توقعات بإعادة تكليف جابر المبارك بتشكيل حكومة دون الشيخين ناصر الصباح وخالد الجراح.
 
قدم رئيس وزراء الكويت الشيخ جابر المبارك استقالة حكومته إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في خطوة عنوانها الظاهري إعادة التجانس للفريق الحكومي والعمل كفريق واحد، وخلفياتها الحقيقية تتعلق بخلافات لم تعد خافية على أحد في الكويت بين النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد وبين المبارك ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح.
 
يذكر أن الشيخ ناصر صباح الأحمد لا يشارك في اجتماعات مجلس الوزراء منذ أكثر من شهر ولا يحضر في مقاعد الوزراء خلال الجلسات البرلمانية، مطالبا بإجراءات قضائية في عدد من المخالفات التي يرى أنها حصلت في وزارة الدفاع في عهد الوزير الجراح حين كان على رأس الوزارة.
 
وقد أحال، الخميس، مخالفات وزارة الدفاع إلى النيابة قائلا إن اللجنة التي شكلها توصّلت إلى وجود تورط أسماء معينة.

وعلى الرغم من أن الشيخ جابر المبارك أبدى كل الاستعداد لفتح كل ملفات المخالفات في مختلف القضايا وطلب من الوزراء جعل محاربة الفساد أولوية إلا أن ذلك لم يحل دون حصول خلاف مرده تمسك كل طرف بطريقته في معالجة الأمور.

يذكر أن الشيخ ناصر صباح الأحمد هو عرّاب مشروع تطوير المنطقة الشمالية أو مدينة الحرير في الكويت وهو مشروع عملاق يتطلب إعداد قانون يجب أن يمرّ في البرلمان.

وعزت مصادر سياسية كويتية مطلعة الخلاف القائم إلى تناقض الرؤى النيابية تجاه المشروع وملاحظات البعض والتعديلات التي توضع في كل فترة، حيث اعتبر الشيخ ناصر أن هناك “تدخلات سياسية” أو “حرتقات” تستهدف المشروع.

لكن القريبين من رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك يرفضون ما يُحكى من “حرتقات” أو وضع العصي في الدواليب. ويقولون إن الشيخ جابر أكد للشيخ ناصر لدى تعيينه التضامن الكامل مع مشاريعه الاقتصادية والإنمائية مقدّما كل جهد لإنجاحها.

يذهبون إلى أكثر من ذلك عبر القول إن الشيخ جابر أبلغ الشيخ ناصر عند التشكيل الحكومي بأن تسلّمه الملف الاقتصادي الكويتي بكامله هو أمر مرحب به من رئيس الحكومة، لكن الحالة الصحية للشيخ ناصر إضافة إلى ما اعتبره محاولات قوى سياسية لإفشال مشروعه ووجود بعض “المستشارين” قرب الشيخ ناصر يبحثون عن دور ولو فوق صفيح الخلافات كلها كانت وراء الوصول إلى المرحلة الراهنة.

وكان مجلس الأمة الكويتي أطاح بوزيرة الأشغال جنان بوشهري في جلسة استجواب، الثلاثاء الماضي، و”جرح” صورة وزير الداخلية خالد الجراح باستجواب قدمه النائب رياض العدساني.

ويعتقد مراقبون للشأن الكويتي أن تشكيل حكومة متجانسة يعني في المدى المنظور إعادة تكليف جابر المبارك ترؤس حكومة جديدة قد يخرج منها الشيخان ناصر الصباح وخالد الجراح.

وفي خطاب الاستقالة، ربط الشيخ جابر المبارك استقالة حكومته بـ”الأحداث المتسارعة وما تمر به منطقتنا وما يتطلبه الأمر من ضرورة إعادة ترتيب العمل الوزاري تقديرا لحاجات البلاد وتطلعاتها في هذه الفترة الهامة”.

وجاءت استقالة الحكومة، التي ولدت في ديسمبر 2017، عقب طلبي استجواب نيابيين قدّما ضد وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون الإسكان جنان بوشهري، ووزير المالية نايف الحجرف، تخص اتهامات بهدر المال العام.

وكان وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح استُجوب في البرلمان، الثلاثاء.

وقال النائب صالح عاشور إنّ “خلافات بين الوزراء على تركيبة مجلس الوزراء الحالية وطريقة التعاطي مع الأوضاع المحلية دفعتا الشيخ جابر المبارك الصباح إلى تقديم استقالة حكومته”.

من جهته، قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم للصحافيين عقب استقالة الحكومة إنّ “مجموعة كبيرة من النواب ترى أن المشكلة تكمن في الفريق الحكومي وعدم تجانسه”.

وأضاف “حتى يستمر المركب يجب أن يكون هناك فريق حكومي متجانس وقد نقلت ذلك إلى القيادة السياسية وإلى رئيس مجلس الوزراء”.

واستبعد الغانم أن تشمل التحركات السياسية الحالية تغييرا برلمانيا.

وقال إنّ “حل المجلس حق دستوري لأمير البلاد ولا أعتقد أن هناك نية لحل مجلس الأمة في الوقت الحالي وإنما الأمر يحتاج إلى إعادة ترتيب الفريق الحكومي”.

وكانت بوشهري قدّمت استقالتها قبل يومين بعدما تقدّم عشرة نواب بكتاب لحجب الثقة عنها. وقبل ذلك، استقال الحجرف من منصبه بعدما تقدّم نائب إسلامي بطلب استجواب ضده يتعلق بمخالفة في وزارة المالية.

وتظاهر المئات من الكويتيين، الأسبوع الماضي، أمام مجلس الأمة احتجاجا على الفساد داخل المؤسسات، في بلد شهد أزمات سياسية نجمت عن مثل هذه التحركات.

والعام الماضي، أعلنت هيئة مكافحة الفساد عن تلقي 196 بلاغا بخصوص قضايا فساد وإحالة 34 منها للتحقيق.