شددت أوساط إيرانية علی أن طهران أصبحت علی وشك تصدير البنزين للخارج بعد تراجع استهلاكه في الداخل بفعل رفع أسعاره ومنع تهريبه، في حين رأی آخرون أن رفع أسعار الوقود سينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطن العادي.
 
وأشار عالم الاقتصاد الإيراني هادي حق شناس، إلى تراجع حجم استهلاك الوقود في البلاد كلما رفعت الحكومة أسعاره، موضحا أن الحكومة ستوزع الأرباح التي تجنيها جراء رفع أسعار البنزين هذه المرة على الشرائح المعوزة ولن تستغلها لسد عجز الميزانية.
وأضاف أن "حجم إنتاج البنزين في إيران ارتفع بعد تدشين مصفاة نجم خليج فارس جنوبي البلاد إلى أكثر من مئة مليون لتر يوميا، ما يعني ارتفاع نسبة فائض البنزين بعد رفع أسعاره، تمهيدا لتصديره إلى خارج البلاد".
 
وأشار إلى تراجع عوائد حكومة طهران بعد فرض العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، حيث هبطت صادراتها إلى أقل من ثلاثمئة ألف برميل يوميا، موضحا أنه لم يعد من سبيل أمام الحكومة سوى التخلي عن عوائد النفط في ميزانيتها.
 
تصدير الفائض
وأكد شناس أنه لا عقوبات على صادرات المنتجات النفطية الإيرانية للخارج، وأنه بإمكان طهران أن تحصل على مصدر جديد لتأمين الميزانية بعد تراجع استهلاك الوقود في الداخل وتصديره إلى جانب فائض الإنتاج.

والفارق الكبير بين سعر البنزين في داخل إيران وخارجها يشكل حافزا لمهربي الوقود، ما دفع السلطات الإيرانية إلى زيادة أسعار البنزين بنسبة 50%، حتى حصة ستين لترا في الشهر، وبنسبة 300% لمن يتجاوز الحصة الشهرية التي تدعمها الدولة.

وشدد أستاذ الاقتصاد علي سرزعيم، على أن رفع سعر البنزين سيؤدي إلى تقليص كميات الوقود المهربة والحد من الفساد الاقتصادي، موضحا أن هناك شريحة من الأثرياء تسيء استهلاك البنزين على حساب الشرائح الأخرى بالرغم من أنه ثروة وطنية.

أعداد وأرقام
ووفق وكالة "إيرنا" الرسمية فإن حجم البنزين المهرب في إيران يبلغ نحو 12 مليون لتر يوميا، ما يعني أن الحكومة ستجني أرباحا كبيرة جراء الحد من تهريب مزيد من الوقود للخارج.

وتشير الإحصاءات الرسمية في إيران إلى أن 50% من أفراد الشعب محرومون من الدعم الحكومي على الوقود وتحديدا البنزين.

سرطان الاقتصاد
وفي السياق، دعم أستاذ الاقتصاد بجامعة شهيد بهشتي سعيد ليلاز، قرار رفع أسعار البنزين في إيران، مشيرا إلى أخطاء كانت ترتكب في تسعيرة الوقود ما أدی إلى انعدام العدالة في توزيعه، حيث يستهلك سكان العاصمة من البنزين أكثر من ثلاثة أضعاف ما يستهلكه الشعب الإيراني قاطبة.

ورأى عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء الإصلاحي، في تحرير سعر الوقود وتوزيع أرباحه على الشرائح الفقيرة "عدالة" عبر ردمه الشرخ الطبقي بالبلاد، واصفا الدعم الحكومي للوقود بأنه سرطان الاقتصاد الذي يوزع أزمات المرور والتلوث بالتساوي بين الناس.

وعن الاحتجاجات التي أعقبت الإعلان عن رفع أسعار البنزين، عبر عن رأيه بأن المحتجين لم يعترضوا على الأسعار وإنما على الصراعات السياسية والفشل في تقديم الخدمات، موضحا أنه لا قلق من ناحية الاحتجاجات الشعبية حيث سبق وشهدت فرنسا مثلها.

وانتقد السياسي الإيراني، الحكومة لتباطئها في القرارات الاقتصادية والسياسية المهمة، لكنه عبر عن تفاؤله في الوقت ذاته بشأن قرار رفع أسعار البنزين بالرغم من تأخرها عشرين شهرا في الإعلان عنه.

معيشة الشعب
في المقابل، رأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة طهران علي أصغر سعيدي أن رفع أسعار الوقود ذو تأثير مباشر على معيشة المواطن العادي، موضحا أن قرار الحكومة الأخير سيؤدي إلى ارتفاع نفقات النقل العام والإنتاج التي ستؤدي بدورها إلى زيادة نفقات الأسر الإيرانية.

وأشار إلى أن أي زيادة في أسعار الوقود تؤثر بشكل غير مباشر على أسعار البضائع في البلاد وارتفاع نسبة التضخم، ما يعني أنه لا يمكن تجاهل تداعيات القرار على الأسعار، كما توقع أن يسهم القرار بتغيير أسلوب الحياة لدى المواطن العادي.
اعلان

وتتواصل الاحتجاجات الرافضة لرفع أسعار البنزين لليوم الخامس في إيران، حيث اعتقلت السلطات مئات الأشخاص. وفيما ربطت الحكومة زيادة الأسعار بالعقوبات والضغوط غير المسبوقة، حذر الحرس الثوري المحتجين وتعهد بالتصدي لمن يحاول المساس بالأمن والاستقرار.