرأ ايضاً : مسؤولية الإنتفاضة الشعبية بين التكليف والتأليف

 

سياسيون ورجال دين وعلى رأسهم دار الفتوى المؤسسة الرسمية التي تُعني بكل لبنان كانوا جميعا وراء الحملة المنظمة ذات الطابع الطائفي على تكليف الدكتور حسان دياب بحجة إقصاء السنة من الحياة السياسية اللبنانية فيما يعلم الجميع أن الإستشارات تمت بضوابطها الدستورية والقانونية والقضية ليست هنا، بل بتكريس ذهنية الطائفية من جهة، والحريرية السياسية من جهة ثانية لتؤكد دار الفتوى بذلك إنحيازها التام إلى فريق واحد من السنة فيما المفترض أن تكون المؤسسة الرسمية الراعية لكل مكونات الطائفة السنية بل كل مكونات الشعب اللبناني. 

إقرأ ايضاً : بعد شهرين على الثورة بداية التحدي الأكبر

 

من منكم أكثر سنية من الدكتور حسان دياب؟ ومن قال أن الرئيس الحريري أكثر سنيةً من غيره من الشخصيات السياسية والإجتماعية والأكاديمية داخل الطائفة السنية، وما هو المقدس السني الذي خرج عليه الدكتور دياب لكي يتم التعاطي معه بهذه الطريقة، من خلال الإيعاز إلى مشايخ في دار الفتوى بإطلاق الخطاب الطائفي الذي أدى إلى المزيد من الفرقة والعصبية السياسية والطائفية.

دار الفتوى المؤسسة الجامعة لكل اللبنانيين، وهي المؤسسة الراعية لكل أبناء الطائفة السنية بكل انتماءاتهم السياسية والحزبية، وبالتالي فإنها ليست دار إفتاء مخصصة لتيار المستقبل وآل الحريري ووضعها في هذا الموقع تحت حجة الميثاقية السياسية يضعفها ويضعف معها الطائفية السنية الكريمة بكاملها.

إن لبنان أمام مرحلة دقيقة وحساسة على متختلف الأصعدة وليس الوقت مناسبا الآن لخروج مجموعة من المشايخ والخطباء للمزايدة على اللبنانيين وعلى الطائفة السنية بإسم الدين وذريعة الطائفية، بل نحن أمام مرحلة تقتضي الحكمة والتعقل والتروي في إطلاق المواقف، ولم يعد أي لبناني يتقبل الخطاب الطائفي الذي يغذي الحقد والكراهية ويؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

ولأن لبنان أولا وثانيا وثالثا ينبغي الإقلاع عن لغة الطائفية والمذهبية وينبغي على المشايخ ورجال الدين ومن وراءهم دار الفتوى أن يكونوا أكثر حكمة ووعيا واعتدالا أمام المرحلة التي تمر بها البلاد والتي هي بحاجة اليوم لكل اللبنانيين ليكونوا صفا واحدا لتجاوز هذه المحنة.