تتابع الجهات الدولية والعربية الحراك الشعبي اللبناني بقلق وحذر شديدين ، على عكس الاهتمام الدولي الكبير الذي حظيت بهالانتفاضة الشعبية في 14 اذار عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث حظيت تلك الانتفاضة بمتابعة شبه يومية من الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية ومجلس الامن.

فما هي الاسباب التي تدفع الجهات الدولية والعربية للحذر والقلق في دعم الحراك الشعبي اللبناني الحالي؟ والى اين تتجه الاوضاع حسب تقديرات بعض الجهات الدبلوماسية العربية والاجنبية في بيروت؟

اسباب الحذر والقلق

بداية كيف تتابع الجهات الدولية والعربية الحراك الشعبي اللبناني؟ وما هي اسباب الحذر والقلق مما يجري في لبنان؟

انشغلت معظم السفارات العربية والدولية ومؤسسات الامم المتحدة بمتابعة الحراك الشعبي خلال الاسبوعين الماضيين ، وكان التركيز على معرفة حقيقة ما يجري من تحركات وما هي ابعاد ما يحصل ، وقد برز اهتماما خاصا على ما يجري من تحركات شعبية في مدينة طرابلس بشكل خاص ، وعلى التطورات في الجنوب والبقاع وحجم الاعتراضات الشعبية التي تواجه حركة امل وحزب الله ومدى تصاعد هذه الاعتراضات مستقبلا ، ومن هي الجهات والشخصيات التي تخوض قيادة الحراك الشعبي.

ومع ان معظم الاوساط الدولية والعربية ، كانت تنظر بايجابية لهذا الحراك الشعبي ، فان المواقف العلنية الداعمة له او المؤيدة لاهدافه كانت قليلة ومتواضعة ومنها بعض المواقف لمسؤولين في الخارجية الاميركية وبيان للسفارة البريطانية في بيروت وتحرك ما يسمى المجموعة الدولية الداعمة للبنان وممثلي الامم المتحدة ، اضافة للمواقف التي اطلقها بابا الفاتيكان فرانسيس لدعم الشباب اللبناني، وان كان من الملفت تدخل الجامعة الاميركية والجامعة اليسوعية لدعم هذا الحراك بشكل علني وعملي وهذا يحصل للمرة الاولى بتاريخ الجامعتين.

ولكن معظم الجهات العربية والدولية كانت تعبر عن حذرها وقلقها مما يجري من تطورات بسبب الخوف من انهيار الاوضاع الامنية والمالية والاقتصادية وتحول لبنان الى ما يشبه الفوضى، كما ان هذه الجهات لم تكن تملك رؤية واضحة لطبيعة التطورات المقبلة والانعكاسات السياسية والامنية للحراك الشعبي على الوضع في لبنان والمنطقة، ولذلك اتسمت ردود الفعل بالقلق والخوف رغم الاعلان المستمر لدعم التغيير والحاجة للاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي.

الى اين تتجه الاوضاع؟

لكن الى اين تتجه الاوضاع حسب بعض الاوساط الدبلوماسية العربية والدولية في بيروت؟

من خلال العديد من اللقاءات مع شخصيات دبلوماسية عربية واجنبية في بيروت يمكن القول : ان معظم هذه الاوساط لا تملك تصورا واضحا لكيفية تطور الاوضاع في لبنان سواء على الصعيد السياسي او الامني او الاقتصادي ، وهي تعبر عن قلقها الشديد من انهيار الوضع في حال عدم التوصل الى حلول سياسية سريعة، وتتابع هذه الاوساط باهتمام دور حزب الله في الازمة وكيفية تعاطيه مع التطورات الميدانية وموقفه من الحراك الشعبي وماهي الخطط التي سيتبعها ازاء الاوضاع في المرحلة المقبلة وانعكاس كل ذلك على دوره المستقبلي في لبنان والمنطقة.

وتفسر هذه الاوساط عدم تدخل الجهات الدولية والعربية بالاوضاع اللبنانية : ان ذلك ناتج عن الحذر والقلق مما يجري والخوف من اتهام هذه الجهات بدعم الحراك الشعبي وبسبب الدعم المستمر للرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة وعدم الذهاب الى الفراغ والفوضى والانهيار.

وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن القول : ان معظم الجهات الدولية والعربية لا تملك تصورا واضحا لمآل الاوضاع في لبنان في المرحلة المقبلة ، ورغم ان بعضها يعبر عن الارتياح من الحملة التي يواجهها حزب الله وحلفائه من قبل الاوساط الشعبية ويهتمون كثيرا بمستقبل الحزب ودوره، فانهم يتخوفون من ان تؤدي التطورات الى فوضى كبيرة مما يجعل الاوضاع اللبنانية مفتوحة على تطورات خطيرة امنية واقتصادية واجتماعية وهذا سيكون له انعكاسات سلبية على الوضع في لبنان وكل المنطقة.

وبانتظار اتضاح الصورة حول مستقبل الحراك الشعبي ونتائجه، فان حماية الاستقرار هي الاولوية لدى الجهات العربية والدولية مع دعم التغيير السياسي والاقتصادي الداخلي بما يؤدي الى تراجع دور حزب الله وحلفائه في الخريطة السياسية الداخلية.

 

المصدر: الأمان