قالت صحيفة "نيويورك تايمز" New York Times الأميركية، الأحد، إن إيران شهدت اضطرابات سياسية ضخمة، وصفتها بأنها الأكثر دموية منذ الثورة الإسلامية قبل 40 عاماً، حيث تسببت في مقتل ما لا يقل عن 180 متظاهراً.
 
وأضافت أن الاحتجاجات المنسقة انتشرت في أكثر من 29 محافظة إيرانية من أصل 31 محافظة، وتم مهاجمة 50 قاعدة عسكرية إيرانية، وخرجت مدن عن السيطرة، وهو ما شكل صدمة للنظام الإيراني، بحسب ما أقرّ به وزير الداخلية الإيراني.

وبدأت المظاهرات العارمة قبل أسبوعين بسبب زيادة كبيرة مفاجئة في أسعار البنزين. وفي غضون 72 ساعة، كان المتظاهرون الغاضبون في المدن الكبيرة والصغيرة يدعون إلى إسقاط النظام، وهو ما ردت عليه السلطات هناك بحملة قمعية شديدة أدت إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، علاوة على اعتقال الآلاف من المحتجين.

وردت قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، ومعظمهم من الشباب العاطلين عن العمل أو ذوي الدخل المنخفض الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً، وفقاً لشهادات الشهود ومقاطع الفيديو.

وفي مدينة ماهشهر جنوب غربي البلاد وحدها، قال شهود وعاملون في المجال الطبي، إن أعضاء الحرس الثوري الإيراني حاصروا وأطلقوا النار على 100 متظاهر معظمهم من الشباب غير المسلحين، بحسب الصحيفة.

وقال أوميد ميمريان، نائب مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهي مجموعة مقرها نيويورك: "إن استخدام القوة المميتة مؤخراً ضد المحتجين في جميع أنحاء البلاد لم يسبق له مثيل، حتى بالنسبة لإيران وسجلها في العنف".

وأدت آخر موجة هائلة من الاحتجاجات في إيران - في عام 2009 - والتي أعقبت الانتخابات وقوبلت أيضاً بحملة قمع كبيرة - إلى مقتل 72 شخصاً على مدى فترة أطول بكثير بحوالي 10 أشهر.

وقالت الصحيفة إن الثورة الأخيرة كشفت عن مستويات مذهلة من الإحباط من قادة إيران، وأكدت أيضاً التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي يواجهونها، في ظل العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على البلاد، بخلاف الاستياء المتزايد من الجيران تجاه إيران في منطقة غير مستقرة بشكل متزايد.

لقد بدا أن معظم الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد تتركز في الأحياء والمدن التي تسكنها عائلات من الطبقة العاملة وذات الدخل المنخفض، مما يشير إلى أن هذه كانت انتفاضة ولدت في قاعدة القوة الموالية تاريخياً للتسلسل الهرمي الإيراني لما بعد الثورة.

لقد وجَّه العديد من الإيرانيين - الذين يشعرون بالمرارة - عداءهم مباشرة إلى المرشد علي خامنئي، الذي بدوره وصف القمع بأنه رد فعل مبرر على مؤامرة أعداء إيران في الداخل والخارج.

كما شددت الصحيفة على أن الرد الصارم من قبل السلطات الإيرانية على الاحتجاجات كشف عن وجود خلاف حاد بين قادة إيران والشعب الإيراني البالغ عددهم 83 مليون نسمة.