يحاول الروس ان يلعبوا دورا اكبر في مناطق الصراع في المناطق العربية لتعزيز دورهم المستحدث بعد تدخلهم في سوريا ومن وجهة نظرهم لقد استطاعوا ضبط الوضع ، واسسوا لسلام مفقود فيها بواسطة اسلحتهم الاستعراضية التي اعلنوا عنها مرارا بانها في عملية دعائية للقوة النارية المستخدمة مما دفع روسيا في محاولة جديدة لإقناع المملكة العربية السعودية بالسير معها وبتوجهاتهم التي اصبحت امرا واقعا من خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الذي سيزور الرياض في هذا الشهر والتي تعتبر زيارة ثانية للرئيس بوتين للسعودية.   هي زيارة خاصة ورسمية حيث يحمل في جعبته تصورا خاصا سيعرضه على القادة في المملكة الاول مخصص بأمن الخليج من خلال تشكيل قوة امنية تحافظ على امن الملاحة البحرية وتشارك فيها كل من الصين واوروبا وروسيا وامريكا والدول المجاورة للمياه الاقليمية أي بمعنى ايران والسعودية حيث يحاول بوتين من ذلك تعويم دور ايران والالتفاف على العقوبات الدولية باعتبار ايران امر مواقع يجب التعامل معها.

 

وبهذا التوجه يحاول بوتين طرح نفسه وسيطا قويا بين السعودية وايران والدخول في مفاوضات بين الدولتين بظل تسعير لهيب الحرب الذي تشعر بخطورته موسكو ، لكون الخناق بات محكما على الحليف الايراني وهذا التصور لحل الامة المتصاعدة ، والاصرار الروسي على التحاور بين الدولتين والاقتناع بتشكيل قوة امنية بحرية قد يجعلها وسيطا في الازمة الامريكية الايرانية، وخاصة بعد فشل كل الوساطات الدولية بما فيها الفرنسية.

 

روسيا تحاول بشتى الطرق الدخول على خط الازمة بكل الطرق لان خطتها تكمن بإيجاد مكان امن لها في بحر الخليج العربي، و كما استفادت من الازمة السورية بانها وضعت قواتها في مياه المتوسط لإكمال حلمها القديم الجديد بالوصول الى المياه الدافئة. وبالتالي اذا استطعت روسيا تسويق فكرتها بالدخول في حوار بين الدولتين ستكون فرصتها في طرح نفسها وسيطا محايدا في هذه الازمة التي تربك سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع هذه الازمة وزرع الخلاف بين الخليج وامريكا .

 

اما الموضوع الاخر الذي تحاول روسيا العمل على تسويقه اثناء الزيارة هو اقناع المملكة باستعادة دور سوريا في الجامعة العربية، وهي تعلم علم اليقين بان المملكة السعودية هي التي باستطاعتها القبول بالعودة او رفضها ، ومن هنا كان كلام لافروف الذي نشر علي صفحات جريدة الشرق الاوسط مؤخرا بان روسيا لا تتمسك بالأسد وانها منفتحة على اي عرض للنقاش، وكذلك موقفه المؤيد والمرحب بتشكيل القوة العسكرية للمعارضة في الشمال في بداية هذا الشهر ، معتبرها خطوة مهمة من اجل اعادة النظر بمستقبل الوحدات العسكرية ، مما دفع الرئيس بوتين في مؤتمر "فالداي" الدولي السنوي للسياسات المنعقد في موسكو في 3 تشرين الحالي بان الحل العسكري في سورية انتهى وبات التفكير بالحل السياسي وكلها رسائل سياسية موجه للخارج وتحديدا للمملكة السعودية قبل اللقاء. وفي تصريح اعلنه مندوب روسيا الدائم في الامم المتحدة في دورتها 75 حيث اعلن :"بان روسيا ماضية بتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا لكن هناك دول لم تفي بعودها وتقديم اموالا للبدء في عملية الاعمار المتوازية مع اللجنة الدستورية".

 

فاذا كانت روسيا تحاول اقناع المملكة بطرحها الذي لم يقدم فعليا لاي تغير يعيد الثقة بينهما لإعادة بناء علاقات فعلية مع العالم الاسلامي السني بظل الجرح السوري النازف نتيجة الحرب الدموية التي تخوضها روسيا ضد الابرياء لتبيث حكم حليفها بشار الاسد المتحالف مع الجمهورية الايرانية ونتيجة غياب العروض الروسية الواضحة تفهم كأنها محاولة جديدة لتقطيع الوقت وخلط الاوراق.

 

فروسيا التي تحاول ايجاد حلا لسوريا مع تحلفها الثلاثي المقدس بعيدا عن اعطاء اي دور للمملكة ، وكذلك تعويم دور حليفها الإيراني من خلال ايجاد التغطية الدائمة له في تعامله مع المنطقة ، وخاصة بان الوزير لافروف اعلن من منبر الامم المتحدة بان عدم تسيس قضية الصراع في مياه الخليج وعدم ادانة ايران الواضحة لضربها محطة ارامكو للنفط ، او اي اعتراض على افعال الحوثيين في اليمن وضد السعودية ، مع العلم ابقت روسيا سفيرها في صنعاء بالرغم من اعلان الدولة اليمنية بان عدن هي العاصمة المؤقتة لليمن، فهناك العديد من الشواهد والادلة التي تدين روسيا في تامرها ضد المملكة ، وبالرغم من ان المملكة قد وقفت وقفة جادة مع روسيا من خلال فتح قنوات الاتصال والتنسيق والتجارة والزيارات اليها وتوقيع عقود لشراء سلاح روسي لاسيما منها صواريخ اس 400 ، وكذلك وقوفها مع موسكو في قضية تثبيت سعر النفط في اوبك بالوقت الذي تهربت ايران من ذلك فالشيء المهم في استراتيجية روسيا هو ابتزاز المملكة بطريقة جديدة من خلال المواضيع المطروحة للنقاش مع المملكة وللاستفادة منها ماليا ودبلوماسيا ،اضافة الى تعويم الحليف الايراني ، لتشريع حلف الاقليات في المنطقة  يبقى السؤال المطروح على ساسة المملكة هل سيتجاوبون مع طروحات موسكو ، و ما هو المقابل الذي ستقدمه روسيا للعربية السعودية لإقناعها بهذا الطرح.

 

وهنا لابد من القول بان المملكة تفرض سياسة دبلوماسية خاصة بها تختلف فيها بالتعاطي مع الازمات القومية والعربية فهي تسمع بكل هدوء للطروحات ، لكنها لا تأخذ كثيرا بالأقوال بل تريد الافعال فابواب المملكة كانت وما زالت مفتوحة للجميع من الزائرين المختلفين، لكن المملكة اصبحت مملكة الافعال فهي تنتظر افعال الزيارة الروسية التي تعول عليها روسيا بإنتاج اتفاقيات كبرى، وصفقات متعددة محاولة توظيف نتائج اعمالها العسكرية في سورية لعقد صفقات سياسية جديدة تحاول توظيفها في دورها القادم في المنطقة .

 

امام هذا التوجه الروسي نحو المملكة يبقى علينا ترقب نتائج الزيارة وانعكاسها على الازمات المطروحة في المنطقة، ومدى تفاعل المملكة مع الطرح الروسي.