في المشهدية و الهتافات و الحناجر و الساحات المختلفة من اقصى  الشمال الى  اقصى الجنوب ينبؤ بنشوء جمهروية جديدة و عالما جديدا و لبنان جديد. أولا سقوط صورة القائد الرمز و التي كانت الى الامس صورة  مقدسة  ، مرشدا او رئيسا او بيكا او استاذ،  و الساحات اليوم تصدح بالمطالبة له بالرحيل، لتنهي معه زمن القطيع و التجمعات الحزبية و الطائفية، التي تردد صدى قول الزعيم بدون تفكير و لا تدقيق.

الشعب يريد ان ترحل، انتهى زمن القائد الذي يقرر عنا و يحبسنا في شرنقته الطائفية انتهى زمن القائد المميز و المصطفى ، ما يشعرنا بعجزنا عن التفكير، انتهى دور الزعيم و المرجع الذي يعتبر المال العام ملكا له و لحاشيته و زبائنيته، انتهى زمن الزعيم و القائد الذي يرانا ارقاما لا ادميين و خدما لا اناسا مكرمين، و امواجاً بشرية تدفق عند أقدامهِ انتهى مفعول سحر القائد و غشه و أصبح الزعيم فضيحة و لعنة و مسبّة . بعد سقوط القناع الذي خبئ فيه حبه و عشقه للسلطة، و يجب أن يعلم هذا الزعيم اننا لسنا اطفالا قصّراً و انه هو وحده سخيف بافكاره و هش بثقافته، بعدما أصبح مادة للسخرية و الضحك ، خصوصا عندما يجاهر بتَبعيتهِ وعمالتهِ للأجنبي. سقط الزعيم من كَثرة كذبهِ و تقلباتهِ و تضليلهِ للجماهير، سقط الزعيم لقلة شفقته ، بل لقسوته و انعدام مبالاته لوجع الناس و أصوات الناس و آمال الناس و تطلعاتهم.

انتهى زمن القائد في لبنان، لان رسالة اللبنانيين اليوم له، أننا لم نعد بحاجة اليك لقد استيقظ اللبنانيون من التخدير الطائفي ووعَو من سكرةِ المغالاةِ بِحُبِ الزعيم الذي خوفهم دهرا من بعضهم البعض، و قدم نفسه الحامي و المدافع عن حقوقهم. لم يعد اللبنانون بحاجة الى من يدافع عنهم. هم وحدهم من سوف يأخذون حقوقهم، بالقانون سيرجعون الدولة بعد غربة طويلة، و اغتراب عنها. لقد أعطيناكم المهل في الماضي . لاسترجاع حقوق العرب من اسرائيل و تاجرتم بها،  اعطيناكم المهل لاخراج شعبنا من الاهمال و الحرمان و كذبتم علينا، لذلك كان المطلب الاساس بعد كل هذه الاوراق هو الرحيل. إرحلي ايتها الحكومة غير مأسوف عليكي، سوف ترحلون أيها الحكام و تأخذون معكم كل عدة الشغل الحزبية و الايديولوجية و الاساطير و الشعوذة، سوف ترحلون يا من برعتم في تفريق اللبنانيين بعضهم عن بعض  ، وجاهرتم بخوفكم من يقظة اللبنانيين من طائفيتهم، لانها سوف ترمي قصوركم في البحر.

لم تدرك الحكومة و الطبقة السياسة في لبنان أن اللبنانيين لم يحتجو على أدائم أو المطالبة  بتصويب الامور بسبب الفقر والحاجة فقط أو حتى كثرة الضرائب وفق ما صورته رموز  السلطة الثلاث الدينية و السلطوية و الحزبية، بل لانهم اكتشفوا أنكم، متكافلين متضامنين في سرقة حلمهم  ببناء دولة المواطن لا دولة المزرعة،  دولة العدالة لا دولة الطائفة، و أنكم تختلفون في النهار وتتفقون في الليل|، لم يدرك القائد في لبنان بعد ان رسالة اللبنانيين له إرحل ، بالصوت العالي و المعنى الشامل، و الاعتراض ليس على الاشخاص و انما على اصل اللعبة السياسية الحقيقية منذ اتفاق الطائف الى اليوم،  اتفاق الطائف الذي انهى الحرب اللبنانية صحيح !  و لكنهم ابقو الحرب بين الطوائف ليسهل عليهم قيادة الجمهور رحيلكم اليوم هو رحيل زمن بكل مكوناته وثقافته ولغته و اديولوجياتهِ و تضامناته و رموزه و قادتهِ، نريد أن يرحل زمن القائد الكارزماتي بامتياز وولادة زمن جديد لا مكان فيه لقائد أو لرمز، هو زمن المواطن الحر المالك لزمام أمره، و الصانع لمصيره، الدينامية الجديد تقول، إن جمهورية لبنانية جديدة في طريقها إلى الانبثاق. وأن أفول زمن الطوائف و الطائفية، بكل تعلقاته الزبائنية  وان روحاً جديدة ً  انبثقت منفتحة على التعدد و التنوع و الاختلاف، لم يعد اليومسموحاً إختزال وطن في طائفة، و لا إختزال مجتمع بفرد و لا وضع مصير بلد بيد حِزب أو قائد.  توقعوا لبنان جديداً بدأ بالظهور.