سواء كنت من أولئك الذي قرؤوا كل رواية تصدر، أو لم تفتح أي كتاب منذ انتهيت بالكاد من كتب المطالعة في المدرسة الابتدائية، فمن المحتمل أنك ترغب بالحصول على فهم جيد للقراءة، يمكنك من قلب الصفحات بسرعة فائقة خاصة إذا كان عليك قراءة العديد من التقارير في العمل الخاص بك.
 
ربما جربت بعض الطرق، على غرار القراءة السريعة ثم تصفح النقاط الرئيسية ثانية. وهذه بعض الحيل التي تساعد على تعلم عدة أسطر في وقت واحد، أو استخدام التطبيقات التي تعرض الكلمات على الشاشات في تتابع سريع.
 
والسؤال: ما مقدار الفهم الذي تحصل عليه مقابل السرعة؟ عندما يتعلق الأمر بأدلة موثوقة، قد يكون من الصعب بعض الشيء تقييم الدورات والتطبيقات التجارية التي تدعي تحسين مهاراتك بالقراءة، لأن التجارب التي أجراها المراقبون المستقلون نادرة. كما قالت الكاتبة آدا نونيو، في تقرير نشرته صحيفة "كونفيدينسيال" الإسبانية.
 
فهل هناك طريقة تجعلك قادرا على قراءة كل التقارير والكتب التي قمت بتجميعها على طاولتك؟ هذا ما يقوله الخبراء:
 

القراءة وحركات العين للحصول على بعض الإجابات، يجب أن نلجأ إلى عمل عالم النفس الراحل كيث راينر الذي قضى سنوات عديدة في تقييم الآليات الكامنة وراء بعض هذه الأساليب، وكان رائدا بالأبحاث حول سرعة القراءة من خلال تتبع حركات العين. عام 2016، نشر مقالا استعرض فيه أحدث ما يمكن أن يخبرنا به العلم عن محاولات تسريع القراءة.

عندما نقرأ، يتم اكتشاف معظم الكلمات في الجزء المركزي من شبكية العين، والتي تسمى النقرة المركزية، حيث يوجد تركيز عال من الخلايا وتسمى الخلايا المخروطية. وتكشف عن نمط المناطق الواضحة والمظلمة في الصفحة وتنقل المعلومات للدماغ الذي يتعرف عليها ككلمات.

أساليب القراءة السريعة وتهدف بعض أساليب القراءة السريعة لتعليم الناس كيفية استخدام الرؤية المحيطية للقراءة، مما يتيح لهم استيعاب أكثر من كلمة واحدة كل مرة. لكن على أطراف شبكية العين، يوجد عدد أقل من الخلايا المخروطية وعدد أكبر من الخلايا العصوية، وهو نوع آخر من الخلايا التي لا يجيد فيها القارئ تمييز المناطق الواضحة والمظلمة.

رايدر اكتشف أيضا أن تقديم كلمات متفردة للعين بأقصى سرعة يمكن أن ينجح، لكن بحدود أيضا، لأن العينين لا تمثلان العنصر الوحيد الذي يحدد سرعة القراءة، بل هناك عوامل معرفية أخرى.

فهناك خطر يكمن في أنه بمجرد استخدام هذه الطريقة لتغطية صفحات النص بأكمله، سيتم تقديم الكلمات بسرعة لا تمنح الدماغ الوقت المناسب لمعالجتها، وبالتالي أعيننا ستتجاهل تلك التي لم نفهمها بشكل جيد أيضا.

هل هناك طريقة تساعدك على القراءة بشكل أسرع؟ عادة ما ننطق الكلمات في رؤوسنا، واحدة تلو الأخرى بصوتنا الداخلي، ويعتقد بعض الناس أن ذلك يمكن أن يجعلنا نتأخر. هل يعني ذلك أن تجاهل هذا الصوت يمكن أن يحدث فرقا؟ ليس بالضرورة، لأن البحث الذي أجراه عالم النفس مالوري لينينجر هو الذي يساعدنا على فهم ما يحدث أمام أعيننا.

حيل للقراءة بشكل أسرع رغم أن الخبراء لم يوافقوا على ذلك، فإن الإرشادات هي نفسها بشكل عام:

1- يجب أن تعرف أيضا أن البيئة المحيطة مهمة فعلا.

2- عليك اختيار مكان هادئ به إضاءة جيدة.

3- من الضروري ألا تعيد قراءة النص. أنت تفعل ذلك لأنك لا تولي كل الاهتمام أثناء القراءة. عليك التركيز على ما تفعله لتجنب العودة للوراء.

4- يقول بعض الخبراء إن استخدام إصبعك أو قلم لتسطّر بعض العبارات يمكن أن يساعدك أيضا، ويجعلك "تقفز" ما بين الكلمات.

5- يستحسن ألا تقرأ الجمل كلمة كلمة، وإنما مجمّعة منطقيا بشكل مجموعات صغيرة.

أبطال "التهام" الكتب بدقائق قد نتساءل عما إذا كان من الصعب للغاية إيجاد طريقة موثوقة بالفعل لتسريع حركة العينين وعمل الدماغ، خاصة أن هناك أبطالا في القراءة يمكنهم "التهام" الكتب بدقائق.

هل هم جيدون بشكل استثنائي في هذا المجال؟

يجب أن نفهم أنه بناء على ما قرأناه، قد يكون من المفيد استخدام بعض الحيل أو غيرها. على سبيل المثال، تكون إستراتيجية البحث عن الكلمات الرئيسية والقراءة العمودية فعالة أكثر مع تقرير وليس مع رواية.

وأوضحت الكاتبة أن الخبر السار الذي اتفق عليه جميع الخبراء أن هناك طريقة مضمونة للتعلم، تكمن في الممارسة. لا يقتصر الأمر على أن تكون رؤيتنا مفيدة فحسب، وإنما مدى سرعة تحديد كلمة ما، وهي عملية تتحسن عندما تصبح القراءة مألوفة بالنسبة لك. بمعنى آخر، كلما قرأت أكثر أصبحت أكثر سرعة.