لليوم السابع والثلاثين، لبى المتظاهرون اللبنانيون دعوات إلى مسيرات سلمية، والتي وإن لم تختلف في المضمون لجهة المطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط، فإنها اختلفت اليوم الجمعة بالشكل، حيث جاءت متزامنة مع عيد الاستقلال السابع والستين.
 
ولهذه المناسبة، قرر المتظاهرون إحياء المناسبة على طريقتهم من خلال احتفال مدني، لا سيما أنه لم يكن ممكناً تنظيم عرض هذا العام في مكانه التقليدي بوسط بيروت.
 
"شعلة الاستقلال"
وانطلقت "شعلة الاستقلال" صباحا من المحمرة في قضاء عكار شمال لبنان، ووصلت إلى ساحة الشهداء، بعد مرورها بطرابلس والبترون وجبيل والزوق. وكان في استقبالها المئات من المتواجدين في ساحة الشهداء بالهتافات والتصفيق والنشيد الوطني والتلويح بالأعلام اللبنانية.
 
وفي جل الديب، تم تسليم الشعلة لإضاءة شعلة أكبر والانطلاق بها في مسيرة راجلة في اتجاه الدورة، فنهر بيروت، وصولا إلى ساحة الشهداء، للمشاركة في العرض المدني، وسط انضمام المزيد من المواطنين إلى هذه المسيرة الراجلة يرافقهم العشرات من السيارات والدراجات النارية التي ترفع الأعلام اللبنانية ورايات الجيش.
 
وتوزع العرض المدني على عدد من الأفواج، كفوج الأمهات، فوج الأطفال، فوج الطناجر، فوج العسكريين المتقاعدين، فوج العمال، فوج الموسيقيين، فوج الأطباء، فوج الطلاب، فوج الطيران، فوج الرياضة، فوج المهندسين وفوج الإرادة الذي يمثل ذوي الحاجات الخاصة، وغيرها من القطاعات، مع تجهيز رايات باسم كل فوج.
 
عرض مدني
يذكر أن عددا من العسكريين المتقاعدين قاموا بتدريب أفواج مدنية على العرض المدني. وقد نصبت الحواجز الحديدية على جوانب الأرصفة حتى يتسنى لمن يريد مشاهدة العرض الوقوف خلفها، في مشهد يحاكي العرض العسكري للجيش.
 
التقت مسيرة قادمة من جهة المتحف بتجمع أمام بيت بيروت، تتقدمها لافتة كبيرة كتب عليها "لبنان ينتفض"، وهو يضم مهنيين من أطباء وجامعيين ومثقفين وفنانين وإعلاميين، وتردد هتافات "ثورة عالطائفية بدنا دولة مدنية". واتجهت المسيرة نحو ساحة الشهداء.
 
قلعة الاستقلال
وفي سوق راشيا، احتشدت جموع غفيرة في السوق الأثري من مختلف المناطق لمناسبة عيد الاستقلال، بدعوة من الحراك الشعبي في راشيا وهيئات المجتمع المدني المؤيدة له، وتوجهت في مسيرة إلى قلعة الاستقلال أو ما يعرف بحصن 22 تشرين حيث اعتصم المحتشدون في باحة مدرج القلعة، وأطلقوا الهتافات المؤيدة للحراك وشعارات رافضة للمحاصصة والفساد، كما حيوا الجيش لمواكبته المعتصمين وتوفير الأمن لهم.
 
وألقيت كلمات بالمناسبة رأت "أن لهذا العام ذكرى متميزة يولد معها فجر جديد للبنان من خلال التحول الذي خلقته ثورة الشعب بإعادة صياغة نهج جديد سيفرض معادلة جديدة في وجه الطبقة السياسية الحاكمة الآيلة إلى تغيير سلوكها بالحد الأدنى وتغييرها جذريا بالحد الأقصى". هذا ورفع المعتصمون لافتات نددت بالفساد وحملت شعار "كلن يعني كلن" والأعلام اللبنانية.
 
وفي طرابلس، عمت احتفالات عيد الاستقلال المدينة، فانطلقت مسيرات شعبية في الشوارع، وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات الجيش، مرددين هتافات تطالب بـ"تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة ومعالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي".
 

ومن المتوقع أن تنطلق مسيرة من أمام سنترال المدينة، بدعوة من "رابطة طلاب لبنان"، على أن تجوب الأحياء والشوارع وصولا إلى ساحة النور حيث يقام مهرجان دعما لـ"الحراك الشعبي" وتأييدا لمطالبه.

بدأ المحتجون في ساحة تقاطع ايليا في مدينة صيدا جنوب لبنان صباح اليوم، احتفالاتهم لمناسبة عيد الاستقلال، بفطور جماعي تحت عنوان "ترويقة عالحصيرة.. منجيب أكلنا معنا ليصير بيننا خبز وملح". كما يستعدون لسلسلة نشاطات تحت عنوان "استقلال الشعب"، وأبرزها تشكيل علم لبناني ضخم في الساحة، بمشاركة حشود من المتظاهرين تحت شعار "للعلى للعلم"، على أن يسبق ذلك مسيرة "شعبية مدنية"، تنطلق من ساحة "الشهداء" إلى الساحة على تقاطع ايليا.

الرؤساء الثلاثة معاً
ظهر كبار السياسيين اللبنانيين للمرة الأولى معاً يوم الجمعة منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة المناوئة للحكومة الشهر الماضي، إذ حضروا عرضاً عسكرياً بمناسبة استقلال البلاد.

وحافظ الحريري على تعبير صارم خلال العرض العسكري، بينما تبادل الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري الابتسامات. وتبادل القادة بضع كلمات خلال العرض الذي استمر 30 دقيقة للجنود. لم يكن هناك عرض للدبابات أو المروحيات ولم يكن هناك شخصيات أجنبية حاضرة.

وغادر بري وعون على الفور بعد انتهاء العرض العسكري، في حين أن الحريري كان يتجول لمدة أطول بتبادل الكلمات مع قائد القوات المسلحة اللبنانية.