المرحلة اليوم بحاجة إلى الهدوء والتروي والفرصة المتاحة اليوم هي ما حصل من استشارات وتكليف وبالتالي المسؤولية تقتضي بإفساح المجال للرئيس المكلف والعبرة في النتائج.
 

إكتملت عناصر المشهد اللبناني منذ 17 تشرين الأول وحتى اليوم، وبات لبنان أمام مفترق جديد بعدما فرضت الإنتفاضة الشعبية اللبنانية مرحلة جديدة وأسمعت صوتها لسلطة الطوائف والأحزاب والزعامات، وقالت كلمتها كمطالب لا يمكن لأي أحد تجاهلها أو المرور فوقها، فجاءت استقالة الرئيس الحريري لتؤكد أن لا إمكانية لتجاوز صرخة الناس ومطالبهم وأن الأولوية اليوم هي لمطالب الشارع وصرخات الموجوعين ووضع حدّ للإنهيار المتربص بلبنان والشعب واللبناني.

ومع تكليف حسان دياب وفق الأصول الدستورية ونيله الأكثرية النيابية في الاستشارات، فتح هذا التكليف بصيص الأمل للخروج من الأزمة وفتح الطريق للبدء بمرحلة جدية للإستجابة لمطالب الشارع ووضع الحلول اللازمة والسريعة للأزمة الاقتصادية والمعيشية. وبغض النظر عن الدخول في تصنيف الرابح والخاسر في هذه التسوية، فإن الأهم اليوم هو الإنطلاق نحو تحمل المسؤوليات الوطنية والذهاب نحو الحلول الملائمة لإنقاذ ما تبقى، وإنتاج آليات العمل التي تتيح الوصول إلى الخواتيم السليمة بأقلّ الأضرار، وإن ذلك لا يمكن أن يحصل دون تضافر جهود الجميع في السلطة والمعارضة والحراك  بكل مكوناته، فلا يمكن أن تبقى الأمور على ما هي عليه، ولذلك يجب الإستفادة من هذا الخرق والتعامل بإيجابية وإفساح المجال للرئيس المكلف ببدء ورشة العمل بتشكيل حكومة متوازنة حكومة عمل أو حكومة أزمة تراعي في أولى أولوياتها مطالب الحراك المتعلقة بالدرجة الأولى بالوضع الإقتصادي والمعيشي والذهاب نحو إقرار وتطبيق الورقة الاصلاحية واعتبارها المدخل الاساس في بداية الخروج من الأزمة.

اقرا ايضا : بعد شهرين على الثورة بداية التحدي الأكبر

 

لذا فإن المطلوب اليوم من الجميع لا سيما الحراك الشعبي التعامل بمسؤولية وطنية بعيدا عن المزايدات والمناكفات، وبعيدا عن الشعارات غير القابلة للتطبيق في الوقت الراهن لأن ما يطرح من مطالب ربما يكون بحاجة إلى سنوات للتنفيذ.

إن المطلوب اليوم حماية لبنان ككيان ووطن والفرصة اليوم أتيحت من جديد مع تكليف حسان دياب وبات الوقت هو وقت العمل للخروج من الأزمة فلا يمكن بأي شكل من الأشكال إبقاء الوضع على ما هو عليه وتحت أي ذريعة.

والمرجو أيضا أن يبقى الحراك الشعبي على مطالبه وحضوره ليكون العين الساهرة التي وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم، وقد فرض هذا الحراك بصموده واستمراره ومطالبه حالة جديدة ينبغي المحافظة واستمرارها من خلال الرقابة الضغط على السلطة ومسؤولية وتاليا على الحكومة الجديدة المنوي تأليفها.

المرحلة اليوم بحاجة إلى الهدوء والتروي والفرصة المتاحة اليوم هي ما حصل من استشارات وتكليف وبالتالي المسؤولية تقتضي بإفساح المجال للرئيس المكلف والعبرة في النتائج، وإن الذهاب إلى خيارات التصعيد وقطع الطرقات والمواقف المتشنجة لم يعد في صالح أحد .