باتت الانتفاضة الشعبية في وجه سلطة فاسدة مستبدّة، مدعومة بحزبٍ يمتلك فائض قوة تستطيع أن تسُدّ كل منافذ الخروج من المأزق الحالي
 
إذا صحّت الأنباء المتداولة عن مبادرة للرئيس نبيه بري، تقضي بإجراء تعديل وزاري جدّي، يُفضي إلى تنحّي وزير المالية السيد علي حسن خليل، يقابله تنحي وزير الخارجية جبران باسيل، وأنّ هذا الاقتراح سقط فوراً بال"فيتو" الجاهز لحزب الله، نقول إن صحّت هذه الأقاويل، فهذا يشير مرة أخرى للاضرار المتمادية ل"فائض القوة" الذي يتمتع به حزب الله، وفائض القوة هذا كان قد تراكم منذ أن تنازلت "الدولة" عن سيادتها على أراضيها أوائل تسعينيات القرن الماضي عند تطبيق اتفاق الطائف، و"لزّمت" تحرير الأرض لحزبٍ مُسلّح، ثمّ تفاقمت هذه المعضلة بعد تحرير الجنوب عام ٢٠٠٠، وإصرار حزب الله على دوره في استكمال عملية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وبالتالي الاحتفاظ بقدراته العسكرية المتعاظمة، ممّا تسبّب بحرب تموز عام ٢٠٠٦ وتداعياتها، ومن ثمّ اجتياح بيروت عام ٢٠٠٨، والانخراط الواسع في الحروب السورية، كل هذا راكم فائض القوة الذي يتمتع به حزب الله هذه الأيام،  ممّا فاقم مشاكل ضعف الدولة ووَهَنها وتخلّيها عن سيادتها الوطنية ومشروعيّتها، وأبرز مثالٍ على ذلك، ما نشهده منذ تسعة أيام في ظلّ انتفاضة كبرى قاربت وضعية ثورة رائدة، حين خرج علينا أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله غداة انطلاق الانتفاضة، مُجاهراً بسدّ منافذها ووأد طموحاتها وتبخيس أهدافها، عبر تطمين أركان العهد المتهالك بأنّه لن يسقط، والحكومة لن تسقط( مع تهديد رئيسها في حال عزمه على الاستقالة )، والمجلس النيابي باقٍ، ذلك أنّ أيّة انتخابات مبكرة لن تغيّر في هيكليته شيئاً، وهكذا باتت الانتفاضة الشعبية في وجه سلطة فاسدة مستبدّة، مدعومة بحزبٍ يمتلك "فائض قوة" تستطيع أن تسُدّ كل منافذ الخروج من المأزق الحالي.
 
قال الإيادي صاحب الصّرح الذي اتّخذ سُلّماً لمناجاة الرب: إنّ من في الأرض عبيدٌ لمن في السماء، هلكت جُرْهُمٌ وربلَت إياد( أي كثُر عددها وازداد)، وكذلك الصلاح والفساد، من رشَدَ فاتّبعوه، ومن غوى فارفضوه، كلّ شاةٍ برجلها مُعلّقة.