البيئة الشيعية اليوم لن تكون كما في السابق وحركة الوعي التي كشفها المتظاهرون في اليومين الماضيين هي بداية ومرحلة جديدة إن لم يحسن الثنائي الشيعي قراءتها جيدا فالأمور ذاهبة نحو المزيد من العصيان ولن تنفع معها بث التخاريف بمقولات المقاومة والعدوان الأميركي ولا بث الخوف من استعادة التصرفات الميليشياوية كما حصل يوم أمس في الجنوب
 

سجلت التظاهرات الأخيرة مفارقات عدة ومشاهد جديدة غير مألوفة في تظاهرات الشارع اللبناني، ولعلها المرة الأولى في لبنان التي تكون فيها التظاهرات بهذا الحجم من الجرأة والتحدي والإصرار وتسمية الأشياء بمسمياتها، إذ لم يعد الخوف حاجزا في قول الحقيقة المرة التي يعاني منها اللبنانيون وهي حقيقة تورط الزعامات والأحزاب فيما وصلت إليه الامور من الفساد والإنهيار . وكان اللافت أكثر في هذه المظاهرات ما حصل في البيئة الشيعية تحديدا التي عرفت دائما بالصمت أو الخوف أو التردد، لكنها كانت في التظاهرات الأخيرة حاضرة وبقوة من الضاحية إلى الجنوب والبقاع لتسمي الأشياء بأسمائها علنا وصراحة باتجاه الرئيس نبيه بري ونوابه وحزب الله ونوابه.

 

ما حصل في الجنوب تحديدا من حيث الهتافات ضد الرئيس بري وحزب الله والنائب محمد رعد ومن حيث الإقتحامات التي حصلت لنواب الثنائي الشيعي يقود إلى قراءة حالة جديدة على الساحة الشيعية تتخطى حواجز الخوف والصمت الذي خلقه الثنائي الشيعي وأرساه في بيئته وقواعده على مدى عقود تحت حجة المقاومة وشعارات الشرف والكرامة.

 

وبالرغم مما حاول الطرفان إشاعته حول هذه التظاهرات من أنها بإيعاز من أحمد الأسعد أو أنها بإيعاز من أجهزة معادية إلا أن ذلك لم ينطل على عموم الشارع وبقيت التظاهرات وحالة العصيان على حالها لوجود حالة الإحتقان الكبيرة على السائد الذي ورثته الطائفة الشيعية ومجتمعاتها من الثنائي الشيعي الذي استأثر بكل شيء والذي أمعن ولا يزال في تهميش البيئة الفقيرة والمستضعفة على حساب الأولويات السياسية لحزب الله داخليا وخارجيا، وعلى حساب الإستئثار بالسلطة والتوظيفات من قبل حركة أمل ورئيسها، وإلى غير ذلك من الأسباب  الأخرى من تغطية الفساد والمفسدين وتغطية العهد العوني بكل ما فيه من منظمومة أصبحت قائمة ومركبة على الفساد والمحاصصة والصفقات والمشاريع المشبوهة. كما جاءت الضرائب الأخيرة لتكشف الكذب المنظم من الثنائي الشيعي في معارضة هذه الصفقات فيما هم متورطون بها وعلم علم مسبق بكل تفاصيلها.

 

ولهذه الأسباب تتسع الهوة بين الثنائي وبيئته الشيعية في الضاحية وبيروت والجنوب والبقاع ولسنا بصدد تعداد الأزمات المعيشية الخانقة لكنها حتما كانت سببا رئيسيا في حالة الإحتقان التي انفجرت في وجوههم على مدى اليومين الماضيين ولا شك أن هذا الثنائي اليوم يدرس المسببات التي أدت إلى ذلك وهو يعرفها جيدا. يعرفون جيدا أن بيئة المقاومة لم تعد تنطلي عليها الشعارات الفضفاضة ولم تعد تنطلي عليها الخطابات الرنانة وبالتالي أصبحت المطالب مرهونة بالأفعال ولا أفعال سوى التسويف والتأجيل والمماطلة واللامبالاة.

 

البيئة الشيعية اليوم شأنها شأن المجتمع اللبناني كله وشأنها شأن البيئة اللبنانية كلها منهكة ومتعبة ومظلومة وهي تحت تأثير الفقر والجوع والحرمان والمزيد من الضرائب دون أي تقديمات تذكر على المستوى المعيشي والصحي وغيرها، فهي اليوم تقول كلمتها بالشارع لأنها استشعرت خطر الإنهيار الكامل وضياع الحقوق ومن حقها أن تعبر بما تراه مناسبا للخروج من هذا المأزق الذي وضعت فيه، وأما التهويل بالأيادي الخفية والطابور الخامس من جهة، واستخدام مجموعات البلطجة والتخويف وبث الشائعات من جهة ثانية، فهو جهد العاجز الذي لا يملك الحلول اللازمة والمطلوبة والذي يريد أن يستمر في مسلسل الكذب تمهيدا للمزيد من السرقة الفساد واستمرار الوضع على ما هو عليه.

 

البيئة الشيعية اليوم لن تكون كما في السابق وحركة الوعي التي كشفها المتظاهرون في اليومين الماضيين هي بداية ومرحلة جديدة إن لم يحسن الثنائي الشيعي قراءتها جيدا فالأمور ذاهبة نحو المزيد من العصيان ولن تنفع معها بث التخاريف بمقولات المقاومة والأجهزة المعادية ولا بث الخوف من استعادة التصرفات الميليشياوية كما حصل يوم أمس في الجنوب .