لقد أراد نصر الله الإنقلاب على المشهد السياسيّ اللّبنانيّ، وأراد أن يفرض رؤية سياسيّة واقتصاديّة بعيدًا عن الاستجابة للغة الشارع وبعيدًا عن أيّ مراعاة لرأي بقيّة الأطراف اللّبنانيّين، فيما غاب عن بال السيّد نصر الله استطلاع الموقف الروسيّ فيما يجري على الساحة اللّبنانيّة وهل بنى السيّد نصر الله رؤيته ومواقفه تلك بعيدًا عن وجهة النظر الروسيّة؟
 
في اليوم السابع والعشرين على التظاهرات بدت السلطة اللّبنانيّة وأحزابها أكثر ضعفاً ووهناً أمام صوت الساحات التي فرضت إيقاعها بقوّة في أكثر من مكان منذ سقوط الحكومة واستقالتها وحتى يوم أمس الذي فرضت فيه تأجيل جلسة المجلس النيابيّ واستدعت مؤتمرًا صحفيًّا لرئيس المجلس ليعلن فيه تأجيل الجلسة.
 
كما سُجّلت أمس الإطلالة الثالثة للأمين العامّ لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، منذ بداية الحراك ليبتعد في خطابه الأخير عن اتّهام الحراك ويُعلن تأييده لعدد من المطالب ولاسيّما ما يتعلّق بالمعركة ضدّ الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
 
أراد نصر الله في خطابه الأخير أن ينسجم أكثر مع مطالب المتظاهرين ان لم نقل انّه يلتف على مطالبهم بدعوة المجلس الأعلى للقضاء لتحمل مسؤوليّاته فيما يتعلّق بمحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة من خزينة الدّولة، ودعوة القضاة للجرأة والشجاعة وتسمية الأشياء بأسمائها إنطلاقًا من القوانين الموجودة ليُعلن أنّ حزب الله كقيادة لن تغطي أي فاسد ولو كان في صفوفها ويضيف "بلّشو فينا".
 
وإذا أردنا ان نبدأ فعلاً بتسميه الفاسدين فهل يتجرّأ السيّد نصر الله على تسمية مسؤول منطقة البقاع في حزبه "ح. ن"  المُسجّل على لوائح وزارة التربية مدرّس  وهو لا يداوم في عمله منذ اكثر من عشرة سنين.
 
نصر الله يهرب إلى الأمام في رهانه على القضاء الضعيف والقضاء المريض الخاضع للطائفيّة والزعامات والمحسوبيّات، وهو يعلم أنّ هكذا قضاء لا يُمكنه بوضعه الراهن القيام بأيّ خطوة جادّة وجديّة وحقيقيّة في المعركة ضدّ الفساد.
 
في الموضوع الحكومي لم يشأ نصر الله الحديث عما يجري من مشاورات ومفاوضات ربما لمزيد من الوقت ليفرض شروطه في التكليف والتأليف دون الإكتراث لنبض الشارع الذي يطالب بتغيير المنظومة  السياسيّة كلّها.
ولربما ينتظر الموفد الفرنسي  ليعرف ماذا يحمل في جعبته.
 
في الشقّ الإقتصادي تجاوز نصر الله في خطابه الأسباب الحقيقيّة للإنهيار والتي تعود إلى غياب الاستراتيجيّات المفترضة لحلّ الأزمة، وإلى غياب السياسات و البرامج العلميّة من جهّة، وإلى السرقات المنظمّة والنهب المدروس لخزينة الدولة واعتداء الأحزاب والزعماء على المرافق العامّة للدولة من جهّة ثانية، وخلط السيّد نصر الله الأزمة الاقتصاديّة بالوضع السياسيّ ليتطرّق إلى الإجراءات والمواقف الأميركيّة بما فيها العقوبات معتبرًا أنّها السبب الرئيسي فيما يحصل علمًا أنّ الأزمة الاقتصاديّة اللبنانيّة وليدة اللّبنانيّين أنفسهم.
 
وقد أخذ نصر الله دور الخبير الاقتصادي ليتحدّث عن الأسواق التي يُمكن أن يستفيد منها لبنان  وعن بعض الدول التي يُمكن الرهان عليها في تحسين الوضع الإقتصاديّ مثل "الصين".
 
وفي السياق، تحدّث نصر الله عن ضرورة أن تُبادر الحكومة اللّبنانيّة للتواصل مع النظام السوري بحجّة فتح السوق الّلبنانيّ أمام العراق، في تجاوز للموقف الرسميّ اللّبنانيّ من العلاقة مع سوريا، وفي محاولة للضغط من جديد لاستئناف الحوار مع سوريا من دون أفق في الوقت الراهن.
 
معتبراً انّ الحلّ يبدأ بإجراء علاقات مع حلفيه بشار الاسد وكأنّ الاسد هو نفسه يعيش بحبوحة في الاقتصاد  لازال السيّد نصر الله يعيش منفصل عن الواقع.
 
لقد أراد نصر الله الإنقلاب على المشهد السياسيّ اللّبنانيّ، وأراد أن يفرض رؤية سياسيّة واقتصاديّة بعيدًا عن الاستجابة للغة الشارع وبعيدًا عن أيّ مراعاة لرأي بقيّة الأطراف اللّبنانيّين، فيما غاب عن بال السيّد نصر الله استطلاع الموقف الروسيّ فيما يجري على الساحة اللّبنانيّة وهل بنى السيّد نصر الله رؤيته ومواقفه تلك بعيدًا عن وجهة النظر الروسيّة؟ وهو يغمز الى الشركات الصينيّة وكأنّها وراء الأبواب خلاصة الأمر  تقضي انّ السيّد  نصر الله يقول انّه حاضر للتعاون مع الحكومة القادمة بالشراكة عينها كنا الماضي وان  اصرّيتم على حكومة اختصاصيّين مُستقلّين لتبعدونا عنها فإنّنا نحمل بإيدينا اورقًا أخرى ولو كانت تدميريه  لأنّ المثل يقول: "عَليّ وعلى أعدائي".