يُنتظر أن يعلن الرئيس ميشال عون موعداً لإجراء الاستشارات، وإلّا فاعتباراً من الاثنين سيعرف موعد الاستشارات، وبحسب مصادر «التيار الوطني الحر» انّ التأخير لا يعود الى الرئيس عون وحده، بل لاستكمال المشاورات التي يشترك فيها أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 

وبحسب المصادر لم يفقد الرئيس عون الودّ حيال الرئيس سعد الحريري الذي استقال من دون التشاور، وهو يفضّل التعاون معه كرئيس مقبل للحكومة، لكن هذا التعاون لن يكون غير مشروط، ولن يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات، بل ستحدّده الضوابط والمعايير الآتية:

أولاً: إنّ التعاون مع الحريري، وإمكان تسميته من كتلة «التيار الوطني» وحلفائه، هو الخيار الوحيد حتى الآن، وسيدرس ويناقش قبل التكليف وبعده، أما سائر الخيارات فغير مطروحة، على الرغم من زيارة شخصيات سنّية لبعبدا، منها النائبان نهاد المشنوق وفؤاد مخزومي، وإنّ أي بحث جدي معهما لم يحصل ولن يحصل قبل استنفاد البحث مع الحريري، وكما تقول المصادر، فإنّ عون لا يستعمل أي ورقة للتأثير سلباً على الحريري، بل يمضي في خيار تسميته، لكن بعد التفاهم على ما يجب التفاهم عليه، لئلّا يحصل سوء التفاهم لاحقاً.

ثانياً: تم إبلاغ الحريري بأنه اذا لم يرد أن يكون رئيساً للحكومة المقبلة، فهذا قراره، لكنّ ذلك لا يعطيه حق التفاوض من أجل تسمية اسم رديف له، فإمّا أن يكون هو رئيس الحكومة المقبلة، او أن يترك للكتل النيابية ان تسمّي من تريد، وأن يخرج من التفاوض على أي حكومة لن يترأسها.

ثالثاً: إذا أراد الحريري تسميته لتأليف حكومة تكنوقراط، فهذا يرفضه عون، لأنّ الحريري يترأس تياراً سياسياً كبيراً في البلد، كما يترأس كتلة نيابية وهو سياسي، فكيف يضع نفسه في مصاف التكنوقراط فيما يفرض استبعاد الآخرين بذريعة أنهم ينتمون الى قوى سياسية؟ وفي السياق نفسه، تعتبر مصادر «التيار» أنّ مجرد التفكير في إقصاء الوزير جبران باسيل مرفوض، إلّا إذا قبل الحريري أن يستبعد نفسه، فإمّا الجميع داخل الحكومة أو خارجها، وما يرفضه «التيار» أن يتعمّد أيّ كان الظهور بمظهر الضحية، فيما تلصق بباسيل تهمة الاستفزاز، وعليهم ان يعرفوا انّ بعض جمهور «التيار الوطني» يرى في الحريري استفزازياً، فهل نضع عليه «فيتو» لهذا السبب؟

في المحصّلة، توجز مصادر «التيار» الموقف من الحريري، بالآتي: لا يعتقد أحد أنه تحت ستار حكومة التكنوقراط يمكن أن يتسلّم السلطة التنفيذية، فالحريري سيكون رئيس حكومة سياسي مع وزراء تكنوقراط، ما يعني أنّ «تيار المستقبل» تسلّم السلطة، وهذا مرفوض، وأقصى ما يمكن أن يفعله إذا لم يسمَّ رئيساً مكلّفاً أن يعطي، باسم كتلته، رأيه في تشكيل حكومة تكنوقراط، وأن يتجاوز منطق فرض الشروط، لأن لا شروط على العهد وحلفائه، بل وضوح مطلوب، وامتناع عن الوهم بإمكان تَسلّم السلطة تحت لافتة حكومة التكنوقراط، والامتناع عن وهم إقصاء الأحزاب السياسية تحت اللافتة نفسها.

وتشير مصادر «التيار» الى أنّ عون تجمّع لديه الكثير من المعطيات حول من حَرّك التظاهرات أو تَواطأ لتحريكها، وهو طوى الصفحة، لكن ذلك لا يعني أنّ من استهدفوا العهد، قادرون على تثمير ما فعلوه في السياسة، خصوصاً بعد أن أخفقوا في تحقيق ما خططوا له.

تعود المصادر الى مرحلة تشكيل الحكومة المستقيلة، لتذكّر بأنّ الحريري هو مَن طلب من باسيل أن يكون فيها لتشكيل فريق عمل واحد، وان لا أفق لمطالبته اليوم بإقصاء أيّ حزب أو سياسي عن الحكومة، فهذه المطالبة ستؤدي الى إقفال الطريق أمامه للعودة الى السراي، كما أنها بالنسبة الى «التيار» ساقطة منذ ولادتها.