حذر المرجع الشيعي الاعلى في العراق السيستاني اليوم من انزلاق البلاد الى اقتتال داخلي وفوضى وخراب ورفض بشدة تدخل اي طرف اقليمي او دولي في مصادرة اراد العراقيين في اشارة الى ايران واميركا وشدد على ان الاصلاح موكول لاختيار الشعب العراقي بكل اطيافه والوانه.
 
وتلى أحمد الصافي معتمد المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني خلال خطبة الجمعة بمدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) وتابعتها "إيلاف" بيانا للمرجع اشار فيه الى انه "مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في بغداد وعدد آخر من المحافظات شهدنا في هذا الاسبوع اصطدامات جديدة مؤلمة ومؤسفة بين الاحبة المتظاهرين والمعتصمين وبين رجال الأمن وغيرهم، وقد اسفرت عن سفك مزيد من الدماء البريئة وتعرض اعداد كبيرة من الجانبين لإصابات مختلفة وتزامن ذلك مع الاعتداء بالحرق والنهب على العديد من الممتلكات العامة والخاصة".
 
تحذير من انزلاق العراق الى اقتتال داخلي وفوضى وخراب
 
واضاف المرجع الشيعي الاعلى في بيانه "ان الدماء الزكية التي سالت خلال الاسابيع الماضية غالية علينا جميعاً ومن الضروري العمل على منع اراقة المزيد منها، وعدم السماح ابداً بانزلاق البلد الى مهاوي الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، وهو ممكن اذا تعاون الجميع على حلّ الازمة الراهنة بنوايا صادقة ونفوس عامرة بحب العراق والحرص على مستقبله."
 
واضاف "ان المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من ادانة التعرض للمتظاهرين السلميين وكل انواع العنف غير المبرر، وضرورة محاسبة القائمين بذلك، وتشدّد على الجهات المعنية بعدم الزجّ بالقوات القتالية بأيّ من عناوينها في التعامل مع الاعتصامات والتظاهرات السلمية، خشية الانجرار الى مزيد من العنف".
 
 
 
متظاهرو ساحة التحرير في وسط بغداد
 
رفض مصادرة اي طرف اقليمي او دولي لارادة العراقيين
 
وشدد على "ان احترام ارادة العراقيين في تحديد النظام السياسي والاداري لبلدهم من خلال اجراء الاستفتاء العام على الدستور والانتخابات الدورية لمجلس النواب هو المبدأ الذي التزمت به المرجعية الدينية وأكدت عليه منذ تغيير النظام السابق واليوم تؤكد على ان الاصلاح وإن كان ضرورة حتمية كما جرى الحديث عنه اكثر من مرة الا أن ما يلزم من الاصلاح ويتعين اجراؤه بهذا الصدد موكول أيضاً الى اختيار الشعب العراقي بكل اطيافه والوانه من اقصى البلد الى اقصاه، وليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف اقليمي أو دولي أن يصادر ارادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم".
 
ودعا المرجع السيستاني في الختام جميع الاطراف الى "التفكير بحاضر العراق ومستقبله ولا تمنعهم الانفعالات العابرة أو المصالح الخاصة عن اتخاذ القرار الصحيح بهذا الشأن مما فيه خير هذا البلد وصلاحه وازدهاره والله الهادي الى الصواب".
 
إيران تدخلت لمنع الاطاحة بعبد المهدي
 
ويأتي رفض السيستاني لاي تدخل اقليمي ودولي لمصادرة ارادة العراقيين متزامنا مع ما صرحت به مصادر قريبة من اثنين من أكثر الشخصيات تأثيرا في العراق لرويترز بأن إيران تدخلت لمنع الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبد المهدي وسط المظاهرات التي تفجرت منذ أسابيع احتجاجا على أداء الحكومة.
 
 
 
السيد احمد الصافي معتمد السيستاني وخطيب جمعة كربلاء
 
وفي اجتماع سري عقد ببغداد الأربعاء الماضي تدخل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني وطلب من رئيس تحالف الفتح هادي العامري وقيادات الحشد الشعبي الاستمرار في دعم عبد المهدي حسبما ذكرت خمسة مصادر على دراية بما دار في الاجتماع.
 
وأكد مسؤول أمني إيراني أن سليماني كان حاضرا في اجتماع الأربعاء وقال إنه كان موجودا "لإسداء النصح" بحسب قوله . واشار المسؤول الإيراني الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته إن الأمن العراقي "مهم بالنسبة لنا وقد ساعدناه من قبل. قائد فيلق القدس يسافر إلى العراق ودول أخرى بالمنطقة من آن لآخر، وبخاصة عندما يطلب منا حلفاؤنا العون".
 
وينسق فيلق القدس العمل مع الجماعات المدعومة من إيران في العراق وسوريا ولبنان وكثيرا ما يتردد قائده على العراق. لكن تدخله المباشر هو أحدث علامة على تزايد النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.
 
 
 
شعار ضد إيران في تظاهرات الاحتجاج العراقية
 
وصرح مسؤولون أمنيون عراقيون هذا الشهر بأن جماعات مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات في بغداد لمحاولة إخماد الاحتجاجات.
 
وإن حدث وتعمقت الأزمة في العراق، فقد تفقد إيران نفوذها الآخذ في التزايد به منذ الغزو الذي قادته واشنطن وهو نفوذ تراه مضادا للهيمنة الأميركية بالمنطقة.
 
ورغم المناورات الجارية من وراء الأبواب المغلقة، يظل مصير عبد المهدي غير واضح. فقد تولى منصبه قبل عام كمرشح يمثل حلا وسطا بين العامري والصدر لكنه يواجه موجة احتجاجات تضخمت في الأيام الأخيرة.
 
وقال قائد جماعة شيعية موال للعامري، وهو واحد من المصادر الخمسة الذين تحدثت معهم رويترز عن الاجتماع إن الاتجاه السائد كان "هو العمل على إعطاء مهلة نهائية لحكومة عبد المهدي لإجراء إصلاحات تهدئ الشارع".
 
وصرح مصدر آخر على دراية بمجريات الأمور في الاجتماع بأن كثيرا من قادة الحشد الشعبي عبروا "عن مخاوفهم من أن الإطاحة بعبد المهدي ستكون مقدمة للسعي وراء إضعاف الحشد الشعبي" وهو مظلة تضم في معظمها جماعات شيعية شبه عسكرية تدعمها إيران ولها دور مؤثر في البرلمان العراقي كما أن لها حلفاء في الحكومة.