صحيحٌ أنّ العلاجات الكيماوية، أو الشعاعية، أو المناعية تدمّر خلايا سرطان الثدي وتُطيل مدة العيش، إلّا أنّها قد تؤثر أيضاً في الخلايا الصحّية وتسبب ردّات فعل عكسية وتجعل الحياة اليومية أقلّ مُتعة. فكيف يمكن الوقوف في وجهها وامتلاك القوّة اللازمة لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي؟
 

أشارت إختصاصية التغذية، راشيل معوّض، في بداية حديثها لـ»الجمهورية»، إلى «ضرورة أن تحافظ المرأة المصابة بسرطان الثدي على معدل وزن جيّد طوال فترة خضوعها للعلاج، من خلال توفير الغذاء المناسب الذي يرفع مجموع السعرات الحرارية ويضمن كميات وافرة من مختلف المغذيات، خصوصاً البروتينات مثل الحبوب، والبقوليات، والدجاج، واللحوم، والسمك، والبيض، واللبن».

ولزيادة الكالوري بشكل صحّي، نصحت بـ»وضع الجبنة في مختلف السندويشات، وتناول شوربة العدس قبل بدء الطبق الأساسي، وإضافة البيض إلى الفطور، والتركيز على مختلف أنواع الفاكهة والخضار لأنها تحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد الجهاز المناعي في مكافحة كل الفيروسات التي تدخل الجسم كي لا تسبب هبوطاً إضافياً في المناعة. كذلك يمكن إضافة صلصة الكريما الدسمة إلى الخضار لزيادة الكالوري، من دون نسيان أهمّية تناول المكسرات، وزبدة المكسرات، والبوظة، والفطائر، والبسكويت، كسناك خلال اليوم».

ولفتت إلى أنّ «علاجات السرطان عموماً، وسرطان الثدي خصوصاً، تسبب مجموعة ردات فعل سلبية تشمل فقدان الشهية، والغثيان والتقيؤ، والضعف والتعب، وتقرّحات الفم، وخسارة الوزن، وتساقط الشعر، وانقطاع الطمث باكراً، وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى، والإمساك، والإسهال، والنزيف». وفي حين أنّ الأدوية وغيرها من العلاجات تساعد في تهدئة العديد من هذه المضاعفات، إلّا أنّ هناك أيضاً حلولاً طبيعية فعّالة يجب الاستعانة بها لتعزيز إمكانية التغلّب عليها والشفاء منها. وفي ما يلي أبرز ما عرضته معوّض:

فقدان الشهيّة علاج سرطان الثدي قد يدفع المريضة إلى عدم الشعور بالجوع، ما يُصعّب استمداد المغذيات التي تحتاج إليها. يُنصح بتناول 5 أو 6 وجبات صغيرة مقسّمة على مدار اليوم بدلاً من 3 وجبات كبيرة، وشرب المياه أو السوائل الأخرى قبل نصف ساعة من موعد الأكل أو بعده تفادياً للشعور بالشبع، والتركيز على مصادر البروتينات والشوربة والصلصات، ودعم الأكل بالأجبان والزيوت والكريما للتمكن من الحصول على كل شيء يحتاج إليه الجسم بواسطة كمية قليلة جداً، وتحضير أطباق تحتوي على الكثير من الفاكهة الطازجة وتزيينها لفتح الشهية أكثر، وممارسة الرياضة بعد استشارة الطبيب لحرق الكالوري، وبالتالي رفع الطلب على الأكل، واللجوء إلى المكملات التي تفتح الشهيّة إذا لزم الأمر.

الغثيان والتقيؤ يمكن لهذين العارضين أن يحدثا فور تلقي العلاج أو بعده بأيام. المطلوب أولاً الامتناع عن الأكل أو الشرب إلى حين توقف هذه المشاعر السلبية، وبعدها البدء باحتساء كمية صغيرة من العصير أو سائل الشوربة، تليه الأطعمة الليّنة مثل التوست الطريّ، واللبن، والموز، والبطاطا المسلوقة، والأرزّ. كذلك يجب التركيز أكثر على تناول الوجبات الصغيرة، والأكل ببطء والمضغ جيداً، وتفادي الأطعمة الدهنية والحامضة والحارة، واستهلاك الطعام عندما يبلغ درجة حرارة الغرفة بدلاً من أن يكون ساخناً أو بارداً جداً، وشرب الكثير من المياه بين وجبة وأخرى تفادياً لجفاف الجسم. إشارة إلى أنّ البابونج والزنجبيل يؤديان دوراً كبيراً في تهدئة المعدة.

الضعف والتعب أجزاء عدة من علاج السرطان قد تسبب الضعف أو التعب، بما فيها العلاج بحدّ ذاته، والقلق أو الكآبة، وعدم الأكل، والألم، وقلّة خلايا الدم في الجسم. لذلك يجب الحرص على توفير راحة كافية من خلال النوم 8 ساعات على الأقل ليلاً، والاستلقاء خلال اليوم، والمشي لدقائق معدودة لتعزيز الطاقة خصوصاً أنّ زيادة الحركة تضمن راحة أفضل، وتوفير الطاقة للأمور المهمّة فعلاً، والتركيز على مصادر الحديد مثل اللحوم والفاصولياء والورقيات الخضراء.

 

تقرحات الفم إلى جانب الأدوية المهدّئة لهذه المشكلة، من المهمّ اختيار المأكولات الليّنة التي لا تُهيّج الفم مثل الخضار المطبوخة والمهروسة، والموز، والمعكرونة، والجبنة، والبيض المخفوق، وتقطيع الطعام إلى أجزاء صغيرة، وتفادي الحمضيات، والأطعمة النيئة أو المالحة أو الحارة.

الإسهال المطلوب اختيار المشروبات الخالية من مادة الكافيين المُدرّة للبول والتي تعزز جفاف الجسم، مثل العصير الطازج ومياه جوز الهند، لدعم الترطيب ومنع خسارة الإلكتروليت. بالإضافة إلى تناول وجبات عدة صغيرة، والتركيز على المأكولات التي تُهدّئ الإسهال مثل الموز، والأرزّ الأبيض، وصلصة التفاح، والخبز الأبيض، والبطاطا المهروسة، والبيض المسلوق، واستبعاد المقالي والأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضار، والحبوب، والامتناع عن الكحول والتدخين.

الإمساك يتمثل علاجه بزيادة استهلاك الألياف من خلال التركيز على الخضار والفاكهة وتوفير 5 إلى 8 حصص على الأقل منها، من دون إهمال الحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وبذور الشيا، وشرب الكثير من المياه والقهوة والشاي لأنها تزيد حركة الأمعاء، والقيام بأي تمرين إذا أمكن.

صعوبة في مضغ الطعام تستدعي هذه الحالة تناول أطعمة مرطِّبة وليّنة مثل الموز، وصلصة التفاح، والبطيخ، والجبنة، والجيلاتين، والشوربة، والشوفان، والبيض، وتقسيم المأكولات إلى وجبات صغيرة جداً، والابتعاد عن الحار والموالح والحلويات.

فقدان حاسة الذوق يجب تقديم الأطباق التي تملك نكهات قوية مثل الكبيس، والخلّ، والحامض، وصلصة الباربيكيو، والبهارات، والثوم، والبصل، والزنجبيل، والأعشاب، وزيت الزيتون، والجبنة لزيادة الدسامة والتمكن من تذوّق الأكل الحلو أو المالح كثيراً. جنباً إلى الاستعانة بالعسل، وتطهير الفم بالبايكنغ صودا مع الملح.

للحفاظ على نظافة الأكل! وختاماً، دعت خبيرة التغذية راشيل معوض، المصابات بسرطان الثدي إلى «الحفاظ على نظافة الأكل، لأنّ العلاج يخفّض الجهاز المناعي كثيراً. لذلك يجب الانتباه كثيراً إلى الأكل الذي يتم شراؤه، وطريقة تحضير الأطباق، ونظافة الأدوات، خصوصاً إذا تواجدت حساسية غذائية معيّنة تستدعي تنظيف المعدات جيداً، وإلّا أدت إلى تدمير المناعة أكثر، وغسل اليدين جيداً، وفصل اللحوم النيئة عن الخضار والفاكهة، وبلوغ درجة حرارة طعام ملائمة، وتثليج الأكل بطريقة جيدة».