استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، رئيس "حزب الحوار الوطني" النائب فؤاد مخزومي، يرافقه عضو المكتب السياسي للحزب سامر الصفح، وعرض معه شؤون الدار والأوضاع العامة في البلاد، "في ظل الثورة الشعبية العارمة على الفساد والطبقة السياسية المتمادية في تجاهل الشارع ومطالبه".

وبعد اللقاء، قال النائب مخزومي: "إن ما نشهده اليوم في الساحات فرصة ذهبية انتظرناها 100 عام لبناء لبنان جديد في المئوية الثانية التي سنشهدها السنة المقبلة". ولفت إلى أن "مطالب الحراك هي مطالب محقة والناس لا تطالب سوى بالحق في العيش الكريم وتوفير الخدمات الأساسية وألا يضطر شبابنا إلى الهجرة من بلدهم". وأشار إلى أن "هذه المطالب هي مطالب لبنانية بحتة".

وأثنى على موقف مفتي الجمهورية والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي أكد "الوقوف إلى جانب الناس والحقوق التي يطالبون بها"، معتبرا أن "هذا الموقف أكد أيضا ثوابت اتفاق الطائف والإسراع في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة وخصوصا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي نمر به في لبنان". وأكد أن "هذه الدار ستبقى دائما جامعة للبنانيين عموما ولأهل السنة خصوصا وحامية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وهذا هو الدور الذي تؤديه منذ أن انتخب سماحته مفتيا للجمهورية"، مشددا على أن "الدار لن تكون طرفا في أي معركة سياسية".

وأضاف: "بحثنا أيضا في الوضعين الاقتصادي والمالي في ظل الأزمة التي نمر بها حاليا"، لافتا إلى أن "ممارسات المصارف تعد انتهاكا واضحا لقانون النقد والتسليف"، متسائلا: "هل ان المصارف تعاني فعلا شحا في السيولة أو أن ممارساتها هي محاولة لإدارة الأزمة"، ومشددا على أن "طريقة تعامل المصارف مع المواطنين خاطئة، إذ لا يحق لها منع المواطنين من التصرف بودائعهم ومدخراتهم".

وأشار إلى أن "القدرة الشرائية للمواطنين انخفضت بفعل وجود سعرين للدولار: واحد رسمي وآخر غير رسمي"، لافتا إلى أن "السبب في ذلك يعود إلى سوء إدارة في النظام المصرفي والنقدي، وهو أيضا نتيجة للشراكة بين القطاع المصرفي والسياسيين ومن غير المقبول السكوت عن هذا الأمر لأنه غير عادل وغير محق".

وأكد أن "تأليف حكومة بات اليوم مطلبا ملحا وخصوصا أن الوضع المالي لا يتحمل ترف الانتظار"، معبرا عن سعادته "بما نراه من طرح للعديد من الأسماء لرئاسة الحكومة، فالطائفة السنية لا تفتقر إلى القيادات والشخصيات الحكيمة". وأمل ألا تحرق الأسماء المتداولة لأن لهؤلاء الأشخاص دورا إيجابيا وخيرا في مجتمعهم وليس هنالك داع لأن تتم معاملتهم بهذه الطريقة". وأكد أن "الأهم هو العمل سويا لمصلحة لبنان واللبنانيين والتعاون من أجل تأليف حكومة انقاذية من الاختصاصيين قادرة على انتشال البلد من أزماته"، آملا من "السياسيين الذين كانوا موجودين في الحكم منذ العام 1992 أن يستمعوا لمطالب الناس".

وردا على سؤال عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة وإذا ما تم التواصل معه في هذا الإطار وخصوصا أن اسمه مطروح لتولي رئاسة الحكومة، قال: "علينا تجاوز مسألة الأسماء المرشحة لرئاسة حكومة. لا نعلم أصلا متى تتشكل، علما أن حكومة تصريف الأعمال لا تقوم بدورها كما يجب، ومن غير المنطقي أن نتلهى بمسألة الأسماء"، مرجحا "ألا يكون موعد الاستشارات قريبا". وأشار إلى "اجتماعات دولية ستعقد الأسبوع المقبل، إضافة إلى اجتماع مجلس الأمن حول القرار 1701"، معتبرا أن "نتيجة هذه الاجتماعات والدعم الذي ستقدمه الى لبنان مهم جدا وخصوصا إذا ما اشترطت الإسراع في الاستشارات النيابية لأن ذلك سيكون محفزا لإجرائها سريعا وتخطي مرحلة الأسماء". وختم: "لبنان لنا جميعا وعلينا أن نعمل لما فيه مصلحة هذا البلد".