احتلت تركيا ليبيا كباقي بلاد العرب وحكمتها لأكثر من 400 عام، باسم «الخلافة العثمانية»، لكنها لم تستطع أن تجعلها تركية، فليبيا بقيت لليبيين حتى بعد حرب الخمسين عاماً مع الطليان الفاشست الذين سلمتهم تركيا ليبيا على طبق اتفاقية أوشي لوزان، التي تخلت بموجبها دولة «الخلافة العثمانية» عن ليبيا في مواجهة آلة الدمار الفاشستي. التاريخ اليوم يعيد نفسه من خلال عملاء تركيا في ليبيا، إخوان البنا وقطب، الذين أوشكت أحلامهم في حكم ليبيا على التلاشي، بعد أن أطبق الجيش الليبي على أسوار العاصمة طرابلس لتنظيفها وتطهيرها وتحريرها من ميليشيات الإخوان الإرهابية المدعومة تركيّاً وقطريّاً.

 

اتفاق السلاجقة الذي أبرمته حكومة الوفاق غير الدستورية مع الحكومة التركية لتسليم ليبيا قاعدة عسكرية للأتراك، وما كاد يجف حبر اتفاق السلاجقة حول ليبيا حتى سارع مجلس النواب الليبي، وفي بيان، برده على هذا الاتفاق بالقول: إن المذكرة تُخالف الإعلان الدستوري الليبي، حيث لا يحق لحكومة الوفاق توقيع أي اتفاقية مع دولة أجنبية دون موافقة البرلمان، مضيفاً أن الاتفاقية تُخالف أيضاً الاتفاق السياسي؛ فوفق المادة 17 من الإعلان الدستوري ووفق المادتين 8 و14 من الاتفاق السياسي، لا يجوز لحكومة الوفاق أن توقع أي اتفاق أو تبرم معاهدة، وفي حال تم التوقيع فلا تعتبر ملزمة وقانونية حتى يعتمدها مجلس النواب الليبي. وفي أول تعليق إقليمي لجوار ليبيا، قالت الخارجية المصرية في بيان، إنه لا يمكن الاعتراف بالمذكرتين في ضوء اتفاق «الصخيرات» الذي حددت مادته الثامنة الاختصاصات المخولة للمجلس الرئاسي، حيث تنص صراحة على أن المجلس ككل وليس رئيس المجلس منفرداً يملك صلاحية عقد اتفاقيات دولية.

 

بينما وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، رفض الاتفاق ووصفه بالقول: «أي نقاش حول ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا غير مقبول على الإطلاق»؛ فهذه المحاولات «تظهر نقصاً تاماً في المعرفة بالجغرافيا، وهي سخيفة». هذا الاتفاق الذي يدفع به ليبيون من أصول تركية، لتمكين تركيا من السيطرة التامة على ليبيا بمباركة فائز السراج رئيس ما يسمى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الدستورية، جاء بعد مطالبات جماعة الإخوان الإرهابية بالتدخل التركي المباشر وتوقيع اتفاقيات عسكرية مشتركة.

 

تركيا هي المسؤول الأبرز مع قطر عن حالة الفوضى والميليشيات في ليبيا طيلة السنوات الماضية، بل إن تركيا تجاهر بدعم ميليشيات الإخوان الإرهابية بالسلاح والعتاد، من مدرّعات «بي إم سي كيربي» إلى الطائرات المسيرة والذخيرة والسلاح، بل وحتى بالمقاتلين الأجانب المرتزقة، فقد كشفت صحيفة «أحوال» التركية عن نقل المقاتلين الفارين من الحرب السورية نحو ليبيا.

 

محاولات الأتراك السلاجقة الطورانيين استعادة الإمبراطورية العثمانية عبر احتلال ليبيا أو حكمها من خلال عملائها جماعة تنظيم الإخوان المفلسين إخوان البنا وقطب إخوان الشياطين، التنظيم المبتدع دينياً والمفلس سياسياً، المتحالف مع السلاجقة الأتراك لحكم ليبيا بأي ثمن، هو المفسر الأوحد لإبرام السراج اتفاق التفاهم مع سلطان الباب العالي إردوغان، لجعل ليبيا أرضاً مشاعاً مباحاً للأتراك، سواء كانوا عثمانيين جدداً أو أحفاد السلاجقة أو الانكشاريين؛ فالجميع طورانيون أصحاب مصلحة واحدة، وهذه كلها أثواب تلبسها الدولة التركية بعباءات مختلفة الأشكال والألوان في احتلال البلدان وارتكاب المجازر والمذابح، ولعل أشهرها مذبحة الأرمن والأكراد.

 

وفي ليبيا مذبحة أخرى مسكوت عنها هي مذبحة قبيلة الجوازي في مدينة بنغازي في ولاية برقة شرق ليبيا، سنة 1816، قتل فيها أكثر من عشرة آلاف فرد من قبيلة واحدة، في بضعة أيام بعد مقتل زعماء القبيلة في مذبحة القلعة، لعل من أهم وأكبر المذابح والجرائم التي قام بها العثمانيون والانكشاريون في ليبيا. اتفاق السلاجقة، لا يساوي ثمن الحبر الذي صرف عليه وسيمزقه الشعب الليبي كما مزق الكثير من اتفاقيات العار.