زيادة الإقبال على أكل النباتات احتلّت الـ«Top Trends» خلال الأعوام الماضية، ومن المتوقع أن تستمرّ شعبيتها في النمو. لكن هناك أمراً فائق الأهمّية يجب على المستهلكين الحذر منه، وهو أنّ المنتجات النباتية لا تعني تلقائياً أنّها صحّية.
 

قالت إختصاصية التغذية، سينتيا ساس، من لوس أنجلوس، إنّ «المصادر النباتية قد تشمل الأطعمة الكاملة غير المصنّعة، والمأكولات المعلّبة مع مكوّنات واحدة، أو منتجات عالية التصنيع مجرّدة من المغذيات ومليئة بمواد مُضافة غير مرغوبة. ولا شكّ في أنّ أفضل طريقة لتقييم أي طعام نباتي تكمن من خلال مراجعة لائحة مكوّناته».

وعرضت ساس في ما يلي 5 مكوّنات كسبت الضوء الأخضر، تُقابلها 5 تستدعي الحذر التامّ:

الحبوب الكاملة

تُعتبر من بين الحبوب السليمة بما أنّها لم تتعرّض لعملية إزالة الألياف منها أو أي مركّبات أخرى تحتوي عليها طبيعياً بجرعات كبيرة. رُبط تناول المزيد من الحبوب الكاملة بمنافع صحّية لا تُحصى، بما فيها الوقاية من السكري النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، إستناداً إلى دراسة نُشرت عام 2017 في «Journal of Chiropractic Medicine».

لا بل أكثر من ذلك، وجد بحث آخر صدر عام 2017 في «American Journal of Clinical Nutrition» أنّ استبدال الحبوب المكرّرة بتلك الكاملة لمدة 6 أسابيع ساهم في تسجيل معدلات أيض أعلى أثناء الاستراحة لدى الرجال وأيضاً النساء بعد انقطاع الطمث، ما يعني تحسّناً في حرق الكالوري.

المكسرات

تُعتبر عنصراً أساسياً في أطعمة نباتية عدة، وهذا أمر جيّد طالما لا توجد معاناة من حساسية المكسرات. تتبّع بحث صدر عام 2013 في «BMC Medicine» أكثر من 7000 رجل وامرأة لنحو 5 أعوام. وطُلب من المشاركين الالتزام إمّا بحمية البحر الأبيض المتوسط المدعّمة بالمكسرات، أو الغذاء نفسه، ولكن مدعّماً بزيت الزيتون، أو حمية منخفضة الدسم. وتبيّن أنّ الذين حصلوا على أكثر من 3 أونصات من المكسرات أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة 39 في المئة مقارنةً بنظرائهم الذين لم يستهلكوا المكسرات.

زيت الأفوكا

أثبتت دراسات كثيرة فوائد الأفوكا الصحّية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبّعة، التي تُعتبر النوع الأساسي للدهون المتوافرة في زيت الأفوكا. وكشف بحث صدر مطلع عام 2019 في «Circulation Research» أنّ الإستهلاك الأعلى لهذه الدهون من المصادر النباتية، بما فيها الأفوكا، رُبط بانخفاض إجمالي الوفيات بين أكثر من 60 ألف امرأة ونحو 30 ألف رجل تمّت مراقبتهم لمدة عقدين.

الخضار

عند التحدث عن الغذاء المبنيّ على النباتات الصحّية، لا يوجد شيء أفضل من الخضار. غير أنّ قلائل هم الأشخاص الذين يحصلون على 2 إلى 3 أكواب من هذه المأكولات الموصى بها يومياً.

فإلى جانب رفع مجموع المغذيات المستهلكة، إنّ بلوغ الحدّ الأدنى من الكمية اليومية قد يُضيف أعواماً إلى الحياة. وخلُص تحليل نُشر عام 2014 في «British Medical Journal» إلى أنّ الاستهلاك الأعلى لهذه المنتجات الطبيعية مرتبط بانخفاض خطر الموت من كل الأسباب، خصوصاً أمراض القلب.

البقوليات

أي الفاصولياء، والعدس، والبازلاء، والحمّص... تشكّل مصدراً جيداً للبروتينات النباتية. وكشفت دراسة صدرت عام 2012 في «British Journal of Nutrition» وجود فوائد جوهرية لتناول مزيد من البقوليات. فقد قسّم الباحثون المتطوّعين البدناء وأصحاب الوزن الزائد إلى مجموعتين، طُلب من الأولى إضافة 5 أكواب من البقوليات إلى غذائهم أسبوعياً. أمّا المجموعة الثانية فقد أُجبرت على استهلاك 500 كالوري أقل يومياً.

وبعد شهرين، تمكّن الفريقان من خسارة الوزن، رغم عدم الطلب من آكلي البقوليات تخفيف السعرات الحرارية. وبالنسبة إلى مستويات الكولسترول الجيّد (HDL) الذي يحمي من أمراض القلب، فقد ارتفع عند الأشخاص الذين حصلوا على البقوليات وانخفض عند الذين حذفوا الكالوريهات. وفي حين أنّ مستويات السكر في الدم لدى المجموعتين قد تقلّصت، إلّا أنّ ذلك بلغ 4 مرّات أكثر لدى آكلي البقوليات.

• ماذا عن لائحة أسوأ المكوّنات النباتية؟

الحبوب المكرّرة

وهي التي جُرِّدت من الألياف والمغذيات، وبالتالي لا تقدّم الفوائد الصحّية الوقائية ذاتها للحبوب الكاملة. وتوصلت دراسة نُشرت عام 2015 في «American Journal of Clinical Nutrition» إلى أنّ الأطعمة التي ترفع معدل السكر في الدم بسرعة أكثر، والتي تتضمّن الكربوهيدرات المكرّرة، قد تشكّل عامل خطر للكآبة لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث.

وإستناداً إلى بيان أصدرته جمعية القلب الأميركية في تشرين الثاني 2019، فإنّ الحبوب المكرّرة مرتبطة بخفض صحّة القلب. فقد وجدت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أنّ زيادة ولو 5 في المئة من الكالوريهات الناتجة من المأكولات الفائقة التصنيع ارتبطت بانخفاض صحّة القلب والأوعية الدموية.

المُحلّيات الصناعية

قد تكون خالية من الكالوري، إلاّ أنّ السكريات الصناعية ليست جيّدة للتحكّم في الوزن أو الصحّة. وأظهر بحث نُشر عام 2017 في «Canadian Medical Association Journal» أنّ الاستهلاك الروتيني للمُحلّيات غير المغذية قد يرتبط بزيادة طويلة الأجل لمؤشر كتلة الجسم (BMI) ونتائج أخرى مثل محيط خصر أعرض، وارتفاع ضغط الدم، ومتلازمة الأيض، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب. يُذكر أنّ مشروبات الـ«Diet» تُعتبر المصدر الرئيس للمُحلّيات الصناعية، جنباً إلى مجموعة من المأكولات المُفاجئة كالرقائق الغنيّة بالألياف، والمافن، والتوابل، والمشروبات الرياضية المعدّلة السكّر، وعصائر الفاكهة الـ«Light».

الصويا غير العضوية

حتى إذا كانت لا تسبّب الحساسية لدى شخص معيّن، لكن توجد دوافع أخرى للانتباه إلى نوع الصويا المستهلك. فوفق بحث نُشر عام 2014 في «Food Chemistry»، يمكن للصويا المعدّلة وراثياً أن تحتوي على رواسب عالية من الـ»Glyphosate»، وهو المكوّن الموجود في قاتل الأعشاب والذي صنّفته منظمة الصحّة العالمية كمُسرطن مُحتمل للإنسان، إستناداً إلى تقرير صدر نيسان 2019 في «British Medical Journal». لكن إذا كنتم تحبون الصويا وتريدون تفادي أي تعرّض مُحتمل، يمكنكم اختيار منتجاتها العضوية.

الكاراجينان (Carrageenan)

هذه المادة المُضافة، المستخدمة لزيادة سماكة المأكولات، مشتقة من الأعشاب البحرية، غير أنّ استخدامها مُثير للجدل. وقالت مُراجعة لأبحاث أُجريت على الحيوانات، صدرت عام 2017 في «Frontiers in Pediatrics»، أنّ الكاراجينان قد تؤدي إلى تقرّحات معوية شبيهة لتلك الموجودة في مرض إلتهاب الأمعاء عند البشر. فضلاً عن ارتباطها في تغيير ميكروبيوم الأمعاء، وإفراز مُركّبات مُحفّزة للإلتهاب. في حال معاناة مشكلات هضمية أو مرض إلتهابي مُزمن، ومن الضروري تفادي الكاراجينان، فإنّ أفضل طريقة تكمن بقراءة لائحة المكوّنات، خصوصاً في أنواع الحليب النباتية، والأجبان، واللبن، والكريما المثلّجة.

الملوّنات الصناعية

بحسب دراسة صدرت في «Alternative Therapies, Health and Medicine»، فقد زادت كمية الأصباغ الصناعية خلال الأعوام الـ50 الأخيرة بنسبة 500 في المئة. وقد خلُصت إلى أنّ تناول هذه الملوّنات مرتبط بعواقب مناعية ملحوظة، بما فيها سلسلة إلتهابات متعلّقة بمشكلات المناعة الذاتية واضطرابات السلوك العصبي عند الأطفال. ويمكن ملاحظة وجود هذه الملوّنات الصناعية في مأكولات مثل الرقائق السكّر التي تتمتّع بألوان زاهية غير متوافرة طبيعياً. إلّا أنّها قد تتوافر أيضاً في منتجات أخرى نباتية مثل صلصات السَلطات، والمخلّلات، وألواح الطاقة، والتشيبس، والفشار.