العالم دون علي خامنئي وقاسم سليماني وحسن نصرالله وهادي العامري وأمثالهم أجمل وأهدأ وأكثر أمنا وسلاما، وأليق بكرامة البشر.
 

ماذا حقق الخميني لشعوبه الإيرانية، أولا، وللشعب العراقي، ثانيا، والسوري ثالثا، واللبناني رابعا، واليمني خامسا، ولباقي شعوب المنطقة والعالم، بذلك العقل المتطرف الدموي العدواني الاستغلالي المتكبر، وبذلك الفهم المنحرف لروح لإسلام، وبفرض سطوته على الآخرين بقوة السلاح؟

فكم خسرت إيران، وكم تخسر اليوم، وكم ستخسر غدا في ظل نظام المعمم العاجز عن فهم روح العصر علي خامنئي الذي ورث إمامه الخميني، وحافظ على أفكاره وعقائده وأحلامه التوسعية غير الواقعية، وغير القابلة للتطبيق ولا التحقيق؟ وكم خسر جيران إيران، وكم سيخسرون، في الصراع الدامي المستمر بين نظرية تصدير الثورة وبين مجتمعات ترفض تلك الثورة وتخاف منها؟

ألم يزرع الفكر الخميني الرعب في قلوب الأجانب من الإسلام، ويجعل كل مسلم، في اعتقادهم، مشروعا إرهابيا موشكا على الانفجار؟ ألم تفسد إيران الخميني، ثم خامنئي، حياة المسلمين وتقطع أرزاق الملايين منهم، وتقلب أمنهم خوفا وغناهم فقرا وعلمهم جهالة؟ ثم ألم تتحالف مع أنظمة فاسدة ظالمة لا تقل فسادا وظلما عن نظام الشاه الذي ثارت عليه؟ ألم تمول عصابات إرهابية وأحزابا مشاكسة مخربة وتسلحها وتحمي مجرميها القتلة من يد العدالة؟

والسؤال المهم، هل صحيح أن إسلام الخميني هو الصحيح، وأن إسلام غيره مشوب بالريبة والشكوك؟ وهل صحيح أن الدين الإسلامي، كما رآه الخميني، دين قتل وتآمر واغتيال وتهريب ورشوة وفساد؟

خلاصة الكلام، إن العرب الشيعة، وفي مقدمتهم عرب العراق، أيّدوا الخميني وتقبلوا وصايته في السنوات القليلة التي أعقبت تسلمه السلطة في إيران، أملا منهم في أنه سيوفر لهم الكرامة، ويؤمّن لهم التقدم والازدهار والعيش بسلام.

وهذا ما أصابه بغرور القوة، وجعله يتوهم بأنه قادر على تحويلهم إلى طابور خامس يخدم مشاريعه التوسعية العنصرية، وبأنهم مستسلمون لأفكاره ومؤمنون بحروبه المذهبية ضد حكومات المنطقة، وبأن الإمبراطورية التي حلم بها قد تحققت، ولن تهزمها قوة مهما كانت وإلى أبد الآبدين.

ولكن هؤلاء، وخصوصا منهم العرب العراقيين الشيعة المعروفين بنزعتهم الاستقلالية، وبتاريخهم الثوري الذي لم يخضع لمستعمر ولا لمحتل، سرعان ما اكتشفوا الخديعة، وأدركوا أن النظام الإيراني لم يأت إليهم لينفعهم، بل ليذلهم ويسرق أرزاقهم، وليشعل بينهم العداوة والعنف والغدر والفساد والخراب، وليسيل دماء أبنائهم على أيدي أبنائهم، في حروب غبية غير مبررة ولا معقولة، يشنها مسلحون مغفلون ما زالوا مخدوعين بمذهبيته، أو فاسدون انتهازيون من أرباب السوابق، أو مستأجَرون بسطاء جندّهم في ميليشياته بحكم حاجتهم إلى المال.

حتى طفح الكيل وفاض التنور، وخرج الصغير منهم قبل الكبير في ثورة لم يكن يتوقعها، ولم يحسب حسابها، يواجه ثوارها المسالمون العزل، بصدور عارية، رصاص عملائه وجواسيسه، وستبقى نارها مشتعلة حتى تغسل الوطن من آخر جاسوس من جواسيسه، ومن وكلائه أجمعين.

إن النصر قادم، وذلك لأنه لم يتقن شيئا، منذ تأسيسه إلى اليوم، قدر إتقانه صناعة الخصوم والأعداء، في داخل إيران ذاتها، وعبر القارات الخمس كلها. وعلى قدر أعدائك يكون عقابك في ساعة الحساب.

إن ثورة شباب العراق التشريني مزقت هيبته، وزعزعت أعمدته وجذوره، وقربته من النهاية، وصار على الشعب الإيراني أن يطلق عليه رصاصة الرحمة، ليريح ويستريح. إن هذا العصر هو عصر التمرد على المفروض بالقوة، وزمن الخروج على حكم الأنظمة الباطشة، وموسم الكفر بتخاريف العجائز المحنطة.

نتمنى أن تعود إيران إلينا دولة شقيقة عزيزة مسالمة متحضرة متقدمة مزدهرة تنفق ثرواتها الهائلة لإشباع أهلها وإعمار مدارسهم ومستشفياتهم، وليس على تمويل المنظمات والأحزاب الإرهابية المخربة في الدول القريبة والبعيدة، وتدريبها على المؤامرات والاغتيالات وإزعاج المجتمعات الآمنة.

وبكل تأكيد، وبكل الحسابات والمقاييس، إن عالما دون علي خامنئي وقاسم سليماني وحسن نصرالله وهادي العامري وقيس الخزعلي وأبي مهدي المهندس وحميد الشمري وأمثالهم أجمل وأهدأ وأكثر أمنا وسلاما، وأليق بكرامة البشر.