طائر الفينيق انبعث هذه المرة، بعد موات طويل جرت خلاله الكثير من الحروب والخلافات والانهيارات ليقرر أن أنسب مكان له يدعم ويساعد فيه من نكبوا بالفقر والفساد ورجال سلطة، أنفسهم، همّهم ألاول والأخير. وتجسد الفينيق في الملايين التي توزّعت على المدن والبلدات في لبنان الاشم. هؤلاء هم أحفاد من سيطروا على البحر المتوسط قبل آلاف السنين ونشروا حضارتهم وعقائدهم السامية في الارض التي تحيط بهذا البحر.
هذا الذي يجري هو «روح» لبنان، ألروح ألتي انبعثت ليستعيد لبنان بعض تاريخه.
قبل نحو ثمانية وعشرين عام زرت، لأول مرة، لبنان الجميل ذا الطبيعة الخلابة والشعب المفعم بالحياة، وكان الانطباع الأول الدهشة والذهول بهذا البلد وهؤلاء الناس، بينما كان حينها يعاني من العديد من  القضايا المختلفة نتيجة خروجه من الحرب الأهلية والعديد من القضايا.
وقبل نحو أربع سنوات عدت إلى لبنان بهدف الدراسة في الجامعة اللبنانية الرسمية،وقد كانت تجربةً جديدةً فريدةً من نوعها بالنسبة لي، ولم تكن سهلة، ومع تعدد ذهابي والإقامات المتفرقةِ، هناك لم أحس بأي شعور انني في غربة، بالرغم من تعلّقي بوطني الأردن وقريتي وبيتي وأهلي، إذ كنت أستمد قوّتي من هذا الشعب الطيب الكريم المعطاء الحيوي بوجودي بين مجموعةً من زميلات وزملاء، مما جعلني أكوّن صدقات مع نخبة أعتز بها أيما اعتزاز. وكنت عندما يصدف أن أستقل سرفيس او تكسي ويعلمون أنني أردنية كانت ردّت فعلهم الفورية الترحم على جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين رحمه الله. وبهذا وبغيره في كثير من المواقف المتشابهة كنت أفتخر أنني أردنية.
من يعرف الشعب اللبناني يعلم كم هي إرادته قوية ووعيه وافكاره التي ساهمت  في نهضة الحال العربي والإنساني « جبران خليل جبران»، بالرغم من كل القضايا التي يعاني منها سواء كانت كانت داخلية أو خارجية.
المواطن اللبناني كالمواطن العربي يتألّم على وطنه، لذا جاءت هذه الإنتفاضة ربيعاً يؤمل أن يكون مشرقا لا ليدق أجراس الإنتكاسات والإنكسار، وإنما جاء ليفرد الفينيق جناحيه بنهضة وتقدم وارتقاء حضاري.
إن كل عناصر الإنبعاث تجتمع في لبنان. فلماذا عليه أن يعاني كل هذه المعاناه! ولماذا عليه أن يتحمّل الفساد والفاسدين؟.
منذ أسبوع نتابع ونشاهد، مذهولين وفرحين، ما يدور في الشارع اللبناني، ولأول مرة نجد هذه الوحدة الوطنية بين أغلبية الطوائف والاديان والاحزاب في بلد الطوائف والاديان والاحزاب، وكذلك نجد هذا الشعب الصامد «هو» من يعطي درساً لا بل دروساً يستلهم منها الآخرون كل المعاني الحضارية.
إننا مع الحق، وحقوق الشعب اللبناني سياخذها بنفسه، هذه المرة،  وكما يقول المثل « ما بضيع حق وراءه مطالب» .
ها هو الشعب الحيوي المنتشر في الكثير من بلدان العالم حاكماً وعاملاً المحب للحياة ينتصرلمئوية لبنان الكبير بطريقته الخاصة. لينتصر الشعب اللبناني ويبقى ارزه شامخا.
لم استطع  الا أن أكتب عن وطني الثاني لبنان وأقول الله ينصر لبنان وشعبه.