أنقرة تزج بالآلاف من المقاتلين السوريين في مستنقع شرق الفرات.
 
 تحدت تركيا المواقف الدولية المعارضة للهجوم على مناطق سيطرة الأكراد وأعلنت، مساء الأربعاء، عن انطلاقه في خطوة يقول خبراء ومحللون سياسيون إنها قد تقود تركيا إلى مستنقع طويل المدى بالرغم من التراخي الدولي في التصدي لهذه المغامرة التي قد تطيح بكل المكاسب في الحرب على داعش.
 
وأطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الهجوم اسم “عملية نبع السلام” وقال إنها تستهدف داعش ووحدات حماية الشعب الكردية.
 
وأضاف “مهمتنا هي الحيلولة دون إقامة ممر إرهاب عبر حدودنا الجنوبية وكذلك جلب السلام إلى المنطقة”.
 
يشار إلى أن هذا هو ثالث هجوم لتركيا خلال ثلاث سنوات يستهدف الميليشيا الكردية السورية بعد عملية درع الفرات في 2016 وعملية غصن الزيتون في 2018.
 
وفيما أطلقت دول عدة تصريحات بمعارضتها للهجوم، كشفت أنقرة عن أنها أخبرت ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكذلك حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالعملية في تمام الساعة الثانية بعد الظهر (بالتوقيت المحلي). كما أبلغت دمشق عن طريق قنصليتها في إسطنبول.
 
ورغم تحدي الموقف الدولي المتراخي، فإن تركيا ستجد نفسها في وضع معقد سواء في مواجهة الأكراد الذين يمتلكون قدرات عسكرية وخبرات ميدانية، أو في ما تعلق بالمخاطر التي سيخلفها الهجوم على مكاسب الحرب على داعش، في وقت يقول محللون إن تركيا قد لا تكون معنية بضمان تلك المكاسب رغم تعهدها لواشنطن بأنها ستتولى الإمساك بملف الدواعش والتحفظ عليهم لديها.
 
وكشف مسؤولان أميركيان ومصدر عسكري كردي، الأربعاء، أن مقاتلين أكرادا مدعومين من واشنطن أوقفوا عملياتهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا مع بدء الهجوم التركي.
 
وقال مصدر عسكري كردي إن “قوات سوريا الديمقراطية أوقفت العمليات ضد داعش لأنه يستحيل تنفيذ أي عملية في الوقت الذي تتعرض فيه للتهديد من قبل جيش كبير على الحدود الشمالية”.
 
وقال أحد المسؤولين الأميركيين، طلب عدم نشر اسمه، إن تعليق العمليات أثر أيضا على التدريب الأميركي الخاص بقوات معنية بحفظ الاستقرار في سوريا.
 
وأعلن دبلوماسيون أن مجلس الأمن سيعقد جلسة مغلقة بشأن سوريا، الخميس، بشأن الهجوم بطلب من أعضاء أوروبيين؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبولندا.
 
لا نعرف نهاية مهمتنا
لا نعرف نهاية مهمتنا
وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، “إن الغزو التركي سيكون مدودا نسبيا لكن مع ذلك ستكون له عواقب وخيمة. إنهم يريدون إنشاء مراكز مراقبة وقواعد عسكرية دائمة في سوريا”.
 
واعتبر أن تنظيم داعش لا يمثل أولوية بالنسبة لتركيا، قائلا “ما يهم تركيا أولا هو قطع علاقات الولايات المتحدة مع (قوات سوريا الديمقراطية) وثانيا الحصول على موطئ قدم في المنطقة”.
 
وفيما تعتقد أنقرة أنها نجحت في ترويض إدارة الرئيس دونالد ترامب، فإن دوائر النفوذ الأميركية المختلفة، وخاصة دوائر الكونغرس والبنتاغون لا تخفي معارضتها الحادة لهذا الهجوم.
 
وكان البنتاغون قد قرر إخراج تركيا من تنسيق العمليات الجوية في منطقة الهجوم، وهو ما يجعل من المستحيل أمام الطيران التركي التحليق في المجال الجوي السوري من دون تنسيق مسبق.
 
وذلك يعني حرمان تركيا من هذه المعلومات اللوجستية الهامّة، ما يجعل القوات الجوية والطائرات الحربية التركية المشاركة في الهجوم المحتمل تعتمد على معلوماتها الخاصة، أي ما توفره لها الرادارات التركية فقط، ويلغي أي تنسيق للطلعات الجوية مع طيران قوات التحالف، أو حتى الطيران الروسي والسوري أيضا.
 
وأعلن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الأربعاء، أن الكونغرس سيجعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “يدفع غاليا جدا” ثمن هجومه على القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في شمال سوريا.
 
وكتب السناتور المعروف بدعمه لترامب “لنصلي من أجل حلفائنا الأكراد الذين تم التخلي عنهم بشكل معيب من قبل إدارة ترامب”.
 
وقال “هذه الخطوة ستضمن عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية” مضيفا “سأقوم بقيادة الجهود في الكونغرس لجعل الرئيس التركي رجب أردوغان يدفع الثمن غاليا جدا”.
 
 
وأكدت القوات الكردية السورية التي كانت قد أعلنت حالة تأهب قصوى لمدة ثلاثة أيام وأصدرت دعوة للاحتشاد، أن الغارات الجوية بدأت.
 
وقال مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، في تغريدة “بدأت الطائرات الحربية التركية شن هجمات على المناطق المدنية. وهناك فزع هائل بين الناس في المنطقة”.
 
وقالت قناة تي.آر.تي التركية إن الجيش استهدف خمسة مواقع في رأس التين في شمال شرق سوريا وبالقرب من الحدود مع تركيا.
 
وأظهرت القناة أيضا لقطات مصورة لمقاتلات أف-16 التركية تقلع من قاعدة عسكرية في ديار بكر في جنوب شرق تركيا، والتي قالت إنها في طريقها للانضمام لحملة جوية.
 
بالمقابل، تحدثت وكالة الأناضول التركية الرسمية عن سقوط ستة صواريخ أطلقت من مدينة القامشلي السورية في قلب مدينة نصيبين التركية الحدودية.
 
وحشدت تركيا عشرات الآلاف من المقاتلين السوريين الموالين لها للمشاركة في الهجوم. وتم تجميع هذه القوات التي قدم معظمها من مناطق تسيطر عليها تركيا في شمال غرب سوريا في مخيم سابق للاجئين في بلدة أقجة قلعة الحدودية.
 
وينتمي هؤلاء المقاتلون إلى فصائل في الجيش السوري الحر التي تقوم أنقرة بتمويلها وتدريبها.
 
وكشف عبدالرحمن غازي داده الناطق باسم كتائب “أنوار الحق” وهو فصيل صغير في الجيش السوري الحر أن 18 ألف مقاتل على الأقل يفترض أن يشاركوا في مرحلة أولى في الهجوم التركي المنتظر.
 
وأضاف لصحافيين في أقجة قلعة أن “ثمانية آلاف مقاتل يفترض أن يشاركوا على محور تل أبيض وعشرة آلاف في محور رأس العين”، وأن عددا لم يحدد بعد من مقاتلي الجيش السوري الحر ستطلب منهم المشاركة في محور ثالث محتمل هو عين العرب أو كوباني.
 
وقالت قوات من المعارضة السورية التي تدعمها تركيا إنه لن تأخذها رحمة بالوحدات الكردية.
 
وذكر الجيش الوطني، وهو فصيل المعارضة الرئيسي الذي تدعمه تركيا، في بيان أنه قال لمقاتليه “لا تأخذكم بهم رأفة واضربوهم بيد من حديد وأذيقوهم جحيم نيرانكم”.